أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

حفل باذخ في "أب تاون" دمشق يكشف بعض مستور زواج السلطة والمال في سوريا الأسد

**في زفاف خالد وبشرى تم تعميد المال من جديد في بحيرة السلطة.. وأي سلطة!

**مقطع التحضير للزفاف أثبت أن نظام الأسد هو "سيد" من يذهب بـ"الحب والحرب" إلى أبعد مدى فيهما
**"القرية الشامية" أطلقت الشبيح داخل "نعيم"، و"أب تاون" ربطته عضويا بالعصابة. 
**ابنا الجراح وحسن وجها رسائل لكل السوريين، من معارضين وموالين ورماديين


رغم بذخه الفاحش، على الأقل قياسا إلى ما تعيشه سوريا المدمرة والمنهارة والغارقة في المآتم، فقد كان من الممكن لحفل زفاف "خالد الجراح" و"بشرى حسن" أن يمر كغيره من الأعراس، لولا أمرين..، الأول: ارتباط اسمي العروسين باثنين من أكبر قتلة السوريين وداعميهم، والأمر الآخر: المقطع الذي يوثق التحضيرات الاستثنائية لحلف الزفاف، وهو مقطع اعتبره أكثر من شاهده مستفزا، ومحركا لمشاعر لا يمكن وصفها، حين تتوالى في ذهنه صور ما يحدث في حلب أو يجري في دير الزور أو حتى في غوطة دمشق على بعد كليومترات قليلة، بل حتى ضمن مناطق التأييد الطائفي التي ما تزال تعيش إهمال النظام رغم كل ما دفعته في سبيله.


كان لزفاف خالد وبشرى أن يبقى شأنا خاصا كما معظم حفلات الزفاف، لولا أن ذوي العروسين هم من قرروا جعله شأنا عاما عبر عرض مقطع التحضيرات على الملأ.. وكان يمكن للحفل أيضا أن يكون شأنا شخصيا بحتا لولا أن الأموال الطائلة التي أنفقت فيه هي -بشكل أو بآخر- أموال السوريين المنهوبة، وليست أموالا خاصة.

*لهذا هو استثنائي
في 9-9-2016 عقد خالد ابن رجل الأعمال المتنفذ "نعيم الجراح" قرانه على ابنة أهم وأقوى ضباط سوريا، اللواء بسام حسن، (يعرف أيضا باسم بسام مرهج)، وهو مدير المكتب الأمني والعسكري لبشار الأسد، أي صاحب اليد الطولى في اقتراح وإبرام القرارات التي دفع -وما يزال- السوريون يدفعون ضريبتها من أرواحهم وممتلكاتهم، ومن استقرارهم وكرامتهم أيضا.

شعر سكان مشروع دمر، وربما محيطه في ذلك اليوم (9 أيلول) أن هناك حدثا غير عادي يدور في "مجمع أب تاون" الذي (يملكه) نعيم الجراح، ونضع كلمة يملكه هنا بين قوسين كبيرين، لأن تملك الجراح هنا مثار جدال، شأنه شأن تملك الكثير من رجال الأعمال النظام، الذين يستخدمون كواجهة لأشباح خفية-ظاهرة، حيث قد لا يكون للمالك الصوري أي سهم في المشروع، أو ربما يكون له حصة، ولكنه يبقى شريكا يملك ولا يحكم، تماما كما هي ملكة بريطانيا!


إذن فقد شعر سكان مشروع دمر (وهو مدينة سكنية ضخمة على الطريق المؤدي نحو الربوة) بأن هناك حدثا استثنائيا في "مجمع أب تاون"، ووقع بعضهم في شباك التخمينات حول ماهية هذا الحدث "الجلل" الذي يستوجب كل ذلك النشاط و"العجقة"، وإغلاق القسم الأكبر من المجمع الضخم، إلى أن سرت الأنباء عن أن "نعيم" يريد الاحتفال بزفاف ابنه "خالد" على "بشرى بسام حسن"، فاتحا فصلا جديدا من فصول تعميد المال في بحيرة السلطة، وليتها أي سلطة!

لم يدر كثير من السوريين، حتى من يسكنون في العشوائيات القريبة من المجمع الفخم، ما دار في تلك الليلة، ولم تكن مخيلة بعضهم -ممن علم ولم يحضر- لتسعفه في التخيل، حتى لو أراد أن يشطح بها بعيدا، لكن لقد كان عرض مقطع قصير عن التحضيرات التي سبقت حفل الزفاف، كفيلا بأن يثبت لكل السوريين، من معارضين وموالين ورماديين، أن "سوريا الأسد" قادرة على الذهاب إلى أبعد مدى في البذخ و"الحب" كما ذهبت إلى أبعد مدى في القتل الفقر والحرب، وأن الأسد وأتباعه الكبار قادرون إلى أقصى الحدود على تجسيد المثل القائل: في الحب والحرب كل شيء مسموح.

استثنائية مقطع التحضيرات لزفاف بشرى وخالد، ليست فقط فيما يظهره من لقطات لاتكاد تصدق أنها مأخوذة من بلد نهشته الحرب حتى لم يبق منه إلا القليل، بل هي استنثائية نابعة من قدرة المقطع على أن يوجه رسائل لكل السوريين على اختلاف مستوياتهم وميولهم واتجاهاتهم وطوائفهم ومراكزهم و...، وهم الذين يفرزهم التقسيم الأبسط والأكثر شيوعا إلى 3 فئات: معارضون، موالون، رماديون أو ضبابيون.


*تجاوز الواقع والروايات
فبالنسبة للمعارضين، شكّل المقطع رسالة تأكيد إضافية ودامغة على استحالة إصلاح هذا النظام أو حتى جزء منه، وعلى عبثية المطالبة بـ"التعايش" معه أو القبول به، فالأمر لم يعد –كما في الروايات- مقتصرا على قاتل يقترف جريمة ما، ثم يذهب مباشرة ويغتسل ويتعطر ويحمل باقة ورود ملونة إلى موعد غرامي على ضوء الشموع وأنغام موسيقا أساطين الفن، لايفصله بين المشهدين سوى دقائق معدودة في واقع، أو سطرين في رواية.. بل بات المشهدان في عهد بشار متداخلين مختلطين مندمجين، لا فارق زمنيا ولا شعوريا بينهما.

أما بالنسبة للمؤيدين، فإن المقطع ترك عند الفئة الغالبة منهم حسرة وألما شديدين، إذ إنه كشف لهم وجها آخر للثراء و"العز"، اللذين اختصرا لديهم -حتى بعد كل التعفيش- بغسالة حديثة يسرقونها من بيت سوريا قاسمهم هواء البلاد وماءها، أو عدة غرامات من الذهب أو حفنة من الليرات يأخذونها "خوة" أو رشوة.

شريط التحضير لزفاف خالد وبشرى عرّف المؤيديين على "ترتيبهم" الحقيقي في سلم الثراء، وكشف لهم -بلا حاجة لكلام- أن ما كانوا يظنونه "ثروة" تركهم النظام ليأكلوها سحتاً من ممتلكات السوريين، ليست في الحقيقة سوى فتات.. فتات قد لا يصل في مستواه إلى الفتات الذي يلقيه أولاد نعيم واللواء بسام لكلابهم أو لأسودهم (الصورة المرفقة لخالد وبشرى بصحبة شبل تُكمل المعنى).

كل هذه الرسائل وغيرها باتت واضحة، لدى المؤيدين "المتنعمين" نوعا ما، أما إذا جئنا للحديث عن المؤيدين الذين ينتظرون بضعة آلاف تعويضا عن مقتل ولدهم، أو عنزة أو ساعة حائط، أو ربما فقط خطبة وقصيدة عصماء، فإن مقدار الحسرة التي يمكن أن تأكل قلوبهم يصبح عصياً على الوصف، وهم الذين يحسون أنهم خرجوا من "مولد الحرب" بلا "حمص" على الإطلاق.

ويبقى الرماديون، وهم سادة من يستطيع إيجاد تبرير لكل ما يشاهد ويسمع، حتى ولو كان تدمير وطن ومص آخر قطرة خير في عروقه.. هؤلاء الضبابيون المتذبذبون هم أيضا خير من يتقن إمساك العصا من المنتصف، حتى ولو كانت هذه العصا هي التي تنهال على رؤوسهم وأجسادهم، وحتى ولو لم يكن لهذه العصا منتصف، لأنها "متطرفة" في كل شيء، كما يتحدث المقطع عن ذاته بذاته.

الرماديون اليوم، وبعد نشر المقطع، يسأل أغلبهم وعلى غير عادتهم الضاربة جذورها في أرض "التمسحة".. يسألون عن فخامة وضخامة وتكاليف الزفاف، إذا كان هذا شكل التحضيرات له.. ويتساءلون في دواخلهم –وعندهم الجواب-: من أين لكما هذا يا بسام حسن ونعيم الجراح؟

*شبيح استباقي
وبغض النظر عن كل الرسائل التي حملها المقطع، وعن مدى استجابة "الجمهور" بكل أطيافه لها، فإن زفاف خالد وبشرى، يدفع للتذكير ببعض ما هو متاح من سيرة أبويهما (نعيم وبسام)، حيث يصعب على أحد الادعاء بأن شابين في مثل عمرهما يستطيعان التكفل بأعباء هذا الحفل "الأسطوري"، تماما كما يصعب على أحد أن يقتنع بأن المال مال "أبيهما" أو "جدهما"، وهما اللذان تكاد رائحة فسادهما (أي فساد نعيم وبسام) تبلغ ما وراء البحار.. وسنتكلم في هذا الجزء عن نعيم الجراح بقليل من الاستفاضة.

مع أن صيته انتشر مع افتتاح "مجمع أب تاون" صيف 2014، باعتباره من أضخم –وربما أضخم- المشروعات التي دشنها النظام خلال حربه المستعرة منذ 5 سنوات ونيف، لكن "باع" نعيم الجراح ليس قصيرا في مجال المال والأعمال، بكل ما تعنيها عبارة "مال وأعمال" هنا من ارتباط عضوي بدوائر مخابرات النظام ومافيات فساده.

فقبل "أب تاون" المقدرة تكلفة إشادته بـ6 مليارات ليرة، كان للمحامي و"الأستاذ" الحقوقي نعيم الجراح "استثمار" لايقل أهمية اسمه "القرية الشامية"، هذه القرية التي عرفها أغلب السوريين إما معاينة أو عن بُعد لاسيما وهم يتابعون مشاهد "باب الحارة" بأجزائه المتسلسلة، بغض النظر عن ما فيه من مغالطات وسلبيات، وإذعان لتوجهات المخابرات مسخته لاحقا ليصبح بمثابة نسخة عن تقرير أمني، أكثر من كونه عملا فنياً.

من "القرية الشامية" فاحت رائحة فساد وتشبيح "الجراح"، حتى قبل قيام الثورة، أي إن ما يُتهم به هذا "الحقوقي" من تشبيح ودعم مالي كبير للشبيحة، قد مارسه عمليا حتى قبل أن يكون هناك ما "يوجب" ممارسته، إذا ما أخذنا بنظرية من يرون "التشبيح" حقاً وردة فعل طبيعية على "المؤامرة الكونية".
فقبل الثورة بسنة تقريبا، وعبر صفحات أهم موقع سوري حينها (يصطبغ اليوم بلون رمادي فاقع)، تم نشر جزء من غسيل "الجراح" القذر، بشهادة شخص وضع اسمه الحقيقي على ما نشر، وجاءت التعليقات لتؤيده فيما قال عن "الجراح".


وعبر ذلك الموقع، أدلى الشخص بشهادة عن مشاهداته في "القرية الشامية" تحت إدارة نعيم الجراح، الذي تفنن مع موظفيه الأمنيين في ضرب وابتزاز واتهام وحتى الدوس على رؤوس من لا يعجبهم من العاملين هناك، ممن يعترض ولو شفهيا على أكلهم حقوق العمال أو لايسكت عن إهانة عاينها بنفسه.
ولم يقف تشبيح "الجراح" ورجاله المقربين على العاملين، بل كان يطال أيضا بعض الزبائن، ممن يدخلون إلى "القرية" للترفيه فيخرجون منها وقد سلبوا أموالهم بالابتزاز، أو كرامتهم بالضرب والشتم، أو حتى بالتحرش الجسدي (بالنسبة للإناث)، دون أن يصل أي من الضحايا –عمالا أو زبائن- إلى نتيجة تلجم هذا المتغول، رغم كثرة شكاواهم ضده.

*ابن ماضيه
وإذا كانت ممارسات "الجراح" التي لا يمكن أن تمت بصلة لرجل أعمال حقيقي فضلا عن "حقوقي"، تثير استغراب البعض، فإن آخرين ممن كانوا على معرفة بتاريخ الرجل كانوا يرونها امتدادا طبيعيا لماضيه، حين يتحدثون عن ملابسات إبعاد "الجراح" من نقابة المحامين، لعلاقته بشبكات ترويج للمخدرات، كان يفضل غالبا أن يلعب دور محامي الدفاع عنها، فضلا عن شبكات الرذيلة، وما يثار عن نصبه على أحد متمولي الخليج، وهو السلوك الشائع لدى طبقة رجال أعمال النظام، منذ أن أرسى حافظ قواعده، إذ يصعب أن يفد إلى البلاد مستثمر سوري أو عربي أو أجنبي، إلا ويتم النصب عليه، إما بالاستيلاء على مشروعه كليا أو جزئيا.

وهكذا فإن عبارة "الشبيح" التي تلتصق باسم "الجراح" كلما ورد اسمه، ليست مجرد اتهام "سياسي" لاحق لقيام الثورة وناجم عن تأييده وتمويله لنظام القتل، بل هي اتهام سابق على الثورة وموثق بالشهادات التي تم نشرها علنا، دون أن يردّ عليها "الجراح"، ربما لاقتناعه بأنه لا تهزه ولا تغبّر على حذائه الذي كان يدوس به رؤوس بعض من كانوا يعملون لديه، حتى لكأنه رئيس فرع مخابرات وليس صاحب "مشروع استثماري".

ولكن كيف يكون لدى "الجراح" هذه الحصانة الفولاذية، ثم يتم نشر بعض غسيله في أحد أهم المواقع دون خوف من بطشه.. الجواب دائما يأتي ممن يدرك تركيبة النظام وصراع مراكز القوة والنهب داخله، ويدرك أيضا الطريقة التي تدير بها هذه "المراكز" مختلف وسائل الإعلام من حكومية و"خاصة".

فنعيم الجراح، مها علا شأنه، حوت يسبح معه حيتان أصغر أو أكبر منه، وكلهم يتنافسون على سمكة واحدة اسمها سوريا، ويحاول كل منهم أن يلتهم حصته قبل الآخر، فإن لم يستطع "طوّبها" باسمه ووضع عليها خطا أحمر، محذرا الآخرين من الاقتراب.. وسط هذا الواقع يتصارع الحيتان في الخفاء، حتى إذا ما أراد أحدهم أن يظهر للآخر مدى سطوته و"يعلّم" عليه، اتصل بهذا الصحافي أو ذاك ليطلعه على بعض "تجاوزات الخصم"، فيطير بها الإعلامي فرحا ينشرها على أنها سبق صحفي يعرّي الفساد، فيما يكون هذا الصحافي –بغفلة منه أو تواطؤ- مجرد أداة لتصفية الحسابات، وتسجيل أهداف في مرمى المتناحرين ريثما يقضي أحدهم على الآخر، أو ريثما يعودان لرسم خريطة مصالح جديدة بينهما، لايتعدى منافس على منافسه.

*اشتراكية
وقد برزت هذه القضية (تصارع مراكز النهب واستخدامها للإعلام) بشكل أكثر جلاء، عندما افتتح "الجراح" مشروعه الأضخم "أب تاون"، حيث لم يكد المجمع يكمل شهرا حتى عجت مواقع وصفحات موالية بالهجوم عليه، من باب ما يسببه من إزعاج وزحام مروري، وما يمثله من هدر لموارد الماء والكهرباء الشحيحة أصلا، حتى بات على الفقراء أن يقتطعوا من حصة الكهرباء الهزيلة لينعم بها الملياردير الجراح وتنتعش بها استثماراته.

ووصل الأمر لتوقيع عريضة إلكتروينة وجهت إلى رئيس الوزراء حينها "وائل الحلقي" وهو الذي تولى بنفسه افتتاح المشروع، بصحبة عدد غير قليل من الوزراء والمسوؤلين، تقدمهم خالد ابن نعيم الجراح (تظهره الصورة المرفقة متقدما هؤلاء جميعا).

إذن، فقد انصب معظم الهجوم على ما يستهلكه المجمع من ماء وكهرباء مقابل التقتير الزائد على أحياء كاملة بجواره، وهذا ما دفع جريدة البعث الناطقة باسم الحزب الذي ما يزال يضع كلمة "اشتراكية" ضمن "أهدافه".. دفعها في خريف 2014، لتنشر موضوعا مذيلا باسم أحد "صحافييها" فند تلك "الاتهامات" تحت عنوان: "قضية كهرباء وماء "أب تاون" أكبر من حجمها والتهم في عهدة الأرقام".

ولم يحاذر "الصحافي" أن يبدي موقفه الصريح من القضية مباشرة، حيث قال: "أثار مجمع "أب تاون" عددا من الاتهامات التي وجّهها المواطنون والقاطنون في المنطقة، محمّلين المشروع السياحي المسؤولية عن ازدياد ساعات تقنين المياه والكهرباء على الأهالي، وما بين النفي والتأكيد يبدو أن المشكلة كبرت أكثر من حجمها وراحت تنسج القصص والروايات، في حين لا تظهر التفاصيل ذاك القدر من الأذى كما يظهره البعض".

وأشار كاتب تقرير "البعث" إلى موقف مديرية كهرباء دمشق التي "عرّت التهم الموجهة للمجمع، فالسبب في الانقطاع يعود لساعات التقنين"، متابعا: "ومع أن هاني مهنا مدير تجمع التعاون السكني في مشروع دمر أكد أن "أب تاون" يعدّ نقطة جذب سياحية ومتنفساً لكثير من الأهالي... فإن إدارة المشروع أفادت في سياق تقصي "البعث" عن القضية أن الاستهلاك الحالي للمشروع من المياه لا يمكن أن يسبب أزمة حتى على مستوى حي صغير، كما أن مياه المسبح غير صالحة للشرب ويتم شراؤها من القطاع الخاص بئر ارتوازية، علماً أن الموارد المائية أجرت تحاليل على عدة عينات وتم التأكد بأنها غير صالحة للشرب، كما تمّ إغلاق المسبح لإجراء الصيانة، كما تمت مطالبة وزارة الموارد المائية لإجراء دراسة لترخيص بئر ارتوازية جديدة".


وهنا نلاحظ اختلاط –أو خلط- الحابل بالنابل لدى من كتب التقرير، فمن جهة استهلاك المشروع –على ضخامته- لا يسبب أزمة حتى على مستوى حي صغير، علما أن مساحة "أب تاون" تناهز 38 ألف متر مربع!، ومن جهة أخرى المسبح يتم ملؤه من القطاع الخاص، وليس من مياه الشرب، ولكنه مع ذلك أغلق للصيانة (بعد أشهر قليلة على الافتتاح!)، ومن جهة أخيرة يتم دراسة حفر بئر جديدة.
أما فيما يخص موضوع الكهرباء فقد نوهت "البعث" أن المشروع لديه 6 مولدات في حال انقطع التيار الكهربائي، متغافلة أن هذه المولدات تحدث ضجيجا لايحتمل لدى تشغيلها، نتيجة عدم تزويدها بكواتم صوت، كما إن القائمين على المشروع أنفسهم صرحوا بأنهم غير مضطرين لتشغيلها، لاسيما ليلا، لأنهم "حريصون" على حياة الآلاف من رواد المجمع، فهؤلاء لايمكن تركهم ولا مدة 30 ثانية في الظلام، وهي المدة القصوى اللازمة للتحويل بين تيار الشبكة والمولدة.

واختتمت "البعث" تقريرها بالتنويه إلى "الشكاوى الكيدية التي ارتفعت مؤخرا والعقبات التي تواجه المشروع منذ افتتاحه، في الوقت التي كانت الأرض التي أُقيم عليها المشروع عبارة عن مستنقعات مليئة بالقوارض والحشرات"، وتمّت المجازفة باستثمار الأرض التي تبلغ مساحتها 40 دونما...حيث إن كلفة المشروع بلغت 6 مليارات ليرة ويؤمّن 2000 فرصة عمل".

ومن المفيد هنا التذكير بأن الأرض "المهجورة" التي يتكلم عنها التقرير ويشيد بمن "جازفوا" واستثمروها، هي أرض يمكن أن تصل فيها قيمة المتر الواحد إلى مئات آلاف الليرات، ما يعني أن السعر الإجمالي لها يعادل المليارات، علما أن نظام البعث والأسد استملكا منطقة مشروع دمر بأكملها بأسعار بخسة للغاية، حيث بلغت بعض تقديرات المتر بـ"35 قرشا"، نعم 35 قرشا، اضطر بعض الأهالي المالكين هناك لقبضها مذعنين، بينما مات آخرون كمدا قبل حتى أن يتسلموها، لتمر سنوات قليلة ويصبح سعر متر الأرض أو البناء من أعلى الأسعار على مستوى سوريا قاطبة، ولتصبح المدينة التي خططت لتأمن السكن لعامة الشعب، مسرحا لمضاربات عقارية خيالية، لا يقوى على استيعابها ولا الخوض في أرقامها عامة هذا الشعب. 

*مباراة بلا أخلاق
لقد تلطي خصوم "الجراح" وأقرانه في السرقة والنهب، خلف قضايا خدمية في محاولة لإيقاف المشروع في البداية، ثم عرقلته بعد أن انطلق، فيما كان جبل الحقيقة أكبر من أن يتم إخفاؤه، والحقيقة تقول إن هناك على الأقل فريقان تصارعا على كعكة الأرض والمشروع الدسمتين، مثّل الفريق الأول: ماهر الأسد وغسان بلال مدير مكتب الأمن لدى الفرقة الرابعة، ومعهما نعيم الجراح وموفق جمعة (اللواء المزمن في رئاسة الاتحاد الرياضي)، وفريق آخر: مثله رئيس فرع دمشق للاتحاد الرياضي "العقيد فايز الحموي" ومن خلفه "حافظ مخلوف" الضابط المسنود مخابراتيا وعائليا وطائفيا.

وبما أن "اب تاون" أقيم على أرض مملوكة لـ"الدولة"، وتحديدا قطعة مخصصة لنادي الفيحاء الرياضي، فلم يكن لدى الفريقين حرج في إطلاق مباراة التنافس عليها، ولكن دون التحلي بأي "أخلاق رياضية"، حيث عمد كل فريق لشحذ ما يستطيع من سكاكين الاتهامات ومعاول الحفر والألغام، ليواجه بها الفريق الأخر، قبل أن تنتهي المباراة بـ"قبول" الجراح وفريقه الفوز بها، و"تنازلهم" و"مجازفتهم" بالاستثمار في أرض تقدر بالمليارات!

ولكن هل كان فوز "الجراح" مجانيا بالفعل، وهل تم تسليمه الأرض لأنه "المستثمر" الأجدر والأقوى "قانونيا" وماليا؟، أم لأنه سدد مسبقا وتعهد بأن يسدد لاحقا فواتير تمويل آلاف الشبيحة في عصابات اللجان الشعبية والدفاع الوطني، الذين يرتبط بهم روحيا، لتطابق تصرفاته مع تصرفاتهم، فضلا عن ارتباطه التنظيمي بهم عبر "اللواء بسام حسن" رئيس المكتب الأمني والعسكري لبشار الأسد، و"مدير الدفاع الوطني" في عموم سوريا، وخال أشرس وأفسد زعماء الدفاع الوطني في طول البلاد وعرضها "صقر رستم".. وهو الارتباط الذي قواه "الجراح" ومتّن عراه بالمصاهرة مع "اللواء بسام مرهج حسن".. الذي سنتحدث عنه في تقرير لاحق.

ايثار عبدالحق - زمان الوصل
(42)    هل أعجبتك المقالة (44)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي