أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"البعث": ضبط أطنان من مواد الإغاثة معبأة بأكياس ماركات تجارية

تحت عنوان (أغيثوا الإغاثية) نشرت جريدة "البعث" الناطقة باسم النظام الحاكم مقالاً على استحياء دون ذكر تفاصيل محرجة لمجرمي الحرب من التجار وضباط النظام، وأنهته بالمطالبة بفتح تحقيق حول القضية التي أثارتها تحت هذا العنوان.

في التفاصيل القليلة التي أوردها المقال أن "دوريات من التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق ضبطت مستودعاً للمواد الإغاثية في منطقة الزاهرة يقوم بتعبئة المواد بأكياس تحمل ماركات تجارية وطرحها في الأسواق، وتمت مصادرة الكمية وإحالة المخالف موجوداً إلى القضاء المختص بعد تنظيم الضبط اللازم بحقه".
الجريدة استغربت الكمية الكبيرة التي بلغت بالأطنان من المواد الإغاثية التي كان من المفترض أن تصل للشعب السوري في طرفي الصراع إنما تصل إلى التجار ليعيدوا تعبئتها بمواصفات ماركات مسروقة وبيعها للمواطن على أنها منتجات عالمية وبأسعار كبيرة.

الأمر الثاني هو المستودع الذي ضبطت فيه المواد الإغاثية وهو مجهز لتخزين مثل هذه المواد أي أن اليد التي تعبث هي يد مؤسسات النظام التي تستلم هذه المخصصات، وهذه إدانة على استحياء من قبل الجريدة لنظام طالما اتهم المعارضين ببيع حصص الإغاثة، بينما تفضح المحال التجارية ومراكز توزيع الحصص من يستلم هذه المواد من الشبيحة وضباط الجيش وسواهم من متنفذي ميليشيا "الدفاع الوطني" والميليشيات التي تذبح السوريين بدم بارد.

أما ما أدهش كاتب المقال فهو أن من يتاجر بهذه المواد الإغاثية فهم كبار التجار وليس تجار(الشنطة) كما وصفهم، ولكن القاصي والداني في العاصمة يعلم أن بعض كبار التجار بالتوافق مع بعض أمناء الأحزاب المعارضة الداخلية ووزراء وضباط هم من كبار العاملين في ملف الإغاثة، وكلنا يذكر فضيحة الوزيرة "كندة الشماط" وزيرة عمل النظام وعلاقتها بأمينة حزب معارض من إنتاج المخابرات في ملف الإغاثة.

كاتب المقال أراد الغمز من قناة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل المسؤولة عن قطاع الجمعيات الخيرية التي لها اليد الطولى في ملف الإغاثة، ولكن القضية في بلد يحكمه نظام أمني لا يمكن أن يكون هامش فساده في وزارة مهمشة وهنا يأتي السؤال، هل تطلب جمعية كالبستان المملوكة لرامي مخلوف الإذن من وزيرة لا طعم لها ولا رائحة كي تعمل على إدارة ملف إغاثة مؤيدي النظام وشبيحته، وتحت هذا العنوان تعمل على تجنيد المرتزقة والشبيحة.

ما فعله كاتب المقال هو فقط أقل من إيراد خبر ومحاولة التساؤل عمّن يقف وراءه، ولكنه لا يجرؤ أبدا عن اتهام أفراد بعينهم في هرم سلطة الأسد، ومن أقاربه، ومن صنع مخابراته، وهم نفسهم من يدير لعبة السياسة والمعارضة الداخلية، وملفات الإعلام الذي نشر هكذا خبر من باب مكافحة الفساد أو تصفية حساب المتقاتلين على حصتهم من السرقة.

ناصر علي - زمان الوصل
(24)    هل أعجبتك المقالة (23)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي