أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

وكالة.. الأسد يخدع العالم بملف الكيماوي والسارين مازال موجودا

صورة ارشيفية لبشار - زمان الوصل

أكد تقرير صحفي تلاعب نظام الأسد في ملف الأسلحة الكيميائية بعد اتفاق بوساطة حليفه الروسي جنّبه ضربة أمريكية عقب ارتكاب قواته المجزرة الشهيرة في غوطتي دمشق الشرقية والغربية 21 آب أغسطس/2013.

التقرير الذي نشرته وكالة "رويترز" استعرض ما جرى في صيف عام 2015، عندما رافق ضابط في جيش الأسد برتبة لواء فريقا صغيرا من مفتشي الأسلحة الكيماوية إلى مخزن يقع خارج العاصمة دمشق.

الخبراء الدوليون كانوا يريدون فحص الموقع غير أن عدة أشخاص تم اطلاعهم على ما دار قالوا إن الخبراء ظلوا ينتظرون في السيارة خارج الموقع نحو الساعة.

وعندما تم السماح لهم بالدخول في نهاية الأمر كان المبنى خاليا، ولم يجدوا أي أثر لكيماويات محظور استخدامها.

وقال الضابط السوري الذي عرفه المفتشون باسم "شريف" وهو يفتح الباب "انظروا لا يوجد شيء يستحق الرؤية".

لماذا إذن اضطر المفتشون للانتظار؟ قال النظام إنه كان يحصل على الموافقات اللازمة لإدخالهم، لكن المفتشين لهم رأي آخر، فقد اعتقدوا أن النظام يسوف بينما كانت عملية تطهير المكان تجري. فلم يبدُ منطقيا للفريق أن يتطلب الأمر موافقة خاصة للسماح بدخولهم إلى مبنى خالٍ.

*الأسد المخادع
واعتبر التقرير أن هذه الواقعة التي لم ينشر عنها شيء من قبل، ليست سوى مثال واحد على الأسلوب الذي عرقل به نظام الأسد عمل المفتشين وكيف فشل المجتمع الدولي في محاسبته وذلك حسبما اتضح من خلال مقابلات مع مسؤولين ودبلوماسيين، ومحققين كان لهم دور في التخلص من أسلحة الدمار الشامل السورية.

ويعتقد كثير من الدبلوماسيين ومفتشي الأسلحة الآن أن وعد الأسد بالتخلص من ترسانته الكيماوية لم يكن إلا خدعة.

ويشتبه هؤلاء أن نظام الأسد ظهر بمظهر المتعاون مع المفتشين الدوليين بينما احتفظ سرا بقدرات لامتلاك أسلحة كيماوية جديدة وطورها.

ويقولون إن النظام أعاق المفتشين وقدمت لهم معلومات ناقصة أو مضللة واتجهت لاستخدام قنابل الكلور عندما تضاءل ما لديها من كيماويات أخرى.

ووقعت عشرات الهجمات التي استخدم فيها الكلور وعلى الأقل هجوم واحد استخدم فيه غاز السارين منذ عام 2013، الأمر الذي تسبب في أكثر من 200 حالة وفاة وإصابة المئات.
ويقول المفتشون الدوليون إن تقارير وردت عن أكثر من 100 واقعة استخدمت فيها أسلحة كيماوية في العامين الأخيرين وحدهما.

ونقل التقرير عن "أنجيلا كين" التي كانت كبيرة ممثلي الأمم المتحدة في نزع الأسلحة حتى حزيران 2015 "التعاون كان على مضض في كثير من الجوانب وهذه طريقة مهذبة لوصفه، فهل كانوا يتعاونون ببشاشة؟ لا".

وأضافت "ما اتضح فعلا هو أنه لم يكن ثمة إجراء مضاد فالمجتمع الدولي في الأساس كان بلا حول ولا قوة".

ترددت أصداء مشاعر الإحباط تلك في تصريحات "كارلا ديل بونتي" محققة جرائم الحرب بالأمم المتحدة التي أعلنت في السادس من آب الجاري أنها ستترك منصبها في لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة الخاصة بسوريا.

وقالت ديل بونتي "لا أملك سلطة ما دام مجلس الأمن لا يفعل شيئا، نحن لا حول لنا ولا قوة ولا إنصاف لسوريا".

*معلومات تنشر للمرة الأولى
كما كشف التقرير معتمدا على المحققين ومصادر دبلوماسية معلومات مهمة جدا مفادها أن ما قدمه نظام الأسد من بيانات عن أنواع الكيماويات التي امتلكها وكمياتها لا يتطابق مع الأدلة التي كشف عنها المفتشون على الطبيعة فثمة أدلة قوية على أن السارين استخدم في سوريا، بل إنه استخدم في العام الجاري وعثر المفتشون على كيماويات أخرى لم يذكرها النظام ومن بينها آثار غاز الأعصاب "في.إكس" و"الريسين" السام ومادة كيماوية يطلق عليها اسم "هكسامين" تستخدم في تثبيت السارين.

ومن المعلومات أيضا أن النظام أبلغ المفتشين في 2014-2015 أنها استخدمت 15 طنا من غاز الأعصاب و70 طنا من خردل الكبريت في إجراء أبحاث، وتلك الكميات، بحسب المحققين، ليس لها "مصداقية علمية".

فقد قال مصدران شاركا في عمليات التفتيش في سوريا بحسب "رويترز" إن الأبحاث لا تتطلب سوى جزء يسير من هذه الكميات.

وكشف التقرير أن أكثر من 2000 قذيفة كيماوية قال النظام انه تم تحويلها إلى أسلحة تقليدية واستخدمت أو تم تدميرها، مازالت مجهولة المصير، الأمر الذي يشير إلى أنها ربما لا تزال في أيدي جيش النظام.

وقال ثلاثة مصادر على اطلاع مباشر بالأمر لـ"رويترز" إن مسؤولين عسكريين طلبوا من شهود على علم ببرنامج الأسلحة الكيماوية في دمشق تغيير أقوالهم أثناء المقابلات مع المفتشين.

وسلم رئيس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وهي الجهة الدولية المنوط بها الإشراف على التخلص من الأسلحة الكيماوية السورية وتدميرها، بأن أسئلة لها خطورتها لا تزال بلا إجابة عن مدى اكتمال افصاحات النظام ودقتها.

وقال الدبلوماسي التركي "أحمد أوزومجو" المدير العام للمنظمة "من المؤكد أن هناك بعض الفجوات والأمور الغامضة والتناقضات."

لكنه رفض انتقادات وجهتها "كين" وبعض الدبلوماسيين الآخرين لأسلوب قيادته للمنظمة. وكانت "كين" قالت لرويترز إنه كان يجب على أوزومجو أن يعمل على زيادة الضغط على النظام فيما يتعلق بالثغرات في افصاحاتها وأن يبذل المزيد من الجهد في دعم مفتشيه".
ورد "أوزومجو" قائلا إنه ليس من واجبات وظيفته أن يضمن "الالتزام الكامل" بالمعاهدات الخاصة بالأسلحة الكيماوية وقال إن المنظمة مكلفة بتأكيد استخدام الأسلحة الكيماوية لا بتحديد المسؤول عن استخدامها.

ولم يرد الضابط "شريف" على طلبات للتعليق على الأحداث التي جرت في المخزن.

وتحدث التقرير عن تغيير تكتيكات قوات الأسد، ونقل عن مفتشين إن الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ركزتا على التخلص من المخزون الذي اعترفت سوريا بامتلاكه بينما شرعت قوات الأسد في استخدام قنابل كلور جديدة بدائية الصنع. 

وأفاد المحققان بإسقاط ما يصل إلى 100 برميل متفجر بغاز الكلور من طائرات هليكوبتر منذ 2014. وتنفي سوريا استخدام الكلور.
وغاز الكلور أقل سمية من غاز الأعصاب ويتوفر على نطاق واسع لكن استخدامه كسلاح محظور بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية التي وقعت عليها سوريا عند انضمامها لمنظمة الأسلحة الكيميائية وهي وكالة بين الحكومات تعمل مع الأمم المتحدة لتنفيذ الاتفاقية. 
وقال مصدر مشارك في مراقبة أسلحة سوريا الكيماوية لصالح منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن دمشق شرعت في استخدام الكلور "كسلاح ترويع" حتى تكون لها اليد العليا في ساحة المعركة عندما كانت إحدى قواعدها في كفر زيتا مهددة بالاجتياح في 2014.
وقال مسؤول كبير عمل مع الأمم المتحدة ومفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن سربين لطائرات الهليكوبتر أسقطا براميل متفجرة بغاز الكلور واسطوانات مليئة بعبوات الكلور من قاعدتين جويتين. 
وأضاف أن إنتاج مثل هذه الكمية استلزم حتما طاقما فنيا ودعما لوجيستيا مما يشير إلى أن العملية كانت تحت إشراف قادة كبار.
وذكر المصدر الذي شارك في دراسة الأسلحة الكيماوية السورية لصالح منظمة الأسلحة الكيميائية أن البدء في استخدام نوع جديد من الأسلحة الكيماوية جاء في وقت حرج للمنظمة. 
وكانت المنظمة حريصة على التخلص من مخزون سوريا المعلن وعازفة عن بدء تحقيق بشأن مزاعم انتهاكات حكومية مما قد يجعل تعاون دمشق في مهب الريح. وأشار المصدر إلى أن هدف التخلص من المخزون، الذي خشيت حكومات غربية أن يسقط في أيدي تنظيم الدولة ، كانت له الأولوية على هجمات الكلور.
ونفى "أوزومجو" مدير عام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أي عزوف عن التحقيق في تقارير هجمات الكلور، مشيرا إلى أنه شكل في 2014 بعثة تقصي حقائق للنظر فيها. لكن هذه البعثة لم تكن مكلفة بإلقاء اللوم وخلصت إلى أن استخدام الكلور كان ممنهجا وواسع النطاق.
وقال "أوزومجو" إن المجلس التنفيذي التابع للمنظمة تسلم نتائج الفريق، وأدان استخدام الكلور ونقل النتائج إلى الأمم المتحدة. 
المتحدث باسم الأمم المتحدة قال إن من المنوط بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تحديد ما إذا كانت دولة عضو قد انتهكت حظر الأسلحة الكيماوية.
في حين أشارت "كين" إلى أنه كان يتعين على أوزومجو التعامل مع أمور لم تبلغ سوريا منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بها ومن بينها مواد كيماوية غير معلنة وكذلك عدم الإبلاغ عن مركز الدراسات والبحوث العلمية الذي كان فعليا مقر البرنامج.
وأضافت "لماذا بحق الرب لم يتحقق بعد ذلك بثلاثة أعوام ونصف العام المزيد من التقدم لتوضيح هذه الالتباسات؟ لو كنت رئيسة لمنظمة كهذه... لذهبت إلى دمشق وواجهت هؤلاء الناس".
وقال أوزومجو "نفذت الأمانة العامة المهام المطلوبة منها تماما وبدقة وستظل تفعل في إطار ضوابطنا وتفويضنا"، موضحا أن بعض الدول لديها شكوك بأن النظام خبأ مخزونات من المواد الكيماوية الأساسية التي يمكن أن تستخدم في إنتاج غازات أعصاب معينة مثل السارين لكنه قال إنه لا يوجد دليل قاطع.
وكشف أوزومجو أن مكتبه ما زال يسعى لإجابات من النظام عن المواد الكيماوية غير المعلنة والقنابل التي تلقى من الجو ومركز الدراسات والبحوث العلمية الذي يشرف على أسلحة سوريا الكيماوية منذ السبعينيات.

* لغز السارين
وقال "أوكا سيلستروم" وهو مفتش أسلحة سابق بالأمم المتحدة وكبير العلماء حاليا في بعثة الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن من المهم مثول الجناة في الهجمات الكيماوية أمام العدالة لردع استخدام أسلحة الدمار الشامل في المستقبل. وأضاف أن فريقه سيقدم تقريره المقبل للأمم المتحدة بحلول منتصف تشرين الأول.

ويبقى سؤال مهم دون إجابة وهو ماذا حدث لألفي قنبلة النظام إنه حولها إلى أسلحة تقليدية وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتا طويلا.

وقال مصدر بمنظمة حظر الأسلحة الكيمائية والأمم المتحدة شارك في المفاوضات عامي 2015 و2016 "على حد علمي لم يقدم النظام قط أي تفاصيل بشأن أين ومتى وكيف قامت بتغيير حمولة القنابل". وأضاف أن من الواضح أنه كان هناك "هيكل قيادة حقيقي ورفيع المستوى وراء هذا".
ولم يرد مسؤولون سوريون على طلبات للتعليق بشأن القنابل.

ويحقق الفريق أيضا في مقتل قرابة 100 شخص في الرابع من نيسان نتيجة لهجوم بالغاز على بلدة "خان شيخون" بريف إدلب.

وأكدت عينات من أشخاص تعرضوا للمواد الكيماوية وفحصتها منظمة الأسلحة الكيميائية استخدام السارين.

وقال "سيلستروم" إن وجود السارين بعد فترة طويلة من تفكيك سوريا المفترض لبرنامجها من الأسلحة الكيماوية يطرح أسئلة صعبة. وأضاف "هل هناك مخبأ في مكان ما أو هل ثمة إنتاج في مكان ما وما هي الكمية المتوفرة؟" مضيفا أن أنباء إسقاط القنابل من الجو في "خان شيخون" قد تشير إلى أن القوات السورية تحتفظ ببعض الأسلحة الاستراتيجية أيضا.

وأضاف أن الهجوم يعني إما أن "أحدهم يمكنه إنتاج السارين اليوم أو أن السارين كان مخبأ"


رويترز - زمان الوصل
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي