أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

على وقع أحاديث التجنيس.. السوريون في تركيا يدخلون حلبة الصراع السياسي من جديد

كل شيء غامض تقريبا حول الجنسية الموعودة - أرشيف

مرة جديدة ودون إرادة منهم، وجد السوريون أنفسهم ضمن حلبة الصراع السياسي في تركيا، بعد أن أضاف الحديث عن تجنيسهم نقطة أخرى إلى سجل النقاط الخلافية بين الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) وأحزاب المعارضة، وعلى رأسها "الشعب الجمهوري" و"الحركة القومية".

المعركة السياسية الجديدة أطلقت شرارتها كلمات خاطب بها الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" مجموعة من السوريين خلال تناوله طعام الإفطار معهم قبل نحو 5 أيام، في أول حديث مباشر وصريح عن إمكانية منح السوريين الموجودين في تركيا جنسية البلاد، مؤكدا أن حكومته خصصت مكتبا في وزارة الداخلية لهذا الأمر.

وجاءت تصريحات رئيس الحكومة "بنعلي يلدريم" بعد يومين من كلمات "أردوغان"، لتؤكد ما ذهب إليه "الرئيس" من وجود نية بل وخطوات لمنح السوريين حق التقدم إلى الجنسية التركية، منوها بأن حكومته تملك من البيانات ما يجعلها تميز المستحقين للجنسية، وفق معاييرها.

حتى الآن لا يعلم معظم السوريين الموجودين هنا –إن لم يكن كلهم- ما هي آلية منح الجنسية وشروطها، وما هو التوقيت الذي يمكن أن تنطلق به العملية، حسب ما اتضح لـ"زمان الوصل" من سؤالها المتكرر لمجموعة من السوريين.

كل شيء غامض تقريبا حول الجنسية الموعودة، والواضح فقط تصريحات لقيادات من المعارضة، وقبلها زوبعة أثارها البعض على مواقع التواصل ترفض منح السوريين الجنسية التركية، لكنها ما لبثت أن هدأت فورا؛ لتعطي انطباعا واضحا أنها كانت زوبعة مفتعلة إلى حد كبير، ولا تعبر عن "التيار السائد" ضمن الرأي العام التركي.

أما ما يخص تصريحات قادة المعارضة، فيبدو أن ستكون كالغالب نقطة قوة لـ"أردوغان" في وجه خصومه السياسيين، بل وستساعده في ترسيخ صورته كـ"زعيم إنساني" يستجيب لحاجات "المظلومين" ويخفف عنهم، بينما هناك من يريد الوقوف في طريقه ومنعه من ذلك.

وقد فات المعارضة وهي توجه انتقادات لتصريحات "أردوغان" بشأن تجنيس السوريين، أن الأخير من الصعب أن يهزم في ميدان معركة سياسية لها غطاء إنساني، لأنه بشكل عام أحد أكثر الزعماء الأتراك بل والعالميين اتكاء على المفردات الإنسانية والعاطفية في خطابه، وأخبرهم بها وأفضلهم استثمارا لها.

ويبدو أن "أردوغان" نجح في جر المعارضة من جديد إلى معركة خاسرة بالنسبة لهم، لأن ميدانها ليس ميدانهم ببساطة، وهو ما شفّت عنه التصريحات الأولية الصادرة عن الأمين العام لحزب الشعب الجمهوري "كاميل أوكياي سندر"، ونائب رئيس الحركة القومية "مهميت جونال".

اللافت أن الحزبين أطلقا تصريحاتهما الناقدة والرافضة لتجنيس السوريين، من نفس المنبر وفي نفس الوقت، على هامش زيارة قام "جونال" لمقر "الشعب الجمهوري".

وقد اعتبر "سندر" أن خطوة التجنيس المقترحة ماهي إلا غطاء لتحقيق أهداف سياسية، فيما ركز "جونال" انتقاده على شأن تقني بحت عندما صرح بأن هناك مشاكل تعود للتسعينات تتعلق بتجنيس ذوي الأصول التركية، ولا يصح أن تكون لديك مثل هذه المشاكل العالقة ثم تتحدث عن تجنيس السوريين.

وذهب "جونال" أيعد من ذلك عندما تساءل عن "خفايا" إثارة الحديث عن تجنيس السوريين حاليا، وهل هو مرتبط بـ"صفقة مع إسرائيل وروسيا".

ولكن أكثر ما لفت في تصريح "جونال" هو إقراره بأن مسألة تجنيس السوريين من شأنها أن تحقق لـ"أردوغان" مزيدا من الجماهيرية (أسماها الزعيم المعارض شعبوية)، وهو على ما يبدو بيت القصيد في مخاوف المعارضة فضلا عن مخاوفها الأخرى.

وبالإجمال، فإن الصراع السياسي الذي لم يهدأ منذ دخول المسألة السورية على خط السياسة التركية.. هذا الصراع مرشح لمزيد من الاحتدام حال إطلاق أنقرة رسميا وعمليا برنامج تجنيس السوريين، وهي لحظة فارقة سبق لـ"أردوغان" وخصومه معا أن عاينوا لحظة شبيهة بها، في أول انتخابات رئاسية عامة، عندما راهن منافس "أردوغان" على قضية إبعاد السوريين عن تركيا، وخسر رهانه ومعه كرسي الرئاسة، الذي آل إلى "أردوغان".

اسطنبول - زمان الوصل
(5)    هل أعجبتك المقالة (5)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي