أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

فكرة واقعية أم محض خيال؟.. أعطوا جيش الأسد فرصة للانشقاق فقواته ليست موالية بالكلية

أرشيف

**دعم المتهربين من الخدمة في جيش النظام يمكن أن يشكل حالة شبيهة بحالة "سارفانيم" في الدولة العبرية 

حان الوقت لشق جيش الأسد وإعطاء عناصره "بطاقة خروج" منه، فجيش الطاغية ليس مواليا كما قد يُظن، وهناك من انضم إليه رغما عنه، بسبب ظروف قاهرة مختلفة.. هكذا رأت دورية "فرين بوليسي" ذائعة الصيت، في تقرير كتبه "أندريا جيولتي"، المعروف بتركيزه على قضايا المنطقة.

التقرير الذي ترجمت "زمان الوصل" أهم فقراته، قال في مقدمته : "الرواية الشعبية للحرب الأهلية السورية هي أن النزاع المروع بين مجموعتين من المتشددين العنيدين: الجهاديون السنة من طرف، والجنود الموالون لنظام الأسد من طرف آخر، ولكن الواقع على الأرض أكثر تفصيلا ودقة بكثير من هذا، فالعديد من المجندين السوريين يسعون لتجنب الخدمة في الجيش، ولأسباب مختلفة، يبدون غير قادرين على القيام بذلك، ومن هنا فإن وجودهم في صفوف النظام لا يعني بالضرورة أنهم يدعمونه".

ونوه التقرير بتركيز المحللين الغربيين وإلحاحهم على تسليح المعارضة أو إقامة مناطق حظر الطيران، مقابل إغفالهم "الفرصة الضائعة" المتمثلة في الإعلان عن حوافز يمكن أن تشجع الانشقاقات في صفوف قوات النظام ومليشياته، حسب وصف "جيولتي"، الذي يرى أن الانشقاقات الكبيرة من شأنها إضعاف النظام بشكل كبير، وجعله أكثر قبولا للمفاوضات.

واستشهد التقرير ببعض الأمثلة، ومنهم "أحمد" الذي كان طالب هندسة مدنية في جامعة اللاذقية عندما اندلعت الثورة عام 2011، وشاهد مجموعة من المقاطع التي كانت يبثها المتظاهرون السلميون وتمنى أن ينضم إليهم.

ولكن وفاة والدته وعجز والده الدائم، وفقر أسرته إلى درجة عدم قدرتها على دفع تكاليف مواصلاته إلى الجامعة، دفعوه إلى ترك دراسته والالتحاق بمليشيا "صقور الصحراء" عام 2012، ليحظى بمرتب شهري يعادل 125 دولار، يستطيع به أن يغطي مصاريف دراسة شقيقته وثمن أدويةوالده، كما تقول "فورين بوليسي".

وتابع التقرير: "عندما يخيرون، يميل السوريين للتطوع ضمن هذه الجماعات شبه العسكرية، بدلا الانضمام إلى الجيش، لأن رواتب المليشيات تعادل ضعف رواتب الجيش على الأقل، كما إنها تمكّنهم من الخدمة قرب بلداتهم ومناطقهم، ولكن أحمد لم يكن لديه فرصة لكي يبقى في اللاذقية، وقُتل بالقرب من تدمر في وقت سابق من هذا العام، وهو يدافع عن نظام كان يكرهه".

ووصف "جيولتي" التهرب من الالتحاق بصفوف جيش النظام بأنه ممارسة شائعة لكثير من الشباب غير التواقين للموت من أجل النظام، حيث يعيش بعض هؤلاء مختبئين في أحيائهم ويفرون من الدوريات العسكرية، بينما يفضل آخرون الالتجاء إلى الريف، بعيدا عن "الحواجز الطيارة" التي يحدثها النظام في المدن كل فترة؛ لتعقب المتهربين من التجنيد.

"أيمن" نموذج آخر تعرضه "فورين بوليسي" قائلة إنه يتحدر من قرية علوية في الساحل، وقد حصل على الإجازة الجامعية عام 2011، وتمكن بطريقة ما أن يتجنب الالتحاق بجيش النظام مدة عامين كاملين، وقد كتب عبارات ثورية على جدران القرى القريبة، بينما كان يعمل حينها في مزرعة للزيتون والتبغ تعود لعائلته، ولكن في 2013، استنفد "أيمن" كل الخيارات، وتم زجه في الجيش.

وعطفا على كونه شابا ريفيا فقيرا، لم يكن لدى "أيمن" قدرة على الهرب نحو أوروبا، أو تقديم رشوة لمسؤولي النظام من أجل أن يشطبوا اسمه من قائمة الاحتياط، ولا حتى لدفع 300 دولار للحصول على تأجيل من الخدمة مدته 6 أشهر. فالفجوة الاقتصادية –حسب التقرير- بين من يستطيعون تحمل تلك التكاليف ومن لا يستطيعون، تبدو واضحة في شوارع طرطوس، حيث تكثر ملصقات "الشهداء" في كل مكان تقريبا، باستثناء الأحياء الثرية.

وواصل التقرير: "قصة أيمن، أيضا، هي قصة حزينة،. فبعد مرور 3 سنوات، تدهورت صحته العقلية بسبب خدمته في الجيش لا يؤيده. وفي النهاية، قتل على يد قوات المعارضة في معركة حلب في أغسطس (آب) الماضي. إنه نموذج من بين عدد لا يحصى من الشباب السوريين الذين قُصفت أعمارهم جراء التجنيد القسري.

وقال الصحافي "جيولتي" إن "عامر سليمان" وهو الاسم الحقيقي الوحيد في هذا التقرير، كان يحلم أن يصبح عازف جيتار، لكن الرياح لم تجر كما يريد، فـ"اضطر إلى وقف دراسته الموسيقية للانضمام إلى الجيش في عام 2011.

ونوه التقرير بأن "سليمان" يتحدر من قرية "بستان الحمام" قرب بانياس (طرطوس)، وأن النظام أرسله إلى مدينة "القصير" حين كان الثوار يسيطرون عليها، لكنه حرص على إطلاق النار في الهواء، فشك قادته أنه مصاب باضطراب عقلي ونقلوه إلى المكاتب الإدارية، بعيدا عن الميدان.

ولما حصل "سليمان" على إجازة قصيرة عام 2012، عاد إلى بانياس وبدأ في إعطاء دروس في عزف الجيتار، لكن الأمر لم يستمر، إذ سرعان ما تم استدعاؤه وإرساله إلى "القصير" مرة أخرى، حسب التقرير الذي أضاف: "في مايو (أيار) 2013، عندما سمع عن مذبحة ارتكبها الجيش السوري والميليشيات المتحالفة معه في قرية البيضا، دعا سليمان عائلته للتبرع ببعض ما لديها من ملابس ومدخرات للنازحين. وبعد بضعة أيام، قتل بقذيفة أطلقها الثوار".

ومن نافلة القول، حسب "جيولتي"، التذكير بأنه ليس كل المنخرطين في جيش النظام تم تجنيدهم بالإكراه، فهناك الكثير من الجنود الموالين، فضلا عن رجال العصابات والمجرمين الذين بنوا ثرواتهم ومكنوا لأنفسهم على مدى 5 سنوات من الصراع.

ولكن من المهم –حسب كاتب التقرير- تسليط الضوء على اتساع نطاق حالات التجنيد القسري، باعتبارها حالات توفر وسيلة للضغط، لم يحاول العالم الخارجي بعدُ استخدامها.

ودعا "جيلوتي" جيمع القوى الإقليمية والدولية بالإضافة إلى المنظمات غير الحكومية للتركيز على الشباب السوريين، أمثال: أحمد، أيمن، وعامر، واستهدافهم ببرامج مساعدة نفسية ومالية، ومن البديهي أن يتم ذلك بطريقة سرية.

واستدرك تقرير "فورين بوليسي": لأسباب أيديولوجية وسياسية وطائفية، فإن العديد من المتهربين من جيش النظام والمترددين لن ينضموا مطلقا إلى المعارضة المسلحة حتى لو وعدتهم بتحسين أجورهم. لكن توفير المساعدة المالية لهم، وإذا لزم الأمر، تأمين ممر آمن للفرار من البلاد، من شأنه أن يجعل هؤلاء يضعون التهرب من الجيش أو مغادرة صفوفه في المقام الأول؛ ما يقلص أعداد الراغبين بالموت من أجل الأسد.

وتابع: "من السهل نسبيا إيصال النقود لهؤلاء (المستنكفين والمترددين) من لبنان إلى الأراضي التي يسيطر عليها النظام، وفتح ممر آمن إلى لبنان ممكن عبر رشوة المسؤولين عن الحدود السورية، وهناك أيضا بديل يتمثل في مغادرة الفارين إلى تركيا، شرط أن يتم الضغط على أنقرة من قبل حلفائها الغربيين حتى تفتح المعابر الحدودية وتضمن سلامة أولئك الذين يريدون الفرار عبر المناطق التي تسيطر عليها المعارضة".

واعتبر "جيولتي" أن زيادة إدراك المجتمع الدولي لأهمية الاستنكاف والتهرب من جيش النظام، يمكن أن يسهم في الضغط المنظم على هذا الجيش، وينشأ حالة شبيهة بحال "سارفانيم"، وهم المستنكفون ضميريا فيما يخص الخدمة ضمن جيش الدولة العبرية، حيث يرفضون الالتحاق به لأسباب مختلفة، إما لكونهم كارهين للحرب، أو معارضين لمبدأ الاحتلال، أو متناقضين دينيا أو سياسيا مع سلوك الدولة العبرية.

ونوهت "فورين بوليسي" أنه ومنذ اندلاع الثورة، قام ما بين 20 ألفا و100 ألف عنصر بمغادرة جيش النظام، من أصل 300 ألف كانوا يشكلون قوام هذا الجيش، لكن قلة منهم انضموا في وقت لاحق إلى المعارضة.

وختم التقرير: "لم تؤد هذه الانشقاقات إلى انهيار النظام لأنها كانت مقتصرة على حالات فردية وليس انشقاقات كاملة (على مستوى التشكيلات العسكرية).. وقد جادل البعض بأن هذه الانشقاقات جعلت الجيش مقتصرا على العناصر الأكثر التزاما (ولاء)، ولكن الأمثلة التي تم الاستشهاد بها تشير إلى خلاف ذلك.

زمان الوصل - ترجمة
(49)    هل أعجبتك المقالة (49)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي