أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الحسكة.. مظاهر الاحتفال بعيد الميلاد تغيب عن القرى الآشورية

شجرة الميلاد بالساحة الرئيسة وسط الحسكة - ناشطون

اقتصرت احتفالات السريان والآشوريين بعيد الميلاد هذا العام على المدن الكبيرة، وسط تراجع طقوس المعايدات عبر الزيارات المتبادلة، في حين غابت مظاهر الاحتفال عن قرى نهر الخابور بالريف الشمالي الغربي، بسبب الهجرة إلى خارج البلاد والنزوح عن المنطقة.

وقال "كرم دولي" عضو المكتب السياسي في المنظمة الآشورية الديمقراطية لــ"زمان الوصل": إن طقوس الاحتفال بأعياد الميلاد في مستواها الاجتماعي لم تعد كما كانت قبل 6 سنوات، فقد لعبت الهجرة القسرية لنسبة كبيرة منهم دورا بالغ التأثير في نفوس من تبقى صامدا في وطنه، رغم الأهمية البالغة لعيد ميلاد السيد المسيح في العقيدة المسيحية، وفي وجدان المسيحيين بكل طوائفهم (سريان وكلدان وآشوريين)، ومذاهبهم (الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية)"

وأوضح دولي أن "طقوس المعايدات عبر الزيارات المتبادلة تراجعت إلى حدودها الدنيا، ومظاهر الفرح والمهرجانات والتجمعات تغيب خوفاً من استهداف إرهابي، يذكرهم بما تعرضوا له في مثل هذه الأيام من العام الماضي، حيث استهدفت أحيائهم بعدة هجمات إرهابية أزهقت أرواح عدد كبير من الشبان الذين أبوا أن يهجروا بلدهم".

وأكد عضو المكتب السياسي في المنظمة الآشورية أن الكثير من العائلات غادرت، ومن النادر أن تجد ممن تبقى من جيل الشباب الذين كانوا السباقين إلى الفرار، بعد انسداد أفق إكمال المرحلة الجامعية والخوف من التجنيد الإجباري، إن كان من طرف النظام أو من طرف الإدارة الذاتية. وما يدعو للمزيد من الشعور بالحسرة والأسف أن نسبة غير قليلة ممن فضلوا البقاء لم يعد لديهم الكثير من الأسباب للاستمرار.

وأشار دولي إلى أن "عسكرة الثورة وهيمنة الطابع الجهادي عليها، وفشل قوى الثورة والمعارضة في إنتاج خطاب يطمئن السريان والآشوريين، ومع تنامي الدور الإقليمي والدولي في الصراع وغياب أي داعم إقليمي أو دولي لهم، يزداد شعورهم بالخوف من المستقبل الأمر الذي سيدفع بالمزيد من المهاجرين، ولتفقد سوريا لوناً ومكونا أصيلا من مكوناتها أخذت سوريا اسمها من اسمه".

وأردف: "يبقى السريان الآشوريون أصحاب مصلحة حقيقية في إنهاء العنف وإيجاد حل سياسي كفيل بنقل البلاد إلى طور الحرية والديمقراطية وبناء دولة المواطنة واحترام حقوق الإنسان، دولة القانون والمؤسسات التي تتخذ من جميع القوميات والأديان موقف الحياد الإيجابي، وهوية سورية جامعة تعكس كل التنوع الذي يشكل المجتمع السوري، مؤكداً أنه لا أمل بمستقبل لهم في وطنهم التاريخي الذي لم يعرفوا غيره منذ نشوء أقدم الحضارات على ضفاف دجلة والفرات، إلا بعودة الاستقرار واحترام حقوقهم القومية على قدم المساواة مع جميع مواطنيهم السوريين".

وفي السياق ذاته، أكد الناشط ملاذ اليوسف لـ"زمان الوصل" أن عددا من القرى الآشورية في منطقة نهر الخابور لم تحتفل بليلة عيد الميلاد، واقتصرت الاحتفالات والطقوس (القداديس الليلية) على الكنائس في مدن الحسكة والقامشلي وتل تمر.

وأفاد الناشط أن تقارير عدة تصل إلى فروع النظام الأمنية في القامشلي تفيد بأن نحو 80 عائلة مسيحية تسكن في حي الوسطى ضمن المدينة، تنوي الرحيل والهجرة إلى أوربا خلال شهر على الأكثر، نتيجة ضغوط يمارسها حزب "الاتحاد الديمقراطي" عليهم سياسيا واقتصاديا وأمنياً، ما يسهم في حملة تهجير للسريان والآشوريين وبتغيير الخريطة السكانية للمدينة. 

وأشار إلى أن أجهزة النظام الأمنية تراقب كل صغيرة وكبيرة تحصل في المدينة، وخاصة هجرة أتباع الطوائف المسيحية، لكنها لا تبدي أي ردة فعل بشأن ذلك.

وترجح تقديرات أن القامشلي ستفرغ من المسيحيين في حال استمر الوضع على ما هو عليه، رغم حرص النظام على إظهار نفسه "حاميا للأقليات".

وقبيل رأس السنة الماضية، ضربت انفجارات حي "الوسطى" بالقامشلي؛ ما أدى إلى سقوط عشرات الأشخاص قتلى وجرحى، رغم أنه يشكل قلب مناطق سيطرة قوات النظام المشتركة مع مليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي.

الحسكة - زمان الوصل
(27)    هل أعجبتك المقالة (23)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي