أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

وزارة الاتصالات السورية تريد رأس «المعلقين»

كان المعنيون في حقل النشر الالكتروني يحاربون «الأشباح» الرقيبة، نظرا لعدم وجود أي قانون سوري ينظم مجال عملهم، عندما أتاهم «الضرب» من حيث لم يتوقعوا. لم تألُ وزارة الإعلام جهدا في طمأنتهم، ومنذ أكثر من عام، وهي تعدهم بقانون جديد للإعلام «سيصدر قريبا»، وسيتضمن بنوداً صريحة حول الإعلام الالكتروني. وتبرير التأخير أن الوزارة لا تريد استعجالا ينجب قانونا منقوصا. لكن، وفي غمرة هذا التباطؤ أطل «لاعب آخر»: وزارة الاتصالات والتقانة. أصدرت الاخيرة قرارا جعل أصحاب المواقع الالكترونية السورية يغادرون جادة الصواب، فينبرون إلى الاعتراض والتحدي. وفي التفاصيل، تقول وزارة الاتصالات في تعميمها «نطلب من السادة أصحاب مواقع النشر الالكترونية السورية توخي الدقة والموضوعية (...) وضرورة كتابة اسم: ناشر المقال، والمعلق عليه بشكل واضح ومفصل، تحت طائلة إنذار صاحب الموقع ومن ثم عدم النفاذ إلى الموقع مؤقتاً وفي حال تكرار وقوع المخالفة عدم النفاذ إلى الموقع نهائيا». وتبرر الوزارة تعميمها بأن بعض المقالات والتعليقات، وبدون اقترانها بأدلة ومع عدم نسبها إلى أشخاص محددين، تتضمن «افتراءات وعبارات تنافي آداب المخاطبة وتؤدي إلى إزعاج الغير مما يجعلها تشكل جرائم ذم وقدح وتحقير وتعرض للآداب العامة مرتكبة باستخدام وسائل العلنية»، وهو ما رأت أنه «يمس بمصداقية المواقع الناشرة لتلك المقالات من جهة ويخلق اضطراباً في المجتمع من جهة أخرى»! وينبغي التذكير أن طلب إعطاء الاسم معناه التهديد بالنسبة للشارع السوري، وهو تقليد أمني بحت.
الآن طفح كيل العاملين في مجال النشر الالكتروني. رئيس تحرير موقع «سيريا لايف»، الزميل خالد سميسم، يرى أن القرار «محاولة لتضييق الحريات على الصحافيين وعلى الناس العاديين»، مشيرا إلى أن طلب نشر بيانات شخصية حول كتاب أو معلقين في المواقع الالكترونية «يجعلهم يحجمون عن إبداء رأيهم في أي قضية، وبالتالي سيغيب رأيهم وسيهجرون المواقع السورية». واستغرب أن تصنف وزارة الاتصالات نفسها رقيبا مع أن وزارة الإعلام لم تتدخل في هذا السياق. ومدللا عل وجهة نظره، يشرح سميسم أنه لدى طلبه ممن ينشرون في الموقع الذي يديره إبراز أسمائهم الحقيقية «رفضوا ذلك تماما»، مع العلم، كما يقول، أنه «لا جدوى من القرار لأنه بإمكان أي كان أن يعلّق باسم ثلاثي مستعار ويرسل عنوان بريد الكتروني وهمي».
نشرة «كلنا شركاء» الالكترونية كانت أول موقع سوري، وقد حجب لاحقاً. المشرفون على النشرة يتحضرون لإطلاق موقع الكتروني يحمل الاسم نفسه. ويرى مدير تحرير الموقع، الزميل جورج كدر، أن موضوع النشر الالكتروني «لا يعالج بقرار، والوزير نفسه قال إنه في كل دول العالم هناك قوانين لتنظيم النشر. بقوانين وليس بقرار!» ، معتبرا سبب القرار «تضرر بعض المسؤولين من التعليقات التي كانت تصدر من موظفين في مؤسساتهم أو وزاراتهم». ويجدر التذكير بأن وزارة الثقافة تعرضت لهجوم مركز من المعلقين في المواقع الالكترونية، بعد نشر مقالات وأخبار حول هدم بعض المناطق في دمشق، والتي دار سجال طويل حول كونها ذات قيمة تاريخية أم لا؟! كما نالت وزارة الاتصالات نصيبا جيدا من غضب المعلقين نتيجة المشاكل التي تعانيها الشبكة الالكترونية السورية، والبطء في تنفيذ وعود التطوير. ويعرب الزميل كدر عن عدم قناعته بإمكانية أن يضبط قرار وزارة الاتصالات مجال النشر الالكتروني، ويتساءل «هل يريدون إقناعنا بأنهم يستطيعون مراقبة كل المواقع السورية، وسيأخذون حقوق كل المواطنين من بين مئات المواد وآلاف التعليقات المنشورة؟ إلا إذا كانوا يريدون جعل أصحاب المواقع جواسيس على قرائهم، وهذا الأمر لا يليق بعمل الصحافة وقوانين الشرف المهني».
يستغرب بعض المعنيين بالنشر الالكتروني أن وزارة الاتصالات لم تستطع تحمّل انتظار صدور قانون الإعلام الجديد، وبادرت بعجالة إلى قرار اعتبروه «مصيريا» في حقل شكّل «فسحة ديموقراطية كبيرة جدا، وفعلية، للسوريين».
من جهته يوضح وزير الاتصالات، عمرو سالم، لـ«السفير» أن القرار صادر عن مجلس الوزراء «وهو كلّف وزارة الاتصالات بمتابعته»، مشيرا إلى أن المجلس «تلقى شكاوى كثيرة (تتعلق بالتعليقات وغيرها) وهناك قوانين تحمي الأشخاص من القدح والذم، ولذلك قام بمبادرة ووضع النشر الالكتروني في إطار تلك القوانين، وليس عليه بالضرورة الانتظار حتى يصدر قانون الإعلام الجديد. ويلفت سالم إلى أن أصحاب المواقع الالكترونية «التبس» عليهم مضمون القرار، ويوضح أن «حرية التعليق والرأي ستبقيان مصانتين، لكن المقصود بالقرار هو التعليقات التي تحوي القدح والذم كونها تتعارض مع القانون المدني، ومن حق من ينالهم الضرر أن يعرفوا من سببه». ويؤكد وزير الاتصالات أن قانون مجلس الوزراء «ملزم»، مع العلم أن مضمون القرار يشمل كل ما ينشر في المواقع، من تعليقات ومقالات، ولا يميز بينها. وقد وصل غضب أحد أصحاب المواقع الالكترونية (الزميل علي جمالو في موقع «شام برس»؟!) حد القول، ردا على القرار «معالي الوزير عمرو سالم بكل الاحترام لمقامكم والاختلاف مع ما ترغبون نحن لن نلتزم بتعميمكم... وإذا رغبتم بإغلاق موقعنا فإننا نرحب». مع العلم أن معظم المسؤولين في المواقع الالكترونية السورية أعلنوا صراحة أنهم لن يلتزموا، تحديا أو لعدم التمكن، بالقرار. ويبقى انتظار تبعات الكيفية التي سيكون فيها القرار ملزما، والسؤال إذا كانت وزارة الإعلام سمعت بما يجري وسط مياهها الإقليمية؟!

وسيم ابراهيم - السفير
(31)    هل أعجبتك المقالة (25)

ابو زهدي

2007-08-03

تسلط من وزارة الاتصالات غير مسبوق . مع محاولة لاسترداد القليل مما يمكن استرداده من كرامة مهنية او شرف مهني . على ما قام به بعض النازيين في مديرية اتالات حمص من ضرر لاصحاب مراكز الانترنت بحمص.


خليل صارم

2007-08-04

الغريب في الموضوع أن هذا القرار يحمل تاريخ الشهر الخامس من هذا العام .. لكن نشره والعمل فيه جاء بعد خطاب السيد الرئيس مباشرة والذي تحدث فيه فيما تحدث عن الفساد وآليى مكافحته ..؟ السؤال والتساؤل هنا .. في هذه النقطة بالذات .. نتمنى عليهم أن يشرحوا لنا تأخير اصدار القرار حتى هذا الموعد أي بعد خطاب القسم ؟؟؟ ..


الاغر

2007-08-03

هادا الي كان ناقص لهون لحقينا معقول هادا الي عم يصير والديمقراطية الي عم يدعو لالها على شاشات الفضائيات يوم بعد يوم عم يسبتو للغرب انو نحنا لسة عنا ................


المثنى

2007-08-21

يسلموا.


التعليقات (4)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي