أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

تسليح عرب الحسكة.. القشة التي قصمت التحالف بين النظام و(pyd)

محلي | 2016-08-24 16:50:09
تسليح عرب الحسكة.. القشة التي قصمت التحالف بين النظام و(pyd)
   تقلصت سيطرة النظام باتجاه المربع الأمني ومركز المدينة
الحسكة - زمان الوصل
بعد مواجهات استمرت نحو أسبوع بين قوات النظام ومسلحي حزب "الاتحاد الديمقراطي"، في مدينة الحسكة، تقلصت سيطرة النظام باتجاه المربع الأمني ومركز المدينة، بعد خسارته عدة أحياء ومناطق في المدينة التي تشهد تحول حليف الأمس إلى عدو مبين، قبل توقيع هدنة تقضي بخروج قوات الأسد العسكرية من مدينة الحسكة.

رسالة حزب "الاتحاد الديمقراطي" كانت واضحة لنظام الأسد، الذي ذكّر بتبعيته لـ"حزب العمال الكردستاني"، وذلك منذ اليوم الأول لإرهاصات المواجهة، التي تجسدت بالاعتقالات المتبادلة على مدار أسبوع قبل اندلاع المعركة، وتدخل الطائرات في الإغارة على مواقع الحزب الكردي، مضمون تلك الرسالة هو "عدم تسليح العرب، وحل الميليشيات العربية، وهذا محور جميع الخلافات السابقة بين الجانبين، كما احتج على اعتقال الشبان الأكراد المطلوبين للخدمة الإلزامية خلال دخوله الأحياء العربية الواقع تحت سيطرته في المدينة البعيدة عن الثقل الكردي شمال المحافظة، وطالب بحصر وجود النظام في المربع الأمني، بهدف الاستفادة من "شرعيته" في إصدار الوثائق، وحتى في إقرار النظام الفدرالي لسوريا، حسب ما حملته كلمات محافظ النظام في الحسكة.

خشية الحزب الكردي من تسليح العرب في مدينة الحسكة صاحبة الثقل الأكبر للعرب، دفعته لتطويق ريف القامشلي الجنوبي أكبر خزان بشري للعرب بالمحافظة وتجريد السكان من السلاح، لكن هذه ليست النقطة الخلافية الوحيدة، فإقرار النظام الفدرالي أو شكل الدولة اللامركزية، كان محط خلاف أيضاً، فرفض المعارضة السورية لمشروع "الإدارة الذاتية"، ثم الفدرالية من بعده، وضع "الاتحاد الديمقراطي" أمام خيار وحيد، هو الحصول على مشروعية لمشروعه من النظام، الذي لازال يحظى باعتراف الكثير من الدول، بينها روسيا والصين ودول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، أهم مؤسسات منظمة الأمم المتحدة.

وكان النظام لايزال يحتفظ بثلاث نقاط رئيسية في الحسكة، هي مركز مدينة الحسكة المتصل بأحياء "النشوة" و"غويران" جنوبي المدينة، قبل أن تسيطر عليها قوات حزب "الاتحاد الديمقراطي" المسلحة، ومنطقة (الفوج 123) في جبل "كوكب" ونحو 30 قرية في محيطه شرق مدينة الحسكة، والثالثة هي منطقة جنوب القامشلي تشمل المطار الدولي و(الفوج 154) في "طرطب" وعشرات القرى في محيطه متصلة بممر وهمي بالمربع الأمني في وسط مدينة القامشلي، وكان طلبه أن يحصل على طرق تصل هذه المناطق ببعضها عبر مناطق (PYD)، وبالمقابل رفض كل مطالب قيادة حزب الاتحاد، وأولها ما يتعلق بالفدرالية، حيث أحيل إلى دمشق، والتي بدورها أجلت القضية لما بعد "تحسن الظروف".

وتشير تصريحات مسؤولي النظام إلى أن كتائب غير معروفة الولاء دخلت المعركة إلى جانب كتائب "الاتحاد الديمقراطي"، قد تكون كتائب كردية معارضة مثل "البيشمركة السورية"، وقالوا إن معظم العناصر العربية في صفوف "آساييش" و"وحدات الحماية الكردية"، هم من الموالين للنظام، بينما الجزء الآخر "يجب الحذر منه" على حد تعبير محافظ النظام "زعال العلي"، وبالتالي أيضاً كانت هذه النقطة مثار خلاف بين الطرفين.

فلاشك أن حزب "الاتحاد الديمقراطي"، لا يقدم على خطوة كبيرة دون ضوء أخضر أمريكي، خاصة أن الولايات المتحدة دعت أكثر من مرة، هذا الحزب لفك ارتباطه بالنظام في دمشق، لتقدم له الدعم، إلى جانب مطالبتها لهيئة التفاوض العليا قبل أيام بالتفاهم والحوار مع حزب "صالح مسلم"، الذي لن يختفي من الساحة السورية على حد تعبيرها.

وحصول حزب "الاتحاد الديمقراطي" على مشروعية من مؤسسات المعارضة السورية، وبضمانات أمريكية، قد يجعله يفكر جدياً بالانفصال عن النظام، وسيكون صاحب المكسب الأكبر، خاصة بعد استيلاء القوات التابعة له على مساحات واسعة شمال سوريا معظمها خصبة للزراعة، وغنية بالمصادر المائية كالفرات والبليخ والخابور وخزان رأس العين وأنهار أخرى صغيرة وصولاً إلى دجلة في "المالكية"، ناهيك عن حقول "رميلان" و"الشدادي" النفطية، تجعله قادراً على إعلان إقليم كردي شمال سوريا، دون أن يقدر أي فصيل معارض للنظام أو موالٍ على الاعتراض.

عادت الساحة السياسية الكردية، لتداول احتمال دخول قوات البيشمركة السورية، الجناح العسكري للمجلس "الوطني الكردي" مع بداية "معركة الحسكة"، ما يرجح عمل الجانب الأمريكي على تفعيل اتفاق "دهوك"، الموقع بين "حزب الاتحاد الديمقراطي" و"المجلس الوطني الكردي" في تشرين الأول/ أكتوبر 2014، والذي نص على الإدارة المشتركة للمنطقة بعيداً عن النظام، والذي جاء بدوره بعد لقاء السياسي الكردي "عبد الحكيم بشار" مع الجنرال الأمريكي، "جون آلن" المكلف بإدارة الملف السوري عسكرياً في أيلول/سبتمبر من العام نفسه، حين أعلن استعداد بلاده لدعم الأكراد بشقيهم "البرزاني" و"الأوجلاني"، بشرط أن يتفقوا ويفكوا ارتباطهم بالنظام وينسقوا مع المعارضة السورية، وأنتجت التحركات الكردية "مرجعية سياسية" بإرادة أمريكية ورعاية من إقليم كردستان العراق، المساهم في معركة "عين العرب" آنذاك.

ويبقى أن الوجود الروسي في سوريا، قد يعرقل سعي "حزب الاتحاد الديمقراطي" بالجهر بمعاداة النظام، فقد يحد هذا الوجود من التدخل الأمريكي لحماية معسكرات الحزب في الحسكة، والتي تصدر حالياً آلاف المقاتلين إلى جبهات القتال، تسوقهم الميليشيات التابعة للحزب طوعاً أو كرهاً، وهذا ما حصل في اليوم الثاني من المواجهات حين طالت الغارات معسكر "تل بيدر" على طريق "الدرباسية"، لكن سياسة الطريق الثالث المتبعة من قيادة "حزب الاتحاد الديمقراطي"، ومسك العصا من المنتصف لن تفلح على طول الخط، فعليه أن يختار أحد المعسكرين في النهاية.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
أسترالي يعثر على رسالة في زجاجة كتبت قبل 50 عاما      وثيقة.. موظف في قصر بشار يعرض قائمة من 14 معتقلا نصفهم عراقيون لمبادلتهم بشقيقه الأسير      هشاشة العظام تزيد خطر الوفاة بسبب أمراض القلب      اتفاق بين العسكري وقوى الحرية والتغيير يحدد ملامح المرحلة الانتقالية في السودان      مفخخة في الحسكة تجرح شخصين      مركز "صدى" يعلم سيدات سوريا مأكولات غازي عنتاب      مقتل وجرح 16 عسكريا باستهداف حافلة لقوات النظام في درعا      "سيدروف" و"كلويفرت" آخر الضحايا بين مدربي أمم افريقيا