أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الاستتباب الأمني وضريبة الدم عند العراقيين ... مصطفى محمد غريب

من الأشياء الجميلة والمفيدة أحياناً أن نُذكّر بقصيدة " عيدٌ بأي حالٍ عدت يا عيدُ.. الخ " التي تذكرنا بغصة الفقر عند العراقيين في الماضي وغصة القلق والخوف والرعب الذي يصيب العراقيين ومن مآسي ونكبات بداية من الفقر والفاقة والعوز إلى القتل والتدمير وتذكرنا أيضاً أن هذه الملازمة أصبحت كقانون لا يمكن تغيره فها هو العيد الذي مرّ مصطحباً معه تلك الفواجع بمختلف أشكالها وفي مقدمتها مذابح عن طريق التفجيرات تقام في أرجاء هذا البلد الذي ابتلى بفاقدي الضمير الذين يرون في القتل شرعية الشرائع للتقرب على حدّ زعمهم من الله ودخول جنته المباركة والادعاء بأنها موجهة ضد الأجنبي المحتل!! فالقتل بالمفرد والجملة نهج يعيد للذهان المذابح التي أصابت البشرية من خلال الحروب والثارات والاقتتال الداخلي لكن هنا النهج اختلف جذرياً في طريقته وادعاءاته فهو ديني طائفي سلفي أو أصولي وكلاهما يهدفان إلى الانتقام من الناس لا بسبب عداوات أو ثارات بل فقط سادية من اجل القتل والتدمير ومن أجل سيادة العقلية الظلامية وهوس الدكتاتورية للتسلط على رقاب المواطنين مسلسل التفجيرات الأخيرة في الزعفرانية وبغداد الجديدة وفي أيام العيد دلالة على مدى استخفافهم بالدين وشذوذ أخلاقي زنيم ولا نقول أن هذه التفجيرات عرّت ادعاءات بعض الكتاب الذين تعرّوا قبلها هؤلاء الذين يطبلون بأنها مقاومة الاحتلال، هؤلاء الذين لا يقلون أجراما عن المنفذين الفعليين لأنهم يشاركون القتلة بالقلم والقول السياسي ويبررون أعمالهم الإجرامية وهم لا يستحون من قلب الحقائق والادعاء أن التفجيرات من صنع المحتلين أو يضعونها على جهة أخرى غير القوى الإرهابية من التكفيريين والمليشيات التي أصبحت سرية, لقد شهدت البلاد منذ فترة ومازالت حملة الاغتيالات بكاتم الصوت بعدما كان القتل علنياً ومباشراً وأمام الأنظار وراح ضحيتها عشرات من المثقفين والكتاب والصحافيين وغيرهم ولكن الطريقة الجديدة بكاتم الصوت جعلتنا لا نعرف بالضبط الكم الناتج عنه ولكن هناك أخبار أكيدة تؤكد على توسع هذه الطريقة ولم تكتف ببغداد وراحت تنتقل إلى محافظات أخرى إلا أن الجهات الرسمية تحاول عدم الكشف عنها وهو هدف يبتغي التمويه عن الوضع الأمني المستتب!! كما يقوله البعض كما أن ظاهرة قتل النساء مستمرة دون اتخاذ إجراءات رادعة لمعاقبة المنفذين وعدم تحرك الأجهزة الأمنية بشكل جيد لمعرفة الجناة وأحالتهم للعدالة ولقد عادت مظاهر خطف الأشخاص والعائلات وكذلك الجثث مجدداً وهنا تبرز لدي المواطنين العديد من الأسئلة في مقدمتها
ــ أي أمن مستتب يجري الحديث عنه من قبل بعض المسؤولين؟
ـــ هل من المعقول استمرار هذه العمليات الإجرامية وغيرها ضد المواطنين مع وجود هذا الكم الغير قليل من الشرطة والجيش والاستخبارات وقوات الاحتلال؟
هذه الأسئلة وغيرها تجعل العراقيين المكتوين بنار الإرهاب والمليشيات السرية والاحتلال يشككون في التصريحات المتكررة من قبل المسؤولين أو بعض الأحزاب التي تشترك بالعملية السياسية التي تقول مؤكدة على " استتباب الوضع الأمني " فالهدنة التي تلي كل انفجار أو اغتيال سرعان ما تعود وفي قلب العاصمة إضافة للمحافظات الأخرى واليوم الهادئ الذي يمر يتبعه يوماً مشحوناً بالفزع والرعب والخوف والدماء من قبل المواطنين وإذا ما قيل أن الأوضاع تسير نحو الأحسن تتجدد الاشتباكات المسلحة والقصف العشوائي وإطلاق الهاونات والصواريخ والرصاص الذي يسقط جرائه العشرات من القتلى والمصابين بدون أية محاسبة أو متابعة حقيقية أو اتخاذ الاحتياطيات الأمنية الكفيلة بردع الذين يستهدفون المدنيين ويفجرون في المناطق الشعبية التي تتكرر فيها التفجيرات والاغتيالات والاشتباكات حتى بوجود الحواجز الكونكريتية التي أصبحت جزء من حياة المواطنين ومناطقهم وكأنها حدود تمنع التنقل من وإلى إلا بالتدقيق والتفتيش ومع هذا فهي بدون فائدة ولم تمنع القتل والتفجير والاختطاف بشكل قاطع
ـــ إلى متى سيعاني العراقيين من هذا الداء الذي أصبح مستفحلاً ؟
ـــ وهل يصح القول إن ازلام النظام السابق يعيشون في المجموعات الإرهابية وانتسبوا للمليشيات السرية المسلحة وهم ينفذون مخططاً أوسع بكثير من تصورات الحكومة أو المشاركين في العملية السياسية؟
استفسارات قد يكون الجواب عليها صعباً لكن الأصعب هي عدم قناعة الناس بالخطط الأمنية وبالمؤسسة الأمنية المخترقة نفسها لا بل بالحكومة وتصريحاتها المتواصلة حول استتباب الأمن وهو إن استتب دقائق فسرعان ما ينفجر ساعات واحد الأسباب المهمة هو التوجه الطائفي عند بعض المسؤولين في الداخلية أو في وزارة الدفاع فإذا لم تكن هناك مشكلة في التفجيرات فان الاحتكاك بالقوى الأخرى وخلق مشاكل جديدة أصبح ديدن الذين يراهنون على استمرار عدم استتباب الوضع الأمني الذي يخدم مصالحهم وتوجهاتهم الخاصة وهي معروفة.

(19)    هل أعجبتك المقالة (21)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي