أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

من اليرموك إلى "ستوكهولم".. معاناة السوريين والفلسطينيين على لوحات "عروة"

لوحة في معرض روح الألوان للفنان عروة حمزات

في سرادق قماشي يتوسط منطقة "سودرتاليا سنتروم" في العاصمة السويدية "ستوكهولم" وقف الفنان الشاب "عروة حمزات" يشرح لضيوفه قصص لوحات معرضه (روح الألوان)، وهو المعرض الأول له بعد خروجه من مخيم "اليرموك" ولجوئه إلى أوروبا.

ويضم المعرض العديد من اللوحات ومنها "مفتاح العودة" و"القارب" و"أوقفوا الحرب" التي أراد من خلالها أن يسلط الضوء على مأساة شعب نسيه العالم. 

بدأ اهتمام "عروة حمزات" مواليد (1991) بالرسم والألوان منذ يفاعته والتحق الشاب الذي ينحدر من مدينة "طبريا" في فلسطين المحتلة بمركز دمشق للتدريب الفني (dtc فرع تصميم إعلاني Graphic design)، بعد حصوله على الثانوية العامة كي ينمي موهبته ويصقلها.

يقول "عروة" في حديث لـ"زمان الوصل" إنه نشأ في مخيم "اليرموك"، الذي يمثل له "خريطة فلسطين الصغيرة"، فكل شارع فيه باسم مدينة من مدن فلسطين، مضيفاً أنه عندما يريد زيارة صديقه يذهب إلى شارع "حيفا" وصديقه الثاني يسكن في شارع "صفد"، ووراء كل جدار كُتبت كلمة "عائدون" وعبارة "عيوننا إليكي ترحل كل يوم".

وأضاف أن "فلسطين استوطنت كل ذرة دم لجيله، وكبر هاجس العودة إليها مع كل نمو وفي كل لحظة، موضحا أن "هاجس العودة كبر أكثر عندما تهجّر ثانية من سوريا ووجد عبارة "بلا وطن" مكتوبة على خلفية الهوية السويدية التي حصل عليها. 

عاش "عروة" في مدينة "لاندسكرونا" قبل أن ينتقل إلى "ستوكهولم"، وفي "لاندسكرونا" اشترك في 3 مشاريع فنية كأعمال جدارية في مدارس سويدية، وبعدها قدم مشروعاً فنياً خاصاً بمدينة "لاندسكرونا"، حيث رسم لوحة للمدينة بمكعبات الليغو بالإضافة لتلوين كادر الرصيف.

في "ستوكهولم" افتقر الفنان "حمزات" إلى الظروف التي يتطلبها العمل الفني ومنها وجود مكان للرسم وخصوصاً أنه يرسم بالألوان الزيتية وما يتطلبه ذلك من وجود مساحة خاصة لممارسة حريته في الفكرة والإبداع. 

وأشار الفنان الشاب إلى صعوبة تأمين الألوان مما اضطره لتحضير مواد خاصة، ولفت محدثنا إلى حالة الملل التي يشعر بها الشاب اللاجئ في أوروبا، وخصوصاً إذا كان موهوباً ولديه تجربة فنية يقول: "مللت رتابة الوقت ولذلك أقضي فترة انتظار الإقامة بالرسم، وأمضي أكثر من 6 ساعات يومياً بين الريشة والألوان حتى تمكنت من تطوير نفسي وتنفيذ معرضي "روح الألوان" وإكمال طريقي الفني في هذه البلاد. 

يضم معرض "روح الألوان" العديد من اللوحات ومنها لوحة بعنوان "القارب" وهي أول لوحة يرسمها "حمزات" في السويد لما تركته رحلة اللجوء بحراً من أثر في داخله ولما رآه من مشاعر الخوف والحيرة التي عاناها الفلسطينيون والسوريون في عباب البحر والموج يضربهم من كل صوب، مضيفاً أنه "لم ير في رحلة الموت هذه سوى زرقة الكون في السماء والبحر وبكاء الأطفال والنساء في لحظات تفوق التصور الإنساني". 

وتستوقف زوار المعرض لوحة أشبه بالسريالية بعنوان "أوقفوا الحرب" وجذبت هذه اللوحة كما يؤكد الفنان "حمزات" الكثير من الزائرين السويديين وهي –كما يقول- عبارة باللونين الأبيض والأسود لتعبير جسدي مهين مع دائرة حمراء في الخلفية.

وأراد من هذه الدائرة –كما يقول- أن يجذب أكبر عدد من الزائرين من خلال عرض التقنيات الفنية التي تعلمها سابقاً. 

وحول غياب مشاهد الحرب عن لوحاته، أشار الفنان "عروة حمزات" إلى أنه يكره اللون الأحمر في الاستخدام وهو دائم الحذر من دمجه في لوحاته، مشيراً إلى أنه أراد من تغييب مشاهد الحرب رسالة مباشرة تقول "أوقفوا الحرب" –كما هو عنوان إحدى لوحاته.

وحول تجربته في رسم شخصيات سياسية وفنية معروفة في العالم كشارلي شابلن والمهاتما غاندي وغيرهما، أكد محدثنا أن المعرض يضم 8 لوحات من أصل 16 لوحة أنجزها في مجال البورتريه، لافتاً إلى أن "هذه التجربة بدأت بدافع الفضول، فإحدى اللوحات مستوحاة من فيلم "جوني ديب"، الذي يتحدث عن الانتقام لأخد الثأر، مع الطائر الذي يركب رأسه، أما المهاتما غاندي العظيم -كما يقول محدثنا- فلا حاجة للحديث عنه فهو الشخص الذي أسر العالم بحكمته وزهده، وكذلك شارلي شابلن البديع الذي أضحك الناس دون أن ينطق بكلمة.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(82)    هل أعجبتك المقالة (101)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي