أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

سحقاً للقتلة والجبناء .... نضال نعيسة

مقالات وآراء | 2008-09-29 00:00:00

لم يكن تفجير دمشق الذي وقع أمس، عملاً من أعمال البطولة، ولا يشكل أي نوع من الاختراق حسب ما تذاكى الأذكياء، ولا ينطوي على أية حرفية، البتة، حتى بمقاييس الأعمال الإرهابية التي "تحترم" نفسها والتي يقوم بها إرهابيون "محترمون" يحترمون الإرهاب ويحترمون أنفسهم، فحتى في صناعة الإرهاب، هناك، وكل العذر، "إرهابيون محترمون"، وإرهابيون سفلة ساديون ورعاع أوغاد ابتلانا الله بهم على الدوام. فلقد كان تفجير دمشق عملية بدائية في منتهى الصبيانية والجبن والخوف، فالمدنيون والنساء والأطفال لم يكونوا يوماً أهدافاً دسمة حتى لأحط وأسفل العصابات، ولم يكن هذا العمل الآثم الجبان، بالتوصيف النهائي، سوى عملاً من أعمال والخسة والنذالة والعار لخفافيش الظلام التي لا تعمل إلا في العتمة، وشيمتها الطعن والغدر بالطفولة والأمومة والأبرياء.

وتمثل هذه العملية، في جانبها الآخر، ذروة الفشل وخيبة الأمل التي يعيشها من راهن على تغيير جذري في سوريا، والذي انتقل من مواجهة النظام في الساحات الدبلوماسية والسياسية والمحافل الدولية، وحتى "القضائية" التي عول إليها كثيراً، إلى ساحات الدم التي هي ساحات للجبناء والفاشلين والمجرمين الساقطين الأوغاد لأنها تطال الأبرياء والآمنين من الأطفال والنساء، ولا تحقق في ذات الوقت أي هدف سياسي أو معنوي منها. وفي العلم الجنائي، وحين حدوث أية جريمة يضع المحققون قائمة بأسماء المستفيدين من أية جريمة، ومن هو صاحب المصلحة في وقوع تلك الجريمة؟ ومن هنا، لا يصعب البتة لأي متابع عادي وبسيط لأحداث المنطقة وتطوراتها أن يضع قائمة بأسماء الدول والشخصيات والتيارات التي لها مصلحة أن تتورط في أعمال تنطوي على هذه الدرجة الوضيعة والبشعة من الدناءة والصفاقة والإجرام كهذه، ولها مصلحة في هز صورة دمشق أمام المجتمع الدولي الذي بدأ يعود إليها، مستغفراً ومعتذراً، وحداناً، وزرافات، وجماعات.

واللافت في النظر تلك التعليقات والكلام الذي صدر من جهات بعينها، والتي فيها شيء من التشفي والشماتة والسوداوية والغل الدفين الذي لا يخرج إلا من نفوس عليلة مريضة عصابية ومأزومة أصابها الإحباط تفرح لألام الناس، وتتندر بما يصيبهم من كوارث وويلات. لكن نفس تلك الأقلام والأصوات، وحين كانت بلادها تتجرع من نفس كأس الدم والإرهاب الأعمي هذا، لم نجد أي سوري شريف وبار، إلا ووقف معهم وقفة الرجولة والفروسية والإخاء والإباء، وما هكذا يكون رد الجميل، على أية حال. ولكنا نأسف أشد الأسف لتلك الأصوات السورية الفوضوية اللامسؤولة النشاز، التي لم تكن على مستوى المسؤولية والحدث في التعاطي مع هذا الفعل الآثم الجبان، حين أدلت بدلوها تعليقاً، وتحليلاً على فعل دنيء وخاسئ رذيل وهو بكل تأكيد من فعل أشرار وجبناء، وإن ذاك التذاكي، والتشاطر والطيران في الأوهام والخيالات والذهاب والانجرار بعيداً غلواً وتطرفاً وتزييفاً، ما هو، والله، من فعل الرجال الأباة الثقاة.

وينتاب المرء، وهو يرى حجم الألم والمعاناة، وتوزع الضحايا بين أطفال ونساء وشيوخ أبرياء لا ذنب، ولا ناقة لا جمل لهم في أي صراع، وقادتهم الأقدار التعسة وحدها إلى التواجد صدفة في هذا المكان، مشاعر متناقضة تتراوح بين السخط والاشمئزاز وإدانة كل من له يد في أعمال من هذه القبيل لا هدف لها سوى نشر الموت، وزهق الأرواح، وسفك الدماء، ولن تحقق أية غاية مرجوة منها، وهذه الأسلحة القديمة والصدئة، والتي جربت في غير زمان ومكان، فقدت صلاحيتها، ولم تجن سوى الخيبة المريرة، ولم تجلب سوى الشؤم واللعنة والعار على أصحابها، وكل من يدفعهم، ويقف خلفهم، وكائناً ما كان من. وهي بنفس الوقت مدعاة لأخذ مزيد من الحيطة والحذر، وعدم الركون لأي واقع، وأي إنجاز، والنوم في عسله. فالقتلة، والسفلة، والجبناء لا ينامون، وشيمتهم الغدر والانقضاض على الآمنين في أية لحظة قد تغفل فيها العيون الأمينة عنهم وعن شرورهم وحماقاتهم.

ونرفع من هنا كل التعازي القلبية وبقلوب مكلومة محزونة إلى كل أب، وأم، وأخ، وأخت، وكل بيت سوري بسيط ومستور وشريف سقط منه شهيد أو جريح فداء لسورية الأبية العظيمة، فهذه هي الضريبة الغالية والتي لا تقدر بثمن، التي لا بد من دفعها ليبقى الوطن عزيزاً وشامخاً، ومصوناً من السفلة والقتلة والجبناء، وكان لهؤلاء الشهداء والجرحى شرف دفعها نيابة عن كل سوري وفداء لوحدة وأمن وتراب سورية العزيزة على قلب كل وطني سوري.

والعيون السورية البريئة، وقلوبها الخافقة ترنو اليوم، وأكثر من أي يوم مضى، إلى أبطال سوريا وشرفائها وأبنائها البررة الأوفياء النجباء، للتصدي لكل أولئك الأنذال والسفلة والقتلة الجبناء الأشرار البغاة العصاة الزناة، وبكل ما أوتوا من عزيمة وقوة ونخوة واقتدار، وحب كبير لسورية الأرض والعراقة والتاريخ، وعسى تبقى سورية، وكما عهدناها على مر الأيام، أرضاً للخير والمحبة والتسامح والتعايش والجمال حرة وعزيزة وغالية وعصية على الأعداء، وبعيدة عن كل أذى وضرر وإيلام.

وسحقاً للقتلة والمجرمين الأشقياء الجبناء.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
رَقم وغلف جثث... معتقل سابق يروي "يوميات الجحيم" في فرع المنطقة 227      فيديو وصور... خفر السواحل التركية يعتدي على سوريين في عرض البحر      "إسلام".. الطفلة التي قتلتها قذائف "النمر" في معرة النعمان      مجلة فرنسية: النظام لم ينتصر في سوريا والاستقرار ما زال بعيدا      ألمانيا.. سنستقبل ربع اللاجئين الواصلين إلى إيطاليا      هجمات متفرقة على مواقع للنظام في درعا      حقوقي لبناني: الأسد باع الجولان وحاول شراء لبنان      صعقة كهربائية تقتل عسكريا في يوم زفافه بالسويداء