أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

شهران عصيبان على سوريا.. والمجلس العسكري في أيلول

بكل الأحوال لن يكون الأسد رابحا، ولكن في نفس الوقت لن تكون المعارضة كذلك - ارشيف

قبل تاريخ 20/6/2016 لم تكن مسألة المجلس العسكري والمرحلة الانتقالية في سوريا مطروحة على طاولة النقاشات الإعلامية أو السياسية، وكان لـ"زمان الوصل" السبق في الكشف عن ملامح هذا المجلس إثر زيارة وزير الدفاع الروسي "سيرجي شويغو" إلى سوريا ولقائه "بشار الأسد" في قاعدة "حميميم".

وتكشف الحركة الإقليمية والدولية اليوم عن أفكار جدية أكثر من أي وقت مضى لتسوية جديدة في سوريا، لا يبدو أنها ستكون في صالح الثورة، بعد تغير المزاج التركي وتراجع الاهتمام الدولي بالأزمة السورية، فيما يتقدم النظام في "حلب" وربما "داريا" في الأيام المقبلة .. فما هو المسار الذي تتخذه الأزمة اليوم؟

غدا الخميس (14/7) تلتقي "هيئة التفاوض" في الرياض من أجل بحث ما وصلت إليه التحركات الدولية التي أجراها "رياض حجاب" على المستوى الدولي، وبعد العشرين من الشهر الجاري تلتقي ورش العمل بين "هيئة التنسيق" و"الائتلاف" في بروكسل من أجل استكمال التفاهمات ورسم تصورات المرحلة الانتقالية، وإذا تحسنت الأجواء الدولية على إثر لقاء وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي ربما سيكون هناك جولة جديدة من المشاورات وفق ما يخطط له المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا".

وبحسب معلومات حصلت عليها "زمان الوصل"، فإنه من المتوقع أن تكون هناك لجنة خماسية غير رسمية تجمع (السعودية –روسيا- الولايات المتحدة الأمريكية – تركيا – إيران)، تقيم الحالة السورية وتنقل مجريات اللقاء الخماسي إلى تلك الدول للخروج بتصورات جديدة للحل.

في غضون ذلك، توقعت مصادر موثوقة أن تعجل روسيا بتشكيل المجلس العسكري الذي تحدثت عنه "زمان الوصل" في وقت سابق، وتدفع باتجاه خلق توافقات دولية مرضية للوصول إلى تسوية مبدئية يلعب فيها ميزان القوى على الأرض الدور الأبرز، ومن هنا يمكن فهم تصعيد النظام على الأرض والاستماتة في السيطرة على أكبر قدر ممكن على "حلب" والدخول إلى "داريا".

وبحسب ما بلغ "زمان الوصل"، فإن الروس ورغم ممانعتهم لمعركة "حلب" التي يسعى نظام الأسد لحسمها، إلا أنهم منحوا النظام فرصة أخيرة للسيطرة على الأرض، وبعد ذلك لن تترك روسيا للنظام خيار التحكم بالمعارك على الأرض.

*عراقيل إيران
الأسبوع الماضي، نفت الإدارة الأمريكية الاتفاق مع الجانب الروسي حول مرحلة انتقالية في سوريا، ولعل هذا النفي –بحكم الخبرة بالموقف الأمريكي- بحد ذاته إثبات هذا الاتفاق، ذلك أن الأمريكان اعتادوا على نفي كل ما يخططون له مع الروس حيال سوريا، ورغم أن هذه الطبخة، ثنائية محضة لم يتم التشاور مع أي دولة إقليمية، إلا أن نضوجها ليس مؤكدا، إذ إن إيران لم تكن أحد أطراف هذا الاتفاق.. وبدا ذلك واضحا من خلال التناغم الإيراني مع النظام والدفع باتجاه معركة "حلب" لنسف أي تسوية لا تمنح الأسد النصر.

ثمة موجة ظهرت منذ شهرين، وهي ارتفاع حجم الخسائر الإيرانية في سوريا خصوصا في "حلب"، وبحسب محللين أمنيين، أبلغوا "زمان الوصل"، أن هذا الاستنزاف الإيراني نتيجة التراجع الروسي على الأرض، والهدف منه تعقيل إيران وجعلها أكثر واقعية بحل لا يكون الأسد فيه الرابح الأكبر، إلا أن الثابت فيه بقاء الأسد.

ولا نستبعد إذا كانت هناك "مكاسرة" روسية إيرانية في المرحلة المقبلة إلا أنها لن تكون طويلة بكل تأكيد، ذلك أن القوى الدولية بدأت فعليا التحضير لتسوية، خصوصا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد أن يكسب ما تبقى من وقت في إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما قبل أن تأتي إدارة جمهورية أو ديمقراطية غير مضمونة، بعد أن بنى وزيرا الدولتين هرما من الثقة والانسجام على المسألة السورية.

*الرابح والخاسر
بكل الأحوال لن يكون الأسد رابحا، ولكن في نفس الوقت لن تكون المعارضة كذلك، ما سيتم عليه التقارب الإقليمي الدولي هو ما سيتم تنفيذه على الأرض على أساس معيار واحد، ضرب القوى الإرهابية (جبهة النصرة –الدولة الإسلامية) ووقف الاقتتال بين القوى السورية فقط.

وعلى ما يبدو بدأت التفاهمات الدولية تطبق على الأرض، إذ نجحت الأردن في إخماد الحركة على الجبهة الجنوبية، وأوقفت رصاص ثوار درعا منذ ما يقارب العام.

وإن أحسنت تركيا فعلا مماثلا في الشمال، استثمارا للقصف الروسي الوحشي على "حلب" و"إدلب"، فإن الملامح ستكتمل على أكمل وجه، لتبقى المنطقة الشرقية منطقة جحيم يشارك فيها التحالف الدولي بضرب تنظيم "الدولة".

الشهران المقبلان هما محصلة الصراع في سوريا، وسيكون هناك رؤية ما مدعومة بإرادة دولية لتخفيض مستوى الصراع هناك، وإذا نجحت الإرادات الدولية وفق ما تم الحديث عنه أعلاه، فنحن أمام "أسد جديد" لا محال، قابل للتعايش مع المعارضة بشروط لن تكون مرضية للسوريين، لكن لا بد أن يتجرعوا ذلك الكأس العلقم، ولن يكون هناك خاسر أو رابح بعد خمس سنوات على الصراع المر.

عبدالله الغضوي - زمان الوصل
(9)    هل أعجبتك المقالة (10)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي