أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

وصيتهما "ادفنوني مع أختي".. تضخم الكبد يهدد حياة الطفلتين اللاجئتين "ولاء" و"ياسمين"

أصبحتا على يقين شبه كامل بأن حياتهما في خطر محدق - زمان الوصل

"ولاء" تعرف أن تلك البقع الحمراء التي تغطي جسد أختها "ياسمين" ليست آثارا لعصير فواكه كما توهمها الأم وتضحك عليها. و"ياسمين" كذلك تعرف أن بطن أختها ولاء المنتفخة ليس نتيجة لأكلها خبز الصاج كما تقنعها الأم، فكلاهما تعرف أن أختها مصابة بمرض خطير، لكن كلاهما لا تعرفان أنهما مصابتان بمرض قاتل هو "تضخم الكبد".

"ولاء الحسين" وأختها "ياسمين" لم تبلغا الثانية عشر من عمرهما، ولم تقبلهما أي مدرسة على مقاعدها بسبب المرض، أصبحتا على يقين شبه كامل بأن حياتهما في خطر محدق، وأن "الغولة" التي تسرق الأطفال للعالم الآخر تكاد أن تفعلها كل ليلة وهن نائمتان.

خوفهما الذي لا حدود له لم تبدده تلك المستشفى التي أشرفت على علاجهما في قرية "تبنين" القريبة من قرية "حلبا" في "طرابلس" اللبنانية، والتي تحمل اسم "أطباء بلا حدود" كما تقول الأم "ثناء رمضان الحسين"، فالجواب كان دائما واحدا، ومن كافة الأطباء الذين عاينوا حالة الأختين وأشرفوا على علاجهما: "لا سبيل لعلاجهما إلا خارج المستشفيات اللبنانية بعملية زراعة كبد"، وذلك لعدم قدرتها وجاهزيتها للقيام بمثل هذه العمليات النوعية.

وعن هذا المرض يشرح الطبيب "معتز العبد" أخصائي الأمراض الداخلية قائلا: "الكبد هو أحد أعضاء الجسم الهامّة، لما له من دور كبير في الاستقلاب (التمثيل الضوئي)، وتنظيف الجسم من السموم، ويقوم بتصنيع البلازما الدمويّة وهو الذي يُنظّم نسبة السّكر في الدم".

وينشأ مرض تضخُّم الكبد كما يوضح الطبيب "العبد" بسبب أمراض تؤدي إلى تضخمه مثل الحُمّى التيفيّة، والسُّل الدُّخني، والتهاب الكبد الفيروسي، والبِلهارسيا، وداءُ الأميبات الكبديّ وأمراض الدّم مثل سرطان الدم (لوكيميا) وغيرها".

وعن أعراض هذا المرض يتابع الطبيب: "تتلخّصُ أعراض تضخُّم الكبد في التّعب والغثيان، وفقدان الوزن، والشعور بالامتلاء مع ألمٍ في البطن وتأخر في النمو وحالات من الطفح الجلدي، وغالباً ما يتم العلاج بالعقاقير الكيميائية لكن في حالة متقدمة من المرض كما هي الحالة لدى الطفلتين "ولاء" و"ياسمين"، فلا سبيل لنجاتهما سوى بعملية زراعة الكبد، وهذا النوع من العمليات لا يمكن القيام به، إلا داخل مشافي ذات إمكانيات طبية متقدمة متوفرة في بعض البلدان الأوروبية وغير متوفرة في المشافي اللبنانية مع كل أسف".

"ثناء رمضان الحسين" اللاجئة من حي "بابا عمرو" الحمصي التي فقدت زوجها "علي الحسين" منذ خمس سنوات على حاجز مصفاة حمص بعدما تم خطفه من قبل ثلة من الشبيحة لاتزال تقنع بنتيها المريضتين بأن تلك البقع الحمراء التي تملأ جسديهما النحيلين ماهي إلا آثار لعصير الفواكه.

وأن ذلك الانتفاخ والامتلاء في بطنيهما ناتج عن تناول خبز الصاج، ويغيب عن بالها وهي الأرملة الوحيدة في غربتها بأنه لا عصير فواكه، ولا خبز صاج يدخلان خيمتها أساساً، وأن لا أحد يطرق بابها لنجدتها من مصيبتها.

باب ترمقانه "ولاء" و"ياسمين" مع كل لحظة وهن تتوجسان من دخول (الغولة) تلك التي تسرق البنات من أحضان أمهاتهن وتذهب بهن للعالم الآخر. 

ولا تنسى كل من "ولاء" و"ياسمين" قبل أن يحتضنا بعضيهما أن يبلغا وصيتهما للوسادة "أدفنوني مع أختي".

لبنان - زمان الوصل
(21)    هل أعجبتك المقالة (18)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي