أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مجزرة الجينة تحت المجهر.. واشنطن قصفت مسجد "عمر" وصواريخ "نار الجحيم" لاحقت الفارين منه فضاعفت الضحايا

أجهزت واشنطن على نحو 42 شخصا ببالغ التعمد عندما أسقطت الصواريخ عليهم وهم يحاولون النجاة

أكدت دراسة موثقة بالأدلة والشهادات أن المبنى الذي قصفته طائرات أمريكية أوساط آذار/مارس الماضي، محدثة مجزرة مروعة في قرية الجينة بحلب، إنما كان مسجدا يؤوي مدنيين، ولم يكن مبنى يتمركز فيه "الإرهابيون" كما زعمت واشنطن لتبرير المجزرة.

ووفقا لتقرير نشرته مؤسسة "أيرورز" المختصة، وتولت "زمان الوصل" ترجمته، فقد خلصت دراسة تحليلية اشتركت فيها 3 مؤسسات من بينها "هيومن رايتس ووتش"، إلى أن الطائرات الأمريكية لم تكتف باستهداف المسجد والمدنيين بداخله، بل عمدت إلى إطلاق صواريخ "هيل فاير" شديدة التدمير على كل من حاول الفرار من الموقع لدى استهدافه، ما رفع حصيلة الضحايا.

واعتمدت الدراسة على صور للمسجد قبل وبعد استهدافه، وشهادات أناس عاينوا الحدث، ومخططات مهندسين، وكلها أفضت في النهاية إلى نتيجة واحدة وهي أن الطائرات الأمريكية استهدفت بالفعل مسجد "سيدنا عمر بن الخطاب" الواقع في "الجينة" بريف حلب.

ووفقا لباحثين هندسيين فإن المبنى كان عبارة عن مسجد يضم قاعة صلاة كبيرة ومرافق ذات استخدامات متعددة، فضلا عن سكن الإمام.

فيما ركزت "هيومن رايتس ووتش" على تحميل السلطات الأمريكية مسؤولية المجزرة لـ"فشلها في اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة، في سبيل تجنب أو تقليل الإصابات بين المدنيين، وفق ما تنص قوانين الحرب".

وفي تقرير مصور ومفصل صدر في 18 أبريل /نيسان، قدّم قسم الهندسة في كلية "غولدسميث" بجامعة لندن أدلة على أن المكان المستهدف هو مسجد، بما في ذلك مقاطع مصورة ولقطات أخذت قبل وبعد الضربة، مرفقا ذلك بمخططات ثلاثية الأبعاد، تشرح وتفصل أجزاء مختلفة من المسجد، بما في ذلك الجزء الشمالي الذي دمرته الطائرات الأمريكية، وهو يضم منطقة مخصصة للطعام، أماكن للوضوء وقضاء الحاجة، مصلى ثانوي صغير.

ووفقا لروايات شهود فقد كان المسجد يعج بمئات الأشخاص، من بينهم حوالي 50 شخصا كانوا في المصلى الصغير، الذي يتخذ للصلاة في فصل الشتاء لسهولة تدفئته، كما هي حال معظم الجوامع في سوريا.

وفقا لسكان محليين تحدثوا إلى "هيومن رايتس ووتش"، فقد بدأ الهجوم حوالي الساعة 7 مساء، أي بعد نحو ساعة من صلاة المغرب وقبل 15 دقيقة من صلاة العشاء.

وقال أحد شهود العيان إن كثيرا من الناس غالبا ما يبقون في المسجد خلال هذه الفترة بانتظار حلول صلاة العشاء، بينما اتفق 4 أشخاص آخرين أدلوا بشهاداتهم على أن نحو 300 شخص كانوا يحضرون درسا دينيا في المسجد عندما بدأ الهجوم.

وبعد أن دمرت قنبلتان كبيرتان الجزء الشمالي من المبنى، فرّ المصلون وأولئك الموجودون داخل المصلى الرئيس في الجزء الجنوبي، وهنا بدأت الطائرات المغيرة في إطلاق العديد من صواريخ "هيلفاير" على الناجين.

ويقول أحد الباحثين الهندسيين إنهم تمكنوا بفضل المخططات المعمارية وتحليل الصور من إعادة بناء نموذج للمسجد الذي استهدفته واشنطن، معربا عن قناعته بأن الأخيرة "أخطأت في تحديد طبيعة المبنى ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا المدنيين".

عاملون في طاقم الدفاع المدني بالمنطقة أكدوا أن 8 أشخاص قضوا وأصيب 11 آخرون "نتيجة الانفجارين الأوليين في الجزء الشمالي من المبنى"، ومن بين الضحايا كانت زوجة الإمام التي كانت في شقتها (سكن الإمام) حيث تم تدمير الشقة.

ومن بين الضحايا شقيقان من عائلة "عرابي"، هما: محمد خالد وحسن، (14 و10 أعوام)، أما بقية الإصابات والضحايا فقد سقطوا نتيجة الصواريخ الأمريكية التي لاحقتهم خارج المسجد.. على الطرقات!، حيث استطاع باحثون مختصون مطابقة علامات القصف في المنطقة مع تلك التي تخلفها صواريخ "هيل فاير" عادة.⁠⁠⁠⁠

وكانت مؤسسة "إيرورز" من أول من سارع إلى نشر تقرير عن تورط الولايات المتحدة في مجرزة الجينة، التي ارتكبت باستخدام طائرات بدون طيار، حيث تم تقدير عدد الضحايا بنحو 37 شخصا (وفق أيرورز)، فيما قال الدفاع المدني في سوريا إن أكثر من 50 قضوا في المجزرة.

[زمان الوصل تفتح هنا قوسين لتنوه بأن خلاصة الدراسة تشير إلى أن النسبة الأكبر من ضحايا المجزرة قضوا بفعل الصواريخ "هيل فاير" (نار الجحيم) التي لاحقتهم وهم يحاولون الفرار، حيث إن كل الذين قضوا في قصف القنبلتين لم يتجاوزوا 8 أشخاص، بينما قتل البقية 29 شخصا وفق أقل التقديرات، و42 شخصا وفق أعلاها) بفعل بالغ التعمد عبر إطلاق الصواريخ عليهم].

بعيد الغارة، نشرت وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون) صورة لمكان الاستهداف، تظهر الجانب الشمالي من المبنى المستهدف وقد انهار، فيما بقية المبنى قائمة (صامدة). 

وما يزال المسؤولون الأمريكيون يصرون على أن الهدف، الذي أغاروا عليه تلك الليلة إنما كان "موقعا لتنظيم القاعدة في سوريا"، وأن المبنى الصغير المجاور هو المسجد، الذي تجنبت واشنطن قصفه حسب روايتها.

وزعم المتحدث باسم "بنتاغون" إريك باهون أن قيادات تنظيم "القاعدة" كانوا يستخدمون الأماكن التي تم استهدافها كمكان تجمع، ومقر لتدريس مقاتلي التنظيم، وفقا لقناعات الاستخبارات الأمريكية.

وقال شهود، بمن فيهم مدير الدفاع المدني في حلب، إن الضحايا لم يكونوا يرتدون ملابس عسكرية، وقد دعمت "هيومن رايتس ووتش" هذه الرواية بقولها: "لم نجد أدلة تدعم الادعاء بأن أعضاء تنظيم القاعدة أو أي جماعة مسلحة أخرى كانوا يجتمعون في المسجد".

وخلصت "هيومن رايتس ووتش" إلى القول: "فشل السلطات الأمريكية في فهم الوجوه الحقيقية للهدف ونمط الحياة المحيط به.. هذا الفشل يثير التساؤل عما إذا كان الضباط مستهترين جنائيا عندما أعطوا الإذن بالهجوم".

إيثار عبدالحق -ترجمة -خاص
(24)    هل أعجبتك المقالة (23)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي