أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

كبة العجائز في رمضان .. حنين إلى زمن جرن الصوان

أم محمد - زمان الوصل

لا تعتبر أكلة "الكبة" من الأكلات اليومية على موائد السوريين قبل الثورة، وذلك لكلفتها الباهظة والوقت الكبير الذي يستهلكه إعدادها، بل هي من الأكلات التي ترتبط بالمناسبات الكبرى، كمناسبات الأعياد ورمضان والأعراس والولائم المخصصة لاجتماع أفراد العائلة كما تقول اللاجئة "أم محمد" (84 سنة) من قرية "البويضة الشرقية " بريف القصير.

أصبح وجود "الكبة" على الموائد بعد الثورة أمراً نادراً، وقد يثير الدهشة أحياناً، وذلك لحالة الفقر وضيق ذات اليد التي يعيشيها اللاجئ هنا في لبنان من جهة، ولقلة خبرة بنات هذا الجيل بمعرفة كيفية تحضيرها من جهة أخرى.

ويعتبر شهر رمضان بالنسبة لـ "أم محمد" فرصة ومناسبة لتذكير أحفادها بمخيمات اللجوء في لبنان بهذا الأكلة التي تعتبر طقسا وتقليدا من تقاليد العائلة السورية في شهر رمضان المبارك.

*مقادير..
"الكبة" من الأكلات المكلفة كما تقول العجوز أم محمد وتتطلب لعائلة متوسطة (5 أفراد) كيلو لحم بقري، "أحمر هبرة" ويخلط مع 3 كيلو من البرغل الناعم، عن طريق دقهما بجرن من الصوان حتى يصبح البرغل واللحمة عجينة متجانسة، وكلما زاد دقها مع اللحمة في الجرن الحجري كلما زادت تماسكاً وتجانساً.

وتصف العجوز الجرن بأنه قطعة حجرية من الصوان الأزرق، يتم حفر تجويف بداخلها يشبه الحوض الطولاني ليتسع لكمية صغيرة من البرغل واللحم، ومدقة مصنوعة أيضاً من الصوان تزن قرابة الكيلو ونصف الكيلو تستخدم لدق الخليط وعجنه ليصبح جاهزاً لأن توضع بداخله الحشوة التي تكون من لحم الغنم وشحمه.

*"تطبيش" الكبة
هي مرحلة ثانية، فبعد دق البرغل مع لحمة العجل، وتجهيز عجينتها لتستوعب الحشوة التي تتألف من كيلو لحم غنم هبرة يحتوي على أوقية شحمة بيضاء قدم تم حمسها على النار حتى الاستواء بعد أن يضاف إليها الملح والتوابل حسب الرغبة، ثم يتم إغلاق حبة الكبة، بعملية تسمى (التطبيش) كما تقول أم محمد، أي حصر حبة الكبة بين كفي اليد وتدويرها مع ضربات خفيفة لتغلق بشكل محكم على الحشوة التي وضعت في داخلها وهي بمقدار معلقة الأكل لتصبح جاهزة للشوي.

تواصل "أم محمد" شرحها لطريقة تجهز "الكبة"، إذ بعد ذلك يجب انتظار انقطاع النار تماما في المنقل الخاص بالشوي وظهور الجمر، لكي لا تحترق الكبة أو تؤثر الأدخنة على نكهتها، وعادة ما يكون الحطب المستخدم من أغصان الأشجار اليابسة وأفضلها حطب الزيتون، وعند جهوزية النار تدهن حبة الكبة بقليل من الزيت ثم توضع على "المشواة" وهي مجموعة من القطع الحديدية المتوازية الطولانية والعرضانية لكي لا تلتصق بها، مع ضرورة الحفاظ على تهوية النار بشكل مستمر لتبقى مشتعلة، وهذا غالباً ما يتم باستخدام قطعة من الورق المقوى "الكرتون"، ويجب تقليب حبة الكبة بشكل مستمر كي لا تحترق، وتحتاج عادة لأقل من دقيقة لتصل إلى مرحلة الاستواء.

*"كبة" كيفما اتفق
أم محمد القادمة من عصر الثلاثينات، والتي عاصرت جرن الصوان، ومدقته الحجرية، لا تقنعها كثيرا ماكينات اللحمة الكهربائية المستخدمة في تحضير الكبة، بل هي غير مقتنعة أصلا بطريقة فتيات هذا الجيل في الطبخ.

أم محمد التي لم تشهد تكنولوجيا المطابخ طيلة حياتها تعبر عن حنينها اليوم أمام أول طبخة كبة تشهدها في مخيمها في لبنان لقطعة حجر لطالما كانت أحد أركان مطبخها الريفي المتواضع، هي جرن الصوان.

عبد الحفيظ الحولاني - زمان الوصل
(116)    هل أعجبتك المقالة (102)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي