أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بعد أزمة الموسم الماضي هل تهدأ سوق زيت الزيتون؟

رغم احتلال سورية المرتبة الخامسة عالميا من حيث انتاج زيت الزيتون حيث من المتوقع انتاج هذا العام حوالي 170 الف طن زيت زيتون ، والمرتبة الرابعة من حيث انتاج ثمار الزيتون والمساحة والاشجار.

فإن قطاع زيت الزيتون في سورية مازال يسيطر عليه بعض الغموض خصوصا على مستوى الاسعار التي يعتبرها المستهلك مرتفعة مقارنة بمقدرته الشرائية ويتهم في ذلك التصدير وكذلك على مستوى المتدخلين في القطاع وتوزيع الادوار فيما بينهم. فالمواطن السوري عادة ما يوجه أصابع الاتهام فيما يتعلق بارتفاع أسعار زيت الزيتون الى التصدير، فالى أي مدى يصح هذا الاتهام؟ ‏

سوق زيت الزيتون أصبحت تحكمها بورصة اسعار عالمية مثل بورصات الأوراق النقديّة، فترتفع الاسعار تارة وتنخفض تارة اخرى حسب العرض والطلب، وبالتالي فان ارتفاع الأسعار لم يتسبب فيه التصدير بل هذه الديناميكية وهذا التحرّر المفروض علينا من الخارج.

ومع اقتراب موسم عصر زيت الزيتون شهدت أسعار زيت الزيتون في محافظة ادلب انخفاضاً واضحاً حيث بيعت صفيحة زيت الزيتون سعة (16) كيلوغراماً بمبلغ 2500 ليرة سورية في العديد من المستودعات و المعاصر والتي بدأت تشهد إقبالاً كبيراً على عمليات العصر للموسم الحالي . ودعا مزارعون ومهتمون قطاع زيت الزيتون إلى وضع استراتيجية متكاملة لتطوير هذا القطاع ومعالجة همومه ومشاكله. وقالوا ان تدني أسعار زيت الزيتون مشكلة رئيسة أمام هذا القطاع حيث سجلت أسعار بيع زيت والتي تحكمها معادلة الطلب والعرض انخفاضا كبيراً وعوزا أسباب هذا الانخفاض إلى وجود فائض من المواسم السابقة لم يتم تصديرها أو بيعها إضافة إلى بيع ثمار الزيتون أو الزيت بأسعار زهيدة.

وطالبوا بضرورة إيجاد مصانع متخصصة بتعبئة زيت الزيتون بعبوات من 1 ـ 4 كيلو غرامات لتسهيل تسويقها مثلما يتم تسويقه الزيوت النباتية التي يبلغ استهلاك المواطنين لها أضعاف كميات استهلاكهم من زيت الزيتون بسبب وجود عبوات صغيرة بأسعار معقولة خاصة ان العبوات الكبيرة والتي أصبحت كأنها ملازمة لمادة زيت الزيتون تتسم بكبر كميتها ( 16 ـ 18 ـ كيلو غراماً . وأكدوا أن أهم المشاكل التي تواجه زيت الزيتون سنوياً تتمثل في عدم وجود أسواق خارجية للتصدير بالرغم من ان وزارة الاقتصاد والتجارة أصدرت قراراً سمحت بموجبه لأصحاب المنشآت الصناعية المتخصصة بتسويق وتصفية زيت الزيتون ولكافة التجار بتصدير زيت الزيتون شريطة التقيد بالضوابط والشروط التالية:

تقديم تعهد خطي إلى مركز التجارة الخارجية يتضمن تعهد الشركة بتصدير مادة زيت الزيتون إلى الأسواق الخارجية بما يتوافق مع المواصفات العالمية أو السورية وتحت طائلة المساءلة في حال المخالفة وتدوين اسم العلامة التجارية الخاصة بالشركة واسم وعنوان الشركة التي ستقوم بالتصدير ومواصفات زيت الزيتون على العبوات التي تزن16 كغ وما دون وذلك بشكل مفصل وواضح وغير قابل للتبديل، والالتزام بأن تكون العبوات المعدنية مطلية من الخارج ومطبوعاً عليها اسم وعنوان الشركة المصدرة ومواصفات زيت الزيتون بشكل واضح ‏ وفي حال كانت صادرات زيت الزيتون تنفذ على أساس دوكما يتطلب من المصدرين طباعة او إلصاق بطاقة بيان على كل عبوة تحدد اسم الشركة ومواصفات زيت الزيتون ويطلب من الجمارك والأمانات الجمركية التحقق من الشروط والضوابط ومقارنتها مع عبوات زيت الزيتون المشحونة إضافة لذلك يجب تنظيم تعهدات قطع لدى المصارف المأذونة العاملة في القطر. ‏

ويشار الى ان هنالك أساليب خاطئة في عملية قطف الزيتون واستخدام الزيتون الجوال وتأخير عصر الكميات التي تم جمعها أولاً بأول إضافة الى سوء عملية النقل ووضع الزيتون في أكياس بدلاً من العبوات البلاستيكية مؤكداً على أهمية تطبيق المثل القديم من الشجر الى الحجـر وان يتم تحديد موعد محدد للعصر. ‏

ودعا فهد البكور صاحب مزرعة زيتون إلى تحديد أسعار بيع زيت الزيتون بما يتناسب وتكلفة الإنتاج وعدم ترك الأسعار معومة لمواجهة ما يتعرض له أصحاب مزارع الزيتون من خسائر على مدى السنوات الماضية حيث ان الأمر وصل ببعضهم إلى عدم قطاف كميات الزيتون المتواضعة لديهم كون تكلفة العمل لا تتناسب مع النتائج. ‏

وقال انه نظراً لكون أسعار زيت الزيتون يحكمها قانون العرض والطلب فان وجود كميات كبيرة في الأسواق من هذه المادة أدى إلى انخفاض أسعارها محلياً الأمر الذي يتطلب من وزارة الاقتصاد والجهات المختصة بالمراكز التجارية الزراعية والمهتمة بالتسويق العمل على فتح أسواق جديدة أمام المنتج السوري من هذه المادة لتصديره الى هذه الأسواق خاصة ان زيت الزيتون السوري يتميز بمواصفات عالية الجودة ويتفق مع المعايير الدولية . ‏

وبين ان عدم اكتراث المزارعين بمواعيد قطف الزيتون وقبل المواعيد المناسبة ينعكس سلباً على مواصفات الزيت والزيتون ويؤدي الى تقليل الفائدة المرجوة. ‏

ہتقديرات خاطئة ‏

وأجمع العديد من الأطراف المتدخلة والمتابعة أن ارتفاع وانخفاض أسعار الزيتون والزيت يعودان إلى سوء تقدير لإنتاج إسبانيا ونقص هام في السوق العالمية صاحبه انطلاق موسم التصدير بصفة مبكرة وبأسعار جيدة وهو ما حرك »الشهية« نحو التصدير وتهافت الكثيرون على هذا النشاط الواعد طمعا في عائداته المرتفعة. ‏

هذا التهافت المبكر على التصدير ألقى بظلاله على الأسعار عند الإنتاج إذ تضاعف السعر في مدة وجيزة نتيجة المزايدات في الأسواق وارتفاع الطلب على عرض متوسط. ‏

وأقصى ارتفاع سعر زيت الزيتون المستهلك السوري من السوق الداخلية إذ كان سعر اللتر في بداية الموسم يفوق 1500 ليرة وهو ما يتجاوز الطاقة الشرائية للطبقة الوسطى. ‏

ويرى بعض الملاحظين أن تخلي الدولة عن تسعير الزيت قبل انطلاق الموسم ساهم في اضطراب السوق وارتفاع الاسعار، لأن أسعار الدولة كانت تعتبر سابقاً مرجعاً ومحدداً للمنتجين وأصحاب المعاصر. ‏

هدوء وحذر

ويتوقع المراقبون أن تكون سوق الزيتون بعد شهر أكثر هدوءا وأقل اضطرابا باعتبار أن الأضرار التي لحقت بعدد من أصحاب المعاصر وبعض المصدرين بقيت عالقة بالأذهان وخلقت جوا من التوجس لم تكسره عودة سوق التصدير خلال الأشهر الماضية. ‏

كما لا ينتظر أن يكون إقبال السوري كبيرا على اقتناء زيت الزيتون باعتبار أن الأسعار لن تنخفض كثيرا عن معدلات السنة الماضية إضافة إلى أنه تعود على زيوت نباتية أخرى مثل الذرة والصويا وعباد الشمس. ‏

مشروع لإنتاج زيت زيتون عالي الجودة في سورية ‏

لقد أدركت الحكومة السورية أنّ استدامة قطاع الزيتون الوطني وارتفاع التصدير ترتبط بتحسين نوعية المنتج.

وقد تم التوسع في زراعة الزيتون في مساحات جديدة وأنشئت معاصر كبيرة ، إلاّ أن ذلك يجب أن يترافق مع تطبيق إدارة متكاملة للآفات، إضافة إلى إجراءات قطاف مناسبة مترافقة مع تأسيس معاصر بطاقة إنتاجية مناسبة لتحسين المنتج النهائي. ‏

بدأت الحكومة السورية بتنفيذ مشروع متكامل يهدف إلى تحسين إنتاج الزيتون ومعالجته، وذلك رغبة بتحسين مواصفات الإنتاج وزيادة فرص المنتج المحلي على المنافسة في الأسواق العالمية . وبالتالي تزداد الحاجة إلى استشارة فريق متعدد الخبرات العلمية والفنية لتحديد متطلبات تحسين قطاع الزيتون ووضع وثيقة مشروع متكامل ليتم تنفيذه من قبل الحكومة السورية أو عرضه على الجهات المانحة ‏ وفي هذا السياق طلبت الحكومة السورية مساعدة منظمة الاغذية والزراعة للأمم المتحدة لوضع وثيقة مشروع يهدف إلى تأسيس منهج متكامل لتحسين إنتاج زيت الزيتون وتصنيعه وذلك لضمان استدامة قطاع الزيتون في سورية على المدى الطويل والعمل على رفع نوعية منتجات الزيتون.

وتهدف المساعدة المقدمة ضمن هذا المشروع إلى وضع مشروع يرمي إلى تنفيذ خطة عمل متكاملة لإنتاج زيت زيتون عالي الجودة في سورية. ستهدف الخطة المتكاملة إلى تحسين نوعية زيت الزيتون للتوافق مع معايير النوعية الدولية. ‏

وقد ساهم المشروع في إنجاز تقويم شامل لقطاع الزيتون في سورية وحدد المعوقات التي تواجه استدامته بشكل عام مع الفرص الإيجابية التي يجب الاستفادة منها ، وإعداد مقترح لتطوير المجمع الوراثي التابع لمكتب الزيتون من خلال مسح الأصناف ، والتوسع في تطبيق برامج المكافحة المتكاملة للآفات ، وتقويم الوضع الحالي لمعاصر الزيتون والصعوبات التي تواجه عمليات نقل وتخزين زيت الزيتون وتأثيرها في نوعية الزيت المنتج إضافة إلى تحديد معايير الجودة وطرق مراقبتها والتأكد من تطبيقها سواء للاستهلاك المحلي أو للتصدير ، ووضع إطار فني للتوسع في انتشار معاصر الزيتون صغيرة ومتوسطة الحجم لتحسين نوعية الزيت المنتج . وتم وضع مقترح مشروع متكامل لإنتاج زيت زيتون عالي الجودة في سورية. ‏

وحقق المشروع الإنجازين الآتيين:خطة عمل تصف المكونات المختلفة لاستراتيجية متكاملة لتحسين إنتاج زيت الزيتون بما فيها معايير الجودة ، وإجراءات المراقبة والتحقق من النوعية بما يتوافق مع المعايير الدولية، ووضع وثيقة مشروع لتنفيذ خطة عمل متكاملة لإنتاج زيتون ذي نوعية جيدة في سورية وذلك بما يلبي رغبات الأسواق الدولية ومتطلبات التجارة العالمية. ‏

طريق الزيتون كنشاط اقتصادي

وفي اطار تنفيذ مشروع الدعم الفني لتحسين جودة زيت الزيتون في سورية و الذي يقع ضمن إطار اتفاقية التعاون الموقعة بين سورية و الحكومة الايطالية بقيمة مليوني يورو تقريباً والذي يجري تنفيذه من قبل الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية ومعهد سيام باري اطلق هذا المشروع ( طريق الزيتون ) كنشاط اقتصادي يدعم من خلاله الاسر الريفية المختارة والحرفيين في منطقة ادلب وذلك عن طريق جمعهم عبر مشروع طريق الزيتون والذي يهدف الى تطوير مخبر زيت الزيتون وتذوقه و تدريب وتأهيل الكادر الفني لقسم بحوث الزيتون و وضع خطة وطنية لتحسين جودة زيت الزيتون . ‏

وتتضمن فعاليات هذا المشروع القيام بنشاطات جماعية للتنمية الريفية حسب مبادئ مبادرة الليدر ـ ميد ـ المبادرة الأوروبية للتنمية الريفية منوها الى ان هذه المبادرة تهدف الى دعم نشاطات تعاونية بين مجموعات عمل محلية تعود إلى إحدى بلدان المتوسط و قد تم اختيار منطقة ادلب لهذا الغرض حيث يتوفر في محافظة ادلب جميع الظروف الملائمة لتأسيس وكالة تنمية لتنفيذ هذا النشاط ، وفي مجال هذه المبادرة، فإن مقاطعة بوليا، مع مجموعات العمل المحلية التسع الموجودة فيها وبالدعم الفني من معهد الدراسات الزراعية المتوسطية سيام ـ يام باري، أطلقت مشروع تعاون عبر الأمم مسمى«الليدر مد» والذي يهدف في مشروعه العام، لإنجاح تقويم المناطق الريفية المتوسطية ( في حوض البحر الأبيض المتوسط) وذلك عبر توحيد أسس العمل وتنمية التكامل التجاري للمنتجات التقليدية. ‏

ويشارك في مشروع طريق الزيتون الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية ممثلة بـ قسم بحوث الزيتون حيث يقوم بتزويد المزارعين المشاركين بالمعرفة التقنية و جمعية العاديات : تهتم بالتراث و التقاليد الشعبية و هذه الجمعية عضو في الليدر ـ ميد مع مجموعة النشاط المحلي ـ ألتو سانيتو ـ بوليا ـ ايطاليا ووزارة الزراعة و الإصلاح الزراعي : تقدم خدمات إضافية للعائلات الريفية (عضو في الليدر ـ ميد مع مجموعة النشاط المحلي بوليا ـ ايطاليا و محافظة ادلب : و تشمل المؤسسات المحلية المشاركة في طريق الزيتون.

تشرين
(22)    هل أعجبتك المقالة (23)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي