أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مسنّة شامية زارت ابنتها في سجن عدرا فاعتقلها النظام

صورة مموهة لأم محمد الشامية - زمان الوصل

لم تكن الحاجة "أم محمد الشامية" تظن وهي تقف أمام زنزانة ابنتها في سجن عدرا أنها ستتحول إلى ضحية جديدة من ضحايا الاعتقال التعسفي من قبل نظام الأسد الذي لم يرحم كبر سنها ولا ألمها على اعتقال ابنتها وبناتها الأخريات اللواتي نالهن نصيب الاعتقال مع ابنها الصغير، ولا تزال الستينية الصابرة رغم مرور أكثر من سنة وثلاثة أشهر مجهولة المصير مثل غيرها من آلاف السوريات من كبار السن اللواتي أصبحن مجرد ارقام داخل المعتقلات. 

"مريم" وهو الاسم الذي اختارته إحدى بنات أم محمد روت لـ"زمان الوصل" تفاصيل من اعتقال والدتها ج. خ 62 عاماً التي ذهبت بتاريخ 9/11/2014 لزيارة ابنتها في سجن عدرا للنساء مع أحد أقارب العائلة الذي ذهب بدوره لزيارة زوجته المعتقلة واختفيا بعدها.

وأضافت "مريم" أن اختها أُفرج عنها في اليوم التالي وأكدت أن والدتها زارتها في السجن، ومن حينها لم نعد نعرف عنها شيئاً أو نحصل على أي معلومة ولو كانت صغيرة عن مكان اعتقالها.

لأم محمد تسع بنات وصبي صغير هو الوحيد وفي إحدى المداهمات اعتقلت مخابرات النظام ثلاثة منهن مع الأخ الصغير الذي لم يكن قد تجاوز 13 من عمره أواخر العام 2011 بسبب مشاركتهم في المظاهرات، وتم الإفراج عنهم –في اليوم التالي- كما تقول محدثتنا– بعد أن قامت مظاهرة للمطالبة بهم من قبل أهالي حيّنا.

وحينها كما تؤكد -ابنة المعتقلة- حدث إطلاق رصاص واستشهد على إثرها أحد المتظاهرين.

وتردف "مريم": "في سنة 2012 اعتقلوا شقيقتي من الجامعة حيث كانت تدرس في كلية الصحافة وبقيت 50 يوماً وراء القضبان"، وحينها "لم تذق أمي طعم النوم وهي تبحث من مكان إلى آخر عن واسطة للإفراج عن ابنتها". 

وتمضي محدثنا في سرد معاناة العائلة في اعتقال أفرادها واحداً تلو الآخر، حيث اعتقلت قوات النظام بداية العام 2014 شقيقتها الصغيرة من إدارة الهجرة والجوازات بتهمة المشاركة في التظاهر رغم أن عمرها آنذاك لم يكن قد تجاوز 14 عاما، وبقيت وراء القضبان 25 يوماً وقضت الوالدة أيامها بالدموع والألم دون أن تتمكن من فعل شيء لها. 

وتردف "مريم": "في منتصف 2014 تم اعتقال شقيقتي السابعة من أحد الحواجز رغم أنها كانت قد استخرجت ورقة مصالحة حتى تكمل دراستها الجامعية بعد أن تسلحت الثورة وأمضت 4 أشهر في الأفرع الأمنية ثم تم تحويلها إلى سجن عدرا". 

وتضيف السيدة المكلومة: "ذهبت والدتي لتزورها في شهر تشرين الثاني من العام 2014 وإلى الآن لم يُعرف مصيرها".

وتستدرك محدثتنا "لم نترك وسيلة أو واسطة لمعرفة مكان اعتقالها أو مصيرها ولكن دون جدوى"، لافتة إلى أن أحد المحامين قال للعائلة إن الأم موجودة لدى النظام ولكن لا يريدون الإفصاح عنها".

وأوضحت أن "هناك حالات عديدة مشابهة لحالتها لم يفصحوا عن مصيرها وخرجت من المعتقل بعد سنتين أو ثلاث".

وكشفت "مريم" أن والدتها مثل كل الأمهات كانت تنصح بناتها بعدم المشاركة في المظاهرات وقضت السنوات الخمس الأخيرة بالدموع والأحزان والمعاناة من مفارقة بناتها واحدة إثر الأخرى، ومن ظروف النزوح بسبب القصف وتدمير منزل عائلتها ووفاة زوجها الذي مات متأثراً باعتقال بناته، كما اعتقل شقيقها استاذ اللغة الإنكليزية والترجمان المحلف من أحد حواجز ريف دمشق وبعد أقل من سنة على اعتقاله قضى تحت التعذيب وأرسلت مخابرات النظام هويته ونظارته وقالوا لعائلته إنه توفي وفاة طبيعية.

وروت محدثتنا إن والدها كان إنساناً ثورياً بكل معنى الكلمة وفي عام 2012 دخلت قوات النظام بالدبابات إلى مزرعته ودهسوا الشجر ودمروا الحجر وتم اعتقال 3 من بناته مع أخيهم الصغير بالبيجامات أمام عينيه ولم يبد أي رد فعل، ولكن ذلك انعكس على وضعه الصحي. 

وتضيف أن شقيقاتها "كنّ في منتهى الصلابة والقوة إذ سلمن عليه وطلبن منه أن يتماسك ويصبر، وذهبن مع الأمن وهن يضحكن".

وتستدرك :"لم يتحمل والدي الذي كان مريضاً أثر الصدمة في داخله فتوفي بعد أيام". 

وتابعت "مريم" أن والدتها التي أكملت منذ أيام عامها الـ61 قضت سنين الثورة وهي تركض خلف بناتها، أولاً لتمنعهن من التظاهر وثانياً في المعتقلات".

وروت محدثتنا إنها لطالما كانت تستيقظ على بكائها في آخر الليل وهي تطلب من الله أن يقف بجانب ابنتها المعتقلة وفي النهاية تم اعتقالها مكانها".

وتردف وهي تداري دمعتها: "لو لم يفعل هذا النظام شيئا بحق الشعب السوري سوى اعتقال أمي فهو نظام فاشي ومجرم".

ورصدت تقارير حقوقية اعتقال قوات النظام لآلاف الرجال والنساء ممن تخطوا السبعين من أعمارهم دون تهم سوى مشاركة أحد من عوائلهم في الثورة.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(17)    هل أعجبتك المقالة (15)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي