أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

وفاة تلميذ وناجٍ في العناية المشددة إثر سقوط رافعة على باحة مدرسة

توفي الطفل (يزن نصار 9 سنوات) وأصيب آخر (فادي فرح 10 سنوات) أثناء لعبهما صباح أمس الاثنين في ساحة اللعب في مدرستهما (الياس فرحات) الكائنة في منطقة الدويلعة شرق مدينة دمشق.
 ووقع الحادث المؤلم حين سقطت رافعة متوسطة الحجم، مع العامل المسؤول عنها وما ترفعه من أحجار بناء (بلوك) فجأةً من ارتفاع نحو ثلاثة أمتار، لتحط بكامل ثقلها فوق التلاميذ الذين كانوا خرجوا للتو لتمضية (الفرصة) الأولى نحو الساعة 9.30 صباحاً، ما أدى إلى وفاة «يزن نصار» (الصف الرابع) وإصابة «فادي فرح» (الصف الخامس) بكسر في الجمجمة. وقامت إدارة المدرسة بنقلهما فور وقوع الحادث إلى مستشفى المجتهد الحكومي، لكن الأمر لم يسعف «يزن» الذي وصل إليها متوفى في حين كتب لـ«فادي» النجاة حيث تم إدخاله فوراً إلى غرفة العمليات العصبية في المجتهد ليخرج منها بعد ساعتين وقد استقرت حالته (حسب الدكتور نظام حسن الذي أجرى له العملية).
وفي التفاصيل، تقع مدرسة الياس فرحات في الدويلعة ضمن كتلة مدرسية تضم عدة مدارس متلاصقة يشهد معظمها أعمال صيانة وبناء منذ الصيف الماضي بهدف توسعتها، ويجري ذلك (حسب مدير تربية دمشق) بمساعدة «المجلس الدنماركي لدعم اللاجئين العراقيين» لكون الدويلعة من المناطق التي يكثر فيها اللاجئون العراقيون، ولكون هذه المدارس تستقبل الكثير من الطلاب العراقيين بطبيعة الحال.
وقد أتى الحادث (حسب بعض المدرسين في المدرسة) نتيجةً لاستمرار أعمال البناء التي لم تراع ابتداء العام الدراسي الحالي فلم تتوقف عن العمل، بل استمرت في تنفيذ أعمالها دون بذل أي جهد لدرء ما يترتب على أعمال البناء من مخاطر على الأطفال، وخاصةً أن الأعمال الجارية في هذه المدارس تتطلب وجود رافعات لنقل الحصى والإسمنت وأحجار البناء... الخ. ويذكر أن الرافعة التي سقطت لم تكن تعمل في مدرسة «الياس فرحات» بل في مدرسة «زينب فواز» الملاصقة لها، لكون المدارس في المنطقة متراصة الجدران ولأن العمال القائمين على التنفيذ يقضون معظم وقتهم في التنقل من جدار مدرسة إلى جدار مدرسة أخرى محملين بالأحجار والمعدات، دون أن تتخذ الإدارة في المدرسة احتياطات حقيقية تكفل إبعاد الخطر عن التلاميذ الذين لا يستطيعون تقدير حجم الخطورة المتنقلة فوق رؤوسهم .

أما في مستشفى المجتهد التي زارها كل من وزير التربية ومدير تربية دمشق للاطمئنان على أهالي الطفلين، فأكد وزير التربية أنه قام فور وقوع الحادث «بتكليف مديرية الرقابة الداخلية في الوزارة بالتحقيق مع الكادر الإداري في المدرستين (الياس فرحات وزينب فواز) لتحديد الجهة المسؤولة عن السماح للمتعهد بالعمل خلال ساعات الدوام»، ولتحديد «سبب غياب (الأساتذة) المناوبين عن الباحة والذين يجب ألا يقل عددهم عن خمسة أثناء الفرصة، وبالتالي لتحديد «المسؤول عن الحادث» كما أكد مدير تربية دمشق د. هزوان الوز لـ«الوطن»: «أنه تم اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للحصول على نتائج التحقيق قبل حلول المساء (من أمس)، مشدداً على أن الطفلين اللذين تعرضا للحادث هما أبناء الوطن كله، وأن وزارة التربية ستعمل ما بوسعها لإحقاق الحق، كما وضح مدير تربية دمشق جانباً من التفاصيل المتعلقة بالحادث قائلاً: «إن المجلس الدنماركي الذي يدعم عمليات الصيانة والبناء في المدرسة قام بتكليف متعهد ومهندسين مشرفين على التنفيذ، في حين قامت وزارة التربية بتكليف مهندس منسق لأداء مهام التنسيق والمتابعة، وقد نص العقد الذي وقع عليه المتعهد على شرط جازم بأن تتم أعمال البناء والصيانة خارج أوقات الدوام الرسمية (للمدارس) إلاّ أن المتعهد خالف هذا الشرط»، وبناء عليه فإن المتعهد يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية، وأضاف د. هزوان أنه سيتم إحالة المتعهد إلى القضاء لمخالفته شروط العقد. ويذكر أن مدير تربية دمشق أثنى على تعاون المدير الإداري لمستشفى المجتهد الدكتور محمد الحموي في السرعة باتخاذ الإسعافات الأولية اللازمة وفتح باب غرف العمليات لإجراء العملية الإسعافية للطفل «فادي فرح».

وسيم الدهان
(50)    هل أعجبتك المقالة (61)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي