أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الطائفية والخوف.. هكذا عبث النظام بقرى "جبل الشيخ"

أرشيف

نقل تلفزيون النظام عن مصدر في محافظة ريف دمشق عن خطة لدعم المصالحة بين قريتي "بيت سابر" و"بيت تيما" وباقي القرى المحيطة بهما وذلك عن طريق رصد الأموال من أجل إعادة تفعيل الخدمات.

ويتهم ناشطون النظام بأنه أوصل قرى جبل الشيخ إلى الاحتراب والتفكك، وهي التي كانت نموذجا للتعايش الديني والاجتماعي بين الطوائف المتعددة التي سكنت الجبل على مدى عقود من الأمان والسلام، ولكنه وعن طريق بعض المنتفعين والبعثيين الفاسدين استطاع تدمير هذا النسيج، وسمح، حسب وصفهم، لقاتل طائفي مثل "وئام وهّاب" بتأسيس خلايا عسكرية في القرى الدرزية وزجّها للقتال مع النظام تحت دعوى المد الإسلامي الإرهابي التكفيري.

الطرف الثاني في التحريض على جبل الشيخ الذي خرج ضد نظام الأسد هو فرع (سعسع) المطبق على كامل قرى الشريط الحدودي مع إسرائيل، وصاحب القرار بعبور كل من يود الدخول والخروج إلى الجبهة مع الكيان الصهيوني، والمحرض على اقتتال القرى فيما بينها، والذي مدّ الموالين بالسلاح والمعلومات، ودسّ الفتن بينها.

قرى الجبل كانت من المناطق الأولى التي تحركت سلمياً ضد النظام بداية الثورة، ومن ثم تسلحت عندما بدأ النظام بقتل أبنائها كما هي حال كل السوريين، ولكنها امتازت بشراسة مقاتليها ونوعية سلاحهم كونها قرى حدودية وطرق التهريب سهلت دخول السلاح عدا عن أنها مسلحة لحماية طرق التهريب وهي بذلك تشابه كل القرى الحدودية في العالم التي تعتبر التهريب اقتصادها الأهم.

نهاية عام 2014 كانت الهجمة الكبرى لميليشيا "الدفاع الوطني" مسنودة بقصف مدفعي شديد على قرى "كفر حور" و"بيت سابر" و"بيت تيما"، وأغلب عناصر "الدفاع الوطني" كانت من القرى الدرزية التي أسسها النظام وبعض الوجهاء في المنطقة على أن يكون دورها حماية الممتلكات على ألا تشارك في معارك ضد أي جهة بحسب توافق شيوخ عقل الطائفة في سوريا في النأي بأنفسهم عن الصراع الذي بدأ حسب وجهة نظرهم حرباً طائفية بين السنة والشيعة.

الهجمة التي خرجت عن إجماع الطائفة فشلت بعد أن تم حصار القوات المهاجمة في مزارع "كفر حور" وسقط العشرات بين قتيل وجريح ما استدعى الاستنفار الطائفي، ولكن تخاذل النظام عن الدعم لهذه القوات شجع بعض العقلاء على التدخل وإبراز الدور التحريضي للنظام بعد أن تم دفع شباب القرى الدرزية في أكثر من مرة للمواجهة مع المعارضة في قرى وبلدات الجوار كما حصل في "داريا" و"خان الشيح"، وهذا ما خفف من غلواء الاحتقان الطائفي.

في القنيطرة عبث النظام بدروز قرية "حضر" ودفع بهم لقتال قرى الريف الجولاني الذي ينتمون إليه، وحصلت مواجهات داخل "حضر" بين أهلها المؤيدين والمعارضين، ومن ثم انتقل القتال مع الجيران في "جباثا الخشب" و"بيت جن" التي كانت عصية على محاولات النظام وميليشياته الطائفية.

الكتائب الدرزية، وميليشيا "الدفاع الوطني" من أكبر القوى التي تشارك في الاقتتال، وسبق لدروز بلدة "صحنايا" في ريف دمشق أن ساعدت النظام في حربه ضد جيرانها، وارتكبت مجازر في "داريا"، ولكن أفظعها كانت في الهجوم على حي "جديدة الفضل" وقتل في ذلك الاقتحام المئات من المواطنين ذبحاً بالسكاكين.

قرى "عرنة" و"بقعسم" و"قلعة جندل" هي الحاضنة لتجمعات شبيحة الدروز، ويروي أحد مواطني قرية "الخربة" في الجبل أن شبيحة "عرنة" هم المسؤولون عن هذا الاقتتال كونهم أكثر الموالين للنظام و"وئام وهاب"، وأن ما يريده أهالي الجيل هو السلام مع جيرانهم الذين حموهم عقوداً ولم يبادروا بالهجوم عليهم، وأن حجة الإسلام الإرهابي هي مجرد كذبة روجها النظام وأتباعه.

اليوم وبعد سلسلة الموت والحصار والترويع التي مارسها النظام يعود ليظهر، ولكن بشكل آخر، والوجه الآخر له هو حرصه على المصالحة بي قرى الجبل، والحامي الوحيد للأقليات والضامن لوحدة النسيج الاجتماعي.

ناصر علي - زمان الوصل
(57)    هل أعجبتك المقالة (49)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي