أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الدكتور "نمر" شاهد جديد على مسالخ الأسد.. في أحد الأيام وصلت إلى مشفانا 1300 جثة

محلي | 2017-02-13 13:55:16
الدكتور "نمر" شاهد جديد على مسالخ الأسد.. في أحد الأيام وصلت إلى مشفانا 1300 جثة
   داخل مشافي النظام في دمشق، كان "نمر" وغيره من الأطباء، يقومون مجبرين أو طوعا بكتابة تقارير كاذبة
زمان الوصل - ترجمة
انضم شاهد جديد إلى ملف "جريمة العصر" ليروي معايناته من قلب المسالخ التي أعدها بشار الأسد ونظامه، لكل من طالب بالحرية وثار على الاستبداد، حيث أرغم الشاهد ليكون جزءا من مشروع "التغطية البيروقراطية" على أكثر جرائم العصر وحشية.

ففي تقرير مطول نشرته "ديلي ميل" البريطانية وتولت "زمان الوصل" ترجمة أهم ما فيه، قص الدكتور "نمر حسن" بعض مشاهداته الفظيعة من قلب "المشافي" التي كان يعمل فيها خلال السنوات الأخيرة.. فها هي ضحية فقئت عينها، وهناك آخر قطع رأسه، وثالث أحرق ظهره بالأسيد فأحدث الحمض في جسمه ثقوبا.

داخل مشافي النظام في دمشق، كان "نمر" وغيره من الأطباء، يقومون مجبرين أو طوعا بكتابة تقارير كاذبة، تزعم موت الضحايا تحت تأثير عوارض صحية، مثل الأزمات القلبية أو انقطاع التنفس، "كان مثل مشهد من الجحيم، لم يكن لدينا الوقت للتحقق مما إذا كانت قد ماتوا.. لقد رأيت الكثير من الأشياء الفظيعة".. يتذكر الدكتور "نمر".

التقرير الذي احتوى عدة صور من ملف "قصير"، جاء تحت عنوان "محرقة الأسد فيالقرن الـ21: نعرف أن هذه الصور سوف تصيب القراء بالغم، ولكننا نعتقد أنه يجب أن نطلعكم عن الوحشية والمذابح الجماعية"، وفيه كتبت "ديلي ميل" قائلة: عندما اندلعت الثورة السورية، كان "نمر" (اسم مستعار) يتدرب كطبيب جراح في مشفى تشرين العسكري، وفي أحد أيام شهر نيسان/أبريل من عام 2011، وصلت حافلتان وشاحنة وسيارة إسعاف، كانت كلها "محشوة" بأشخاص تم اعتقالهم من وسط المظاهرات السلمية، بعد أن استهدفتهم قوات أمن النظام بالرصاص أو الضرب.

ويستذكر "نمر" المشهد: كان أمرا مروعا عندما وصلوا، كانوا مصابين بأعيرة نارية في أرجلهم وظهورهم وكان عناصر الشرطة العسكرية يضربونهم على المناطق المصابة.. بينما قام رجل أمن بفصل جهاز التنفس عن عجوز كان يرقد في سارة الإسعاف.

أخذ المعتقلون إلى غرف تحت الأرض في مشفى تشرين العسكري، وهم مكبلو الأيدي، ليتابع عناصر من الشرطة العسكرية تعذيبهم، فيما باشر "نمر" تعقيم يديه لأجل انتزاع رصاصة من فخذ أحد المعتقلين، فبادره زميل من "العلويين" مستنكرا: لماذا تفعل ذلك مع هؤلاء الحيوانات؟ هؤلاء الناس قذرون.

وبعد ذلك بأيام، تم تسريب مقطع مصور من القبو الذي كان يقبع فيه المعتقلون في مشفى تشرين، وحينها شدد النظام الحراسة على الأبواب، ومنع غير العلويين، ولا سيما الأطباء السنة مثل نمر، من دخول المكان.

ويقول "نمر" إن اتساع نطاق المظاهرات، جعل أجهزة الاستخبارات تتنافس على اعتقال السوريين، ثم إرسال بعض من تعذبهم إلى"المشافي" لتلقي "العلاج"، هناك حيث كان موالو النظام من الطاقم الطبي أو الإداري، يتولون المهمة.

ويشير "نمر" إلى أن بعض الأطباء كانوا يعالجون ضحايا التعذيب من الحروق، لكنهم يعودون ليروا تعرضهم لحروق جديدة، وهم منومون داخل المشفى، فيما كانت تراق المياه القذرة فوق الضمادات والجروح التي تم تعقيمها للتو.

كان مشفى تشرين يتحول شيئا فشيئا إلى مسلخ، وفي ظل هذه الظروف طلب "نمر" نقله إلى مكان آخر، لكن شيئا ما لم يختلف عندما وصل إلى مشفى حرستا، بل ربما كان الوضع أسوأ، حيث كان النظام قد شرع في توثيق من قتلهم، سواء بالرصاص في الشوارع أو تعذيبا في المعتقلات.

يروي "نمر": كل يوم كانت الجثث تجلب في شاحنة، ويأمرنا المسؤولون بكتابة شهادات وفاة للضحايا، وقد كان علينا أن تجاهل علامات التعذيب والتجويع، بل إنه كان محظورا علينا أن نجري الفحص المعتاد للتأكد من الوفاة عبر قياس النبض أو التحقق من حدقات الأعين.

وقد جرب "نمر" بنفسه أن يعصي الأوامر الموجهة إليه بكتابة تقارير طبية كاذبة حول سبب "وفاة" الضحايا، فأتاه الجواب سريعا من بندقية أحد رجال الأمن، حيث وضعها في رأس "نمر" وطلب منه أن يختار بين كتابة التقرير أو الموت.

وفي أحد الأيام وصلت إلى المشفى 1300 جثة، وهو رقم أكبر من المعتاد، إلى درجة أن عشرات الجثث كانت مكدسة على ظهر الشاحنة، وانزلق بعضها ليرتطم بالأرض، حين زاد السائق سرعته.

ويصف "نمر" مشاعره: "كانت نوعا من الخزي والعار، في داخلك تغلي من الغضب، لكنك لا تستطيع أن تفعل أي شيء. إنه مؤذ كثيرا.. عندما تخرجت أديت القسم الطبي، الذي يتمحور على إنقاذ الأرواح".

ويرى "نمر" أن النظام بدأ في توثيق الضحايا الذين قتلهم، بالتزامن مع تصاعد رسائله إلى المجتمع الدولي، التي تكرر مقولة: "أنا أحارب الإرهاب"، حتى إذا ما تم مواجهته بدليل على أن هؤلاء أبرياء، فإن لديه تقارير رسمية تقول إنهم توفوا نتيجة أسباب طبيعية.. وبما إنه تم التوقيع على تلك التقارير من قبل أطباء من السنة، فهذه يعطيه مزيدا من الحجج ليقول بأن التقارير شرعية وصحيحة.

وبعد كل المشاهد الفظيعة التي عاينها، هرب "نمر" إلى أوربا عبر تركيا، ليتم القبض على والده العجوز المصاب بالسرطان، الذي قضى في نفس المشفى الذي خدم فيه ابنه (مشفى حرستا)، بعد تعرضه للتعذيب في أحد مراكز الاعتقال.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
هواوي لا تتوقع إلغاء العقوبات الأمريكية      السودان.. قوى "التغيير" تعتمد مرشحيها للمجلس السيادي      درعا.. احتجاجات وهتافات ثورية في "غباغب" بعد مقتل أحد شبانها تحت التعذيب      إسرائيل تستعد لعملية واسعة في قطاع غزة      بوتين يكذب على الهواء مباشرة وماكرون يرد عليه بغضب      بومبيو: الإفراج عن ناقلة النفط الإيرانية مؤسف      ألمانيا تتسلم 4 أطفال من الإدارة الكردية      "قلق" أممي من استهداف الرتل العسكري التركي في سوريا