أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

هلع في ضاحية الأسد.. زغاريد فرح بموت الديكتاتور

أرشيف

هل كانت مصادفة حسنة أم لعنة؟ المكان ضاحية الأسد وهي أهم معاقل نظام "الأب الخالد"...الزمان العاشر من حزيران بعد أن وضعت زوجة مستضيفنا طعام الغداء...التوقيت اللعين لإعلان موت الديكتاتور بعد يوم من الإحساس بأن أمراً كبيرا أو مصيبة ستحدث.

فجأة بدأت الزغاريد من البيت المجاور، وزوجة هيثم بدأت أيضاً تزغرد وتبكي، وتصرخ مات حافظ أسد..مات حافظ أسد..نحن الذين لم نهضم الغداء بعد ثمة إرباك داهم المكان...نحن مجموعة الرجال الذين طالما تمنينا موته أو قتله بطلقة رجل حانق وهم كثر أولئك الذين لهم ثأر معه ومع عصابته...نحن بكل ما لدينا من أحقاد وأحزان تسمّرنا...ما الذي يجري؟ أليس يوماً للفرح أم أننا لم نصدق بعد..وقد نندم على ابتسامة..زغرودة طويلة فيها فرح القهر أنقذت إرباك الرجال...لقد مات المجرم.

بدأنا نتحرر من الخوف المقيم في قلوبنا لعقود، ولكن كيف سنخرج للشارع، وكيف سنخفي فرحنا المباغت، وابتسامتنا الشامتة بأبد الأسد، ومؤيديه وعبيده، ودارت أسئلة أكبر، كيف ستعامل الأمن مع موت المعلم، وهم من أعدوا لهم أياماً، وبدأت الوشوشات تصل من بعض الرفاق، لقد جهزوا كل شيء لا تحتفلوا، أيام عصيبة ستمر على البلاد.

في الضاحية ثمة حركة مريبة، أصوات بكاء واضح، ونحيب طويل، وسيارات الجيش تدخل بكثرة في غير وقت عودة (المبيت)، وبدأت العائلات تصعد السيارات والباصات الكبيرة التي جاءت لتنقل العائلات المذعورة إلى (الضيعة) المكان الأول الذي جاؤوا منه إلى العاصمة منذ أكثر من ثلاثة عقود واحتلوا دمشق ومن ثم سوريا بأكملها.

اقترب منا بعض الأصدقاء، وأخبرونا إما أن نخرج الآن من الضاحية أو أن نبيت ليلتنا عندهم لأن لا أحد يتنبأ بما سيحصل، والبعض يتوقع انتقامات أو فوضى ستعصف بالعاصمة، فمن سيرث حافظ الأسد، وهل سترضى الطائفة، وبنفس الوقت هي فرصة لاستعادة البلاد من لصوصها.

بعض الأصدقاء العلويين بعد مرور لحظات الذعر التي اجتاحت الطائفة في كل مكان بمحيط دمشق اعترف أنها كانت أكثر لحظات الخوف التي عاشها ليس حزناً على موت (الرئيس) بل الخوف من ردة فعل الذين ظلموا وقتل أبناؤهم، وأما في الضاحية تحديداً فكان الخوف على رأي (فراس) من "برزة" و"القابون"، حيث مارس الأسد كل فنون القمع والترهيب بحق أهلها، وحسب أحد أبنائها فللأسد ثأر مع هذه الأحياء التي ساندت انتفاضة حماة حلب وإدلب 1979.

مات الديكتاتور، وترك إرث القتل وجيناته مع قاتل موتور جديد، وأخلص الديكتاتور لمبدأ الأب البائد أكثر مما كان يتوقع أكثر المتفائلين به مع أول إطلالة من مجلس الشعب الذي طوّع القانون لصالحه.

مع كل هذا الإرث من الذعر الذي كسره السوريون بالثورة بقيت تلك الزغاريد الفرحة يوم موت الديكتاتور طلقات ثورة مبكرة.

ناصر علي - زمان الوصل
(25)    هل أعجبتك المقالة (23)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي