أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

محاريث "الآبوجية" على خطى محراث الأسد.. "الاتحاد الديمقراطي" يحول أراضي المزارعين إلى مكبات قمامة

جرارات تابعة للاتحاد الديقراطي تحرث الأراضي على ضفاف نهر "جقجق"

"حرام عليكم، حلال عليّ" على أساس هذا المثل يتعامل أنصار حزب "الاتحاد الديمقراطي" مع سكان محافظة الحسكة الواقعة بمعظمها تحت سلطة الأمر الواقع منذ سنوات، تحرّم هذه السلطة على الأهالي ما تحلل لنفسها، فشرعت جراراتها الزراعية بحراثة خضارهم زاعمةً أنها ستقتل الناس كونها تروى بمياه نهر "جقجغ" الملوثة، بينما لا ضير أن تكتم "القمامة الديمقراطية" أنفاس السكان في "رأس العين"، فهي "قمامة صحية" تنقل بعربات حديثة مغلقة استجلبت حديثاً.

يقول الحاج "أحمد" من منطقة "الخابور" في معرض تعليقه على فلاحة خضار مزارعي نهر "جقجق": "خبرنا محراث نظام الأسد، الذي عمل عمله بحقول القطن والمحاصيل الصيفية على ضفاف الخابور ونهري الجرجب الأحمر والكبير قبل أكثر من عشر سنوات، كان أشد فتكاً بمحاصيلنا من محراث الآبوجية".

يردف الرجل قائلاً: صادرت الموارد المائية مضخاتنا المنصوبة على نهر الخابور وروافده لعدم الالتزام بعطلها المفروضة على المزارعين، بينما ردمت عشرات بل مئات الآبار بحجة عدم ترخيصها واستنزافها للمياه الجوفية، وهي حجة تطابق حجة تلوث جقجق والتي صودرت بموجبها العام الماضي محركات ومضخات الري لفلاحي القامشلي، مشيراً إلى أن المزارعين يدركون كلا الخطرين، لكن لا خيار أمامه سوى الاستمرار بالزراعة أو الموت جوعاً، فليس لدى كل العائلات موظف أوشاب يتطوع في إحدى الميليشيات ليحصل على راتب يسد احتياجاتها.

مسؤولو "الحدائق والبيئة" في الإدارة الكردية وبمؤازرة من دوريات "آساييش" تركوا "المحراث الديمقراطي" يمزق قلوب أصحاب الأراضي الزراعية على ضفة نهر "جغجغ -جقجق" على أطراف الحسكة قبل أن يمزق مساكب الخضروات المزروعة حديثاً، دون أي اكتراث لظروف الناس في المحافظة التي تحاصرها "البنادق الديمقراطية" من كل حدب وصوب، فلا الهروب متاح، ولا السفر إلى دول الجوار والهجرة طلباً للعمل او للعلم أو لحياة كريمة، كل المتوفر رواتب تدفع بالدولار الأمريكي لتجنيد الشبان والأطفال وفلذات أكباد هؤلاء المساكين لتحولهم من زرّاع في الحقول إلى مقاتلين بحرب ليسوا طرفاً فيها بالأصل، لكن الحاجة لما يقتاتون به دفعتهم ليكونوا وقودها الوافر على أعتاب الرقة ودير الزور.

يقول الأهالي إن ديمقراطية حزب "الاتحاد" دخلت الحرب، فحولتها إلى مجرد ارتزاق على باب المحتل الأمريكي، الذي يوزع قواعده بالحسكة، كما توزع "بلدية الشعب" التابعة للحزب مزابلها دون اكتراث لاعتراضات أحد سواء كان الشعب ذاته، الذي يدعي حمايته وتحريره من القوى "الظلامية" أو "القومَجيّة البعثيّة" أو حتى المنظمات والأحزاب السياسية المقموعة في أرض "الأمة الديمقراطية".

لك أن تتصور المعاناة لأهالي "المدينة" و"السفح" و"الجكيمة" و"الحمامات" و"قاطوف" و"الجاموس" (قرى عربية وشيشانية قرب رأس العين) وأطنان من القمامة تنقل من مدينة "رأس العين" لتتراكم في الأراضي الزراعية وسطها.

تقول السيدة "جميلة" (37 عاما)، وهي أم لثمانية أولاد بعضم مازال تحت سن المدرسة، على حد وصفها.

رائحة القمامة والدخان المنبعث من حرائقها (القمامة) احتلت فضاء منطقة "المْديّنة" وحتى منطقة "الهاشمية" على ضفة نهر "الجرجب"، والتي كانت مصيفاً لقاصدي نبعها الكبريتي وحمامات أسسها شاب "شيشاني" من أهالي "السفح" قبل سنوات طويلة لاعتزازه بجمال منطقته ذات الثلاثمئة وستين نبعاً حسب المصادر التاريخية، واليوم حولت إدارة "الاتحاد الديمقراطي" أراضيها إلى "مزبلة".

اشتكى الكثير من الأهالي من أسراب الذباب السوداء المتساقطة على أطعمتهم ومشاريبهم في عقر دارهم، ولم يكونوا من قوم فرعون ليسلط عليهم هذا "البلاء والغضب"، كما تصفه السيدة بلهجتها المحلية، لكن المسؤولين الأكراد "أذن من طين وأذن من عجين"، تجاهلوا حتى تذمر أصحاب الأراضي من العرب والشيشان على تحويل جزء من أراضيهم إلى مكب نفايات، لا بل نصحهم بعض الجيران بالصمت على اغتصاب أرضهم حتى "لا يأتيهم وجع رأس".

ليس الهم الأكبر للسكان التخلص من الذباب المتساقط في أكواب الشاي، بل الخشية من أمراض بدأت تظهر على أطفالهم مع اتساع رقعة المكب.

يقول رجل شدد على عدم ذكر اسمه "إن ولداً لجاره مرض فأرجع أهله السبب إلى نقل مكب القمامة من أطراف حي "القرباط" شمال شرقي مدينة "رأس العين" إلى وادٍ قرب أرضهم الزراعية في قرية "الجكيمة".

لكن أهل الطفل المريض فضلوا الصمت على أن يتعرضوا للأذى على يد مسلحي حزب "الاتحاد الديمقراطي" في حال كرروا شكواهم من وجود هذا المكب في أرض جارهم "قيس قريش" الشيشاني (سوري من القومية الشيشانية).

لا يمكن إيجاد تفسير على ادعاء "الاتحاد الديمقراطي" الحرص على تنظيف نهر "جقجق" أو "جغجغ" الذي يشطر القامشلي إلى نصفين قادماً من تركيا قبل أن يندمج مع نهر "الخابور" في مدينة الحسكة بعد مسافة 100 كيلومتر كانت تسقي مياهه خلالها أكثر من 50 ألفاً من الدونمات، وبالمقابل تلويث أراض على كتف نهر "الجرجب" ساق الحسكة في سنوات الماضي القريب، سوى أنها قرارات سلطة الأمر الواقع هدفها فقط إجبار أكبر عدد ممكن من الأهالي للخضوع لقراراتها ومنعهم من زراعة الأرض سواء بحجة منع تلوثها أو حتى عبر تلويثها بقمامة المدن.

محمد الحسين - الحسكة - زمان الوصل
(11)    هل أعجبتك المقالة (11)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي