أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مزارع وتاجر وصحافي يلخصون رغبة المئات من السوريين في الهجرة العكسية من أوروبا

التقرير نشرته وكالة "أ.ب"

سلط تقرير حديث الضوء على رغبة مئات من السوريين "العالقين" في ألمانيا بالعودة إلى سوريا، بعدما أعيتهم السبل في استقدام عائلاتهم أو التعود على جو البلاد، وسط جو من الإحباط، الذي يعززه اكتظاظ المخيمات وبطء إجراءات اللجوء. 

التقرير الذي نشرته وكالة "أ.ب"، وتولت "زمان الوصل" ترجمة أهم ما فيه، عرض نماذج مختلفة من السوريين المحبطين والراغبين في ترك ألمانيا والعودة إلى سوريا، ومنهم المزارع "محمد" ابن ريف دمشق، الذي لم يجد أمامه سوى الهرب بعدما دمر جيش النظام الحي الذي يقطن فيه. 

لكن "محمد" اليوم عازم على العودة إلى المكان الذي فر منه، بسبب عدم تمكنه من إحضار زوجته وأولاده الثمانية الذي تركهم خلفه، مع إنه يعلم تماما مخاطر العودة إلى سوريا، خصوصا إذا ما كانت عن طريق المعابر التي يسيطر عليها النظام.

يقول "محمد" العالق في ألمانيا منذ شهور دون أن يحقق مراده: "جئت إلى هنا فقط من أجل مستقبل أولادي، وإذا لم يتحقق ذلك فإن من غير المعقول أن أبقى هنا".

"محمد" الذي تظهر على وجهه وجسده علامات تقول إنه أكبر من عمره الحقيقي (45 عاما)، لديه أطفال صغار أنهكهم الجوع من الفقر ولم يعودوا يصبرون على وجبات الحشائش المغلية بالماء، فقرر أن يغامر ويسلك طرق التهريب المحفوفة بالمخاطر حتى وصل ألمانيا، على أمل أن يخرج أطفاله وزوجته مما هم فيه. 

حصل "محمد" على حق اللجوء في آذار/ مارس، ولكن أطفاله لم يعد بوسعهم الصبر، وزوجته تبكي كل يوم وتتوسل إليه ليعود، إذ لم يعد لديها ما تطعم به بناتها السبع وشقيقهم (12 عاما)، الذي ترك المدرسة ليقوم ببيع الخضروات.

"محمد" اشترى تذكرة طائرة إلى بيروت في نيسان/ أبريل، ولكن الأمن الألماني لم يسمح له بالصعود على متن الطائرة. وقبل أسبوعين، حاول الرجل أن يتوجه العاصمة اليونانية أثينا، فأوقف ومنع مجددا. لكن الرجل يبدو مصرا على إيجاد طريقة للعودة إلى بلاده وأسرته.

وفيما تغيب أي أرقام رسمية يمكن أن تقدر عدد السوريين الراغبين في العودة إلى سوريا، فإن قصص وشهادات اللاجئين توضح أن العدد ينمو بشكل مطرد.

ويقول مدير إحدى وكالات السفر في برلين إن هناك ما بين 5 و10 أشخاص يوميا يرتادون مكتبه باحثين عن سبيل للخروج من ألمانيا، معقبا: "جاءنا الكثير من اللاجئين السوريين الذين يرغبون بالعودة إلى ديارهم، ولكن من الصعب جدا تلبية رغبتهم".

ويوضح مدير الوكالة أن معظم السوريين الآن يحاولون الحجز على رحلات جوية من ألمانيا إلى أثينا، ثم التسلل عبر الحدود إلى تركيا، ومنها إلى سوريا، لكن هذه ليست طريقة قانونية حسب قول المدير وبالتالي لايمكن للوكالة أن تتورط فيها.

ويستدرك: يمكننا فقط قطع تذاكر طيران نحو أثينا، لأولئك الذين لديهم وثائق سفر صالحة، لكن لا نريد أن يكون لنا أي علاقة بالطريق المسلوكة من أثينا إلى سوريا.

وتقول التقديرات إن ألمانيا استقبلت خلال العام الماضي نحو 420 ألف لاجئ سوري؛ ما جعل إجراءات منح وثائق اللجوء والإقامة تسير ببطء، وتستغرق أشهرا طويلة، يتبعها انتظار طويل جدا للبت في طلبات لم شمل العائلات.

وتقول الحكومة الألمانية إنها تقدر رغبة اللاجئين السوريين وتشوقهم للالتقاء بعائلاتهم في أسرع وقت، وإنها زادت طاقة العمل في سفاراتها بمنطقة الشرق الأوسط من أجل تسريع إجراءات لم الشمل، حتى إن السفارة الألمانية في بيروت أنجزت 30 ألف تأشيرة سنويا، فيما كانت تنجز قبل نحو 3 سنوات 5 آلاف تأشيرة.

لكن كل هذا لايعني شيئا لأرباب الأسر الذي يتقلبون على جمر الانتظار، وتقض مضاجعهم صور الحنين إلى الأسرة والديار، وسط تراجع ظروف الاستقبال واكتظاظ الملاجئ، وبطء الإجراءات.

"سيلفيا كوستنر" واحدة من الذي يتولون ملف العودة الطوعية للاجئين، تقول: "بالطبع، يمكنهم تجربة طرق مختلفة للعودة، وبعضهم يجربها فعلا، ولكننا لا يمكن أن نأخذ على عاتقنا مسؤولية مساعدة هؤلاء الناس من أجل العودة إلى منطقة حرب (منطقة غير آمنة)".

اللاجئ السوري "عبد الله الحموي"، الذي كان يتاجر بالمنسوجات في حلب القديمة، استقر في البداية في اسطنبول. لكنه انتقل إلى ألمانيا عام 2014 مع زوجته وطفله الرضيع، على أمل الحصول على تعليم جيد ومستقبل أفضل.

ولكن وبعد عام ونصف العام من الوصول، مازال "الحموي" وأسرته في ملجأ مع 400 مهاجر آخر، لا لجوء، ولا عمل، فقط نفس الروتين 3 قطع من الخبز مع الزبدة والمربى على الفطور كل صباح.

"حتى الآن لم أعاين أي شيء جيد هنا" تقول زوجة "الحموي"، معقبة: كل شيء صعب، إنهم يطلبون الأوراق في كل مكان، ويخبروننا بأن نذهب إلى هنا وهناك، والتعامل سيء. 

"الحموي" الذي يقبض 330 يورو شهريا، يشكو من دخول موظفي الأمن إلى غرفته ليلا ونهارا، ويبدو الرجل شاحبا ومستاء من الوضع، فهو مضطر لمرافقة زوجته إلى الحمام في كل مرة. 

وفيما لا يبدو حل مشاكل اللاجئين وشيكا، يبحث "الحموي" عن طريقة للعودة، وهي طريقة مكلفة نوعا ما، إذا تتطلب دفع 300 يورو عن كل شخص من برلين إلى أثينا، ثم 1500 يورو تدفع للمهربين من أجل الوصول إلى تركيا.

ويقول "الحموي" إنه بمجرد أن تضع زوجته مولودها سيجد طريقة للخروج من ألمانيا والعودة إلى اسطنبول، معقبا: على الأقل هناك يمكننا أن نعيش بكرامة وأن نعمل، أما هنا فليس هناك أي احترام.

"سبيرو حداد"، صحافي ومصور، وواحد من السوريين الذي غادروا الوطن بعدما دُمر منزله، فر من سوريا في حزيران يونيو 2015، متوجها إلى النمسا، حيث مكث هناك 6 أشهر، وأنفق نحو 4500 يورو، لكنه أصيب بالإحباط من عدة أمور، أولها عدم قدرته على إحضار والدته؛ ولذا طلب من مكتب حقوق الإنسان في النمسا أن يسمحوا له بالعودة إلى سوريا.

يشير "حداد" إلى أن المعنيين بملفه حاولوا إقناعه بالبقاء لكنه رفض، موضحا أنهم قدموا له تذكرة سفر إلى لبنان حيث سمحوا له بالهبوط في المطار بعد أن أظهر لهم بطاقته الصحفية، ومن بيروت اتجه "حداد" إلى دمشق.

يعلق "حداد": لقد فقدت كل شيء في سوريا وحاولت تحسين ظروفي، لكني للأسف خسرت المزيد، معظم الناس يفضلون العودة".

زمان الوصل - ترجمة
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي