أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لبنان.. عيد الأطفال السوريين ذكرى باهتة تخلو من البهجة

يضم لبنان حوالي 400 ألف طفل لاجئ

في إحدى ورشات إصلاح السيارات في مدينة طرابلس اللبنانية جلس الطفل اللاجئ "طه" ذو السنوات العشر على كرسي صغير في غفلة عن أنظار صاحب الورشة ليستريح من عناء عمله طوال النهار مقابل أجر بخس.

يحلم "طه" مثل غيره من آلاف الأطفال السوريين بأن يعيش بهجة العيد ويشتري ثياباً جديدة ويستمتع بالأراجيح والألعاب مثل غيره من أطفال العالم، ولكنه حُرم من مجرد التفكير بهذا الحلم لأن تأمين الأكل الشرب وأجرة البيت صار همه الأول وأقصى ما يفكر به.

"طه" القادم مع عائلته من مدينة حمص هو واحد من عشرات الألوف من الأطفال السوريين المتناثرين في المحال، وغيرهما من رواد الأرصفة والشوارع العاملين ببيع المناديل الورقية ومسح الأحذية والتسول في بعض الأحيان في شوارع المدن اللبنانية غير عابئين بالعيد الذي تحول في حياتهم إلى مجرد ذكرى باهتة تخلو من البهجة والفرح. 

وأشار مدير مكتب "الرابطة السورية لحقوق اللاجئين" في لبنان الناشط "مازن خلف" لـ"زمان الوصل" إلى أن "الأعياد بالنسبة للأطفال اللاجئين في لبنان لا تحمل لهم سوى المزيد من الذكريات المؤلمة والأفراح المسروقة".

وأردف محدثنا أن "وطأة الحياة ومصاعبها المادية جعلت من فرحة العيد بالنسبة للأطفال اللاجئين حلماً صعب المنال حتى ولو كان من خلال قطعة ثياب ربما لا تعني شيئاً بالنسبة للكبار ولكنها تصنع ضحكة لطفل يحلم بيوم العيد". 

وأكد الخلف أن "غياب التنظيم والشفافية في عمل الكثير من المنظمات والجمعيات جعلت الأطفال اللاجئين وحدهم يدفعون ثمن هذه المهزلة التي لا تعنيهم سوى أنهم وجدوا أنفسهم بين شوارع التسول أو العمل غير الشرعي"، لتبقى صورة العيد -كما يقول- مجرد خيال يتراقص في أحلام هؤلاء الأطفال البائسين.

ولفت إلى أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لا تقدم ملابس للأطفال لا في العيد ولا في غيره وكذلك المنظمات الإغاثية التي توزع مساعداتها على نطاق محدود، أما بعض منظمات المجتمع المدني فلا تكاد مساعداتها تغطي 10 % بسبب ضعف التمويل والدعم. 

بدوره قال الناشط "محمد القصاب" إن الأطفال السوريين اللاجئين في لبنان لا يعانون فقط من حرمان بهجة العيد وحسب، إنما يعانون من معنى الحياة بأسرها، وأضاف القصاب إن "جلّ الاطفال السوريين هنا لم يعيشوا مرحلة الطفولة، وتجاوزوها وباتوا يعيشون مرحلة الشباب وتحمل المسؤولية رغم أنهم مازالوا في سن الطفولة".

وأكد "القصاب" أن "أكثر من 40 بالمائة من الأطفال السوريين انخرطوا بالعمل وبعضهم يمارسون أعمالاً شاقة ليكونوا عونا لأسرهم في تحمل مصاريف الحياة والمعيشة ولا تكاد الأعياد تعني لهم شيئاً".

وأشار إلى أن "بعض أهل الخير وعلى نطاق ضيق يوزعون الملابس في بعض المناطق للأطفال اللاجئين ولكن كل ذلك –كما يقول- لا يغطي سوى جزء يسير من حاجة الأطفال ليمارسوا طفولتهم الطبيعية.

ونوّه محدثنا إلى وجود مبادرات إغاثية على نطاق محدود تتوجه للأطفال السوريين على أعتاب العيد كل عام ومنها كما يقول مجموعة "كن عوناً" لإكساء الايتام والمحتاجين في "وادي خالد" التي تعتمد على التبرعات الفردية، وسبق للمجموعة المذكورة –كما يؤكد محدثنا- أن نظمت مشروع "إفطار صائم" في رمضان لأكثر من  1200 نازح  وكذلك "كسوة يتيم". كما وزعت المجموعة حصصاً غذائية لـ 700 عائلة سورية لاجئة.

 ويضم لبنان حوالي 400 ألف طفل لاجئ، أي ما نسبته 70% من اللاجئين المسجلين في لبنان، تتوزع الغالبية العظمى منهم في شمال لبنان ويعتاش أغلبهم من البيع على أرصفة الطرقات أو العمل في ورشات صغيرة.

زمان الوصل
(31)    هل أعجبتك المقالة (69)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي