أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

سقوط الخرافة.. حقيقة عملية زراعة الرأس التي ضجت بها وسائل الإعلام

دولي | 2017-04-02 17:59:47
سقوط الخرافة.. حقيقة عملية زراعة الرأس التي ضجت بها وسائل الإعلام
   سيرجيو كانافيرو
إيثار عبدالحق - ترجمة
بطريقة لا تخلو من العبثية استنفرت وسائل إعلام مختلفة لزراعة وهم جديد في عقول ملايين المتلقين، عبر إذاعتها خبرا عن قرب إجراء أول عملية زرع رأس بإشراف جراح أعصاب إيطالي يدعى "سيرجيو كانافيرو"، وبمساعدة 150 طبيبا وممرضا، سيقضون 36 ساعة لإتمام الجراحة.

"زمان الوصل"، وإيمانا منها بأهمية المصداقية ونفض غبار الخرافات عن الأخبار، رجعت إلى واحد من أهم المواقع المختصة بالكتابة عن جراحات الأعصاب والمخ "برين ديكودر"، وفيه كتبت مديرة التحرير وحاملة الماجستير في طب الأعصاب "بهار غوليبور" مقالا فندت فيه مزاعم "كانافيرو"، داعية إلى عدم أخذ الأخبار عن أول جراحة لزراعة الرأس على محمل الجد.

المقال الذي تولت "زمان الوصل" ترجمته، أكد في بدايته أن معظم جراحي الأعصاب والمختصين في علم الأحياء الحيوية يرون ادعاءات "كانافيرو" حول إمكانية زراعة رأس شخص ما في جسد شخص آخر بأنها سخيفة للغاية، وينعتون الجراح الإيطالي بأنه مجنون، مبينين أن العملية التي يروج لإجرائها تعد خيار أسوأ من الموت، فيما لو تمت.

ومع خطورة مغامرة "كانافيرو" وبُعد ادعاءاته عن المنطق الطبي السليم، فقد وجد مريضا متطوعا تقبّل أن يكون حقل تجارب، وهو الروسي "فاليري سبيريدونوف".. رجل يبلغ 30 عاما، ولديه اضطراب وراثي نادر يدعى مرض "فيردينغ-هوفمان"، يتجسد في تموّت الخلايا العصبية الحركية في الحبل الشوكي تدريجيا، ما يفضي إلى ضمور العضلات والشلل.

ويزعم " كانافيرو" أن بإمكانه "إصلاح" هذا الخلل، محاولا تبسيط خطوات العملية بالتالي: يتم تبريد رأس المتلقي (سبيريدونوف) وجسم المتبرع من أجل تمديد عمر خلاياهما لتبقى حية دون أوكسجين، ثم يتم تشريح الأنسجة المحيطة بالرقبة وربط الأوعية الدموية الرئيسة بواسطة أنابيب دقيقة، قبل أن يقطع الحبل الشوكي لكلا الشخصين.. بعدها يتم نقل الرأس، واللجوء إلى عملية ربط طرفي الحبل الشوكي الذي يشبه حزمتين كثيفتين من السباغيتي، وبعد إتمام عمليات الخياطة يخرج المريض من العملية ليدخل في غيبوبة تمتد بين 3 و4 أسابيع، وعندما يستيقظ المريض من الغيبوبة يكون قادرا على التحرك والشعور بوجهه بل والتكلم بنفس الصوت، حسب ادعاء الجراح الإيطالي.

ولكن المراحل التي يجري طرحها بكل تبسيط تنطوي كل خطوة منها على مخاطر وتحديات متعددة، فعلى سبيل المثال فإن وصل طرفي الحبلين الشوكيين أمر معقد لا يمكن الركون إلى إتمامه بدقة، لاسيما أن الخلايا العصبية تشكل ندوبا فورية حال قطعها، وحتى لو نجح وصل الحبلين تبقى مهمة ربط ملايين الأعصاب عملية متعذرة.

وإلى جانب ذلك، هناك مخاطر معرفة من قبيل منع الجهاز المناعي من رفض الرأس المزروع، وكذلك الحفاظ على "الحياة" في الرأس خلال مدة قطعه.

وفيما يشعر جراحو الأعصاب بالرعب لمجرد التفكير في هذه المصاعب، يتناولها "كانافيرو" ببرود شديد لايتناسب إطلاقا مع حجم العملية التي يدعي تصديه لإجرائها، حيث يقول في إحدى مقابلاته: "بمجرد أن أصل الرأس بالجسد، أتوقع تماما أن يتكيف الرأس والجسم معا"، معبرا عن حماسته واندفاعه الكبيرين لإجراء هذه العملية.

أما "سبيريدونوف" الذي هدّه المرض النادر ولم يترك له كثيرا من الخيارات، فهو يرى أن العملية التي ستجرى له محاولة لابد منها، فهناك دوماً أناس يجربون قبل الجميع، مشبها العملية برواد الفضاء الأوائل.

ولكن هناك فرقا بين الابتكار واستخدام العلم بطريقة سيئة، وهنا يلفت عالم الأحياء "بول زاكري مايرز" إلى أن " كانافيرو" لم يقدم أي دليل على إمكانية نجاح الجراحة، ورغم امتلاك العالم قدرات تقنية تمكنه من إجراء مثل هذه العملية المعقدة، فليس هناك أي تجارب أولية تدعم فرضية نجاح العملية.

آخر مرة حاول شخص ما القيام بعمل يشبه عملية "" كانافيرو" كانت عام 1970، عندما زرع علماء أمريكيون رأس قرد في جسد قرد آخر، وقد أصيب القرد بالشلل ومات بعد 9 أيام من العملية.

يعلق عالم الأحياء "مايرز": "هذه العملية (عملية كانافيرو) لن تنجح، وإذا كانت هذه العملية ممكنة النجاح فأرني كلبا خضع لها.. لقد تمت تجربة ذلك مع القرود أولا، لكنها لم تفلح.. النتيجة ستكون في أحسن الأحوال، حركات مرعبة، حيوانا يتحرك بجنون مع ألم وذعر.. والمحصلة على الأرجح مجموعة جثث عانت لفترة وجيزة قبل أن تخمد أنفاسها".

وتنهي جراحة الأعصاب "بهار غوليبور" مقالتها بالقول: الخبر السار يتمثل في أن عملية جراحية كعملية "كانافيرو" لا يمكن أن تحصل موافقة أخلاقية، ناهيك عن دعم 150 من كبار العاملين في الحقل الطبي، يفترض أنهم يريدون الانضمام إلى فريق "كانافيرو" في هذه المغامرة الفرانكنشتاينة. (فرانكشتاين بطل رواية خيالية –نشرت عام 1818- ينجح في تطوير مسخ قبيح وهائل، ويعد اسم فرانكشتاين صنوا للوحشية والرعب واستخدام العلم بشكل سيء).
معتصم
2017-10-15
في الحقيقة لابد من تجربة ما دام هناك متطوع وجراح وامكانيات ،نحن سنخسر ولا شيء ان نجحت تبارك الله وان لم تنجح ستكون نهاية التفكير في مثل هذه التجارب وغلق هذا الملف نهائيا عند الاخصائيين في الجراحة
القباطي
2017-11-03
انا الشي الي محيرني الروح بتكون تبع من الراس او الجسد
يونس
2017-11-13
يرضى بما اعطاه الله وينطق بالشهادتين سبيله الوحيد لملاقات الواحد القهار ويعوضه الله في صحته وجسده
صفوان
2017-11-13
المصداقية يا زمان الوصل تقول أنه لا يوجد موقع اسمه "برين ديكودر". وليست هذه https://spectrumnews.org/author/bahargholipour/ بمرجع ذو مصداقية على الإطلاق، فهي تعمل كصحفية متخصصة بالشؤون العلمية.
التعليقات (4)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
الحسكة.. التنظيم يعلن عن مفخخة قتلت 8 عناصر من التحالف      انتهاكات الأسد وروسيا تقتل نحو 500 سوري في الشمال منذ شباط      السويداء.. عائلة المجند القتيل ترفع دعوى ضد ضباط تسببوا بمقتله      ريف حماة.. "حزب الله" يعدم مجموعة من أبناء التسويات في ريف دمشق      درعا.. اشتباكات عنيفة في "الصنمين" واستمرار الحصار لليوم الخامس      ميليشيات الأسد تسيطر على الجمعيات الإغاثية في ريف دمشق      منظمة الصحة تحذر من خطر انتشار فيروس إيبولا      إغلاق برج إيفل أمام السياح بسبب رجل حاول تسلقه