أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

هل حقا فشل الحوار في جنيف؟*

مقالات وآراء | 2016-02-07 21:10:22
هل حقا فشل الحوار في جنيف؟*
   رسم للفنان موفق قات
*خليل المقداد - مشاركة لـ"زمان الوصل"
لا شك أن المشهد السوري يبدو في غاية القتامة والتعقيد، فقد تداخلت الأجندات والمصالح نتيجة الانخراط الدولي والإقليمي الواسع في سورية، وهو ما انعكس على الأحداث التي بدورها ما عادت مفهومة لكثير من المتابعين، حتى الخارطة العسكرية على الأرض أصبحت شبه غامضة نتيجة التحولات شبه اليومية لمواقف العديد من الفصائل المسلحة بشقيها الوطني والإسلامي، ناهيكم عن سيطرة الداعمين الإقليميين وغرف العمليات العسكرية - الأمنية على قرار العديد من هذه الفصائل وخاصة الكبيرة منها.

سياسيا يبدو المشهد في غاية التعقيد، ولا أدل على ذلك من كثرة التصريحات والمؤتمرات والاجتماعات، التي كان آخرها جنيف 3 وما صاحبها من جدل وغموض وتناقض في تصريحات كافة الأطراف، فقد عقد دي ميستورا سلسلة إجتماعات ثنائية مع وفدي الأسد والمعارضة، ليعلن بعد أيام قليلة عن تعليق الحوار حتى يوم 25 من شهر شباط فبراير الجاري دون إعطاء تفصيلات عما تمخضت عنه هذه الإجتماعات.

صحيح أن المشهد السوري وكما أسلفت آنفا يبدو في غاية القتامة لكنه لم يكن يوما واضحا كما هو عليه الآن، خاصة بعد انتهاء اجتماعات فيينا وما أفرزته من نتائج كانت غاية في الخطورة حيث نقلت الأزمة السورية إلى منعطف جديد لم يعد فيه مكان للحديث عن مصير الأسد ولا حتى عن حكومة انتقالية، بل أصبحت الجهود منصبة على تكريس وجود منظومة الحكم الأسدي مع حمايتها وتوسعتها لتضم أطيافا من المعارضتين السياسية والعسكرية.

تطبيق هذه المقررات اقتضى العمل على ثلاثة محاور، الأول: سياسي تمثل في جمع الراغبين بالانخراط في العملية السياسية ضمن مكون واحد تولت الرياض مسؤولية جمع أطرافه وتوحيدهم في هيكلية تراعي تمثيل كافة المصنفين على أنهم معتدلون، مع الأخذ بعين الاعتبار أن معظمهم من الذين يدورون في الفلك الإقليمي الذي يتولى إدارة شؤون المعارضة السورية.

المحور الثاني: كان عسكري - أمني أوكلت مهمته إلى الأردن الذي نسق مع نظام الأسد في مسألة فرز الفصائل المسلحة وتصنيفها بين معتدل وإرهابي. 

المحور الثالث: وهو الأخطر حيث بدا واضحا أن هناك مساعٍ لفرض أمر واقع على الأرض يسمح بتمرير التسوية من خلال تعزيز مكاسب الأسد العسكرية على الأرض، فكانت الخسائر الكبيرة التي تمثلت بإعادة احتلال جيش الأسد المدعوم روسيا وإيرانيا للعديد من المدن والبلدات والمناطق المحررة كما حدث في أرياف كل من درعا واللاذقية وحلب، وهو ما طرح العديد من إشارات الاستفهام حول التقاعس واللامبالاة الذي أبدته فصائل "الموك".

في غمرة هذه الأحداث الجسام التي يمر بها الشعب السوري وما يرتكبه الاحتلال الأسدي الروسي الفارسي من جرائم قتل وتهجير وحصار وتجويع وإعادة إحتلال المحرر من الأرض السورية، جاء تصريح العميد العسيري الصادم بأن السعودية مستعدة للمشاركة في أي حملة برية تستهدف قتال تنظيم الدولة الإسلامية، حيث تمثلت غرابة التصريح في توقيته ومضمونه غير المنسجمين مع مجريات الأحداث على الأرض، خاصة لجهة ما يعانيه السوريون من عدوان روسي همجي أحرق الأخضر واليابس وبلا رادع أو وازع إنساني أو أخلاقي.

جميعنا ندرك حساسية موقف السعودية وما تتعرض له من ضغوطات تعمل جاهدة على التخلص منها للحيلولة دون حصارها وعزلها إقليميا ودوليا خاصة بعد الاتفاق النووي الإيراني، لكن هذا لا يعني أنه لم يكن بإمكان السعودية استخدام بعض أوراق الضغط التي بحوزتها كي تقدم للشعب السوري أكثر من مجرد مشاركة في الحرب البرية على تنظيم "الدولة الإسلامية".

إن دخول السعودية على خط الحرب على التنظيم دون الأسد، قد عزز الشعور السائد لدى معظم السوريين بأن الجميع قد باعهم أو خذلهم وتخلى عنهم في أحسن الأحوال، فمن يقتل السوريين ويشردهم اليوم هو روسيا وإيران ونظام الأسد رب الإرهاب وراعيه.

وضوح المشهد السوري اليوم ينبع من وضوح المواقف السياسية والأحداث الميدانية التي تشي وبما لا يدع مجالا للشك بأن حوار جنيف لم يفشل وأن الأمر لا يعدو عن كونه مسرحية هزلية إاستَمرَأَت مأساة الشعب السوري الذي وجد نفسه وحيدا ومنذ 5 سنين أمام هجمة شرسة أهلكت الحرث والنسل، وشردت الملايين في مشارق الأرض ومغاربها فجعلت منهم غرباء يتسولون لقمة الخبز والأمان لدمهم وعرضهم.

كثيرة هي التصريحات التي أطلقتها المعارضة وتعهدت من خلالها بعدم الذهاب الى جنيف إلا بعد تلبية مطالبها المتعلقة بالشأن الإنساني والمتمثلة بوقف العدوان وفك الحصار وإدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة، لكنها ومع ذلك ذهبت بعد أن قالت إنها قد تلقت تطمينات وتعهدات من دي ميستورا بتنفيذ مطالبها هذه، لنكتشف لاحقا ومن خلال تصريحات كبار أعضاء الوفد المفاوض أنه لا وجود لأي تعهدات او تطمينات بهذا الشأن وهو ما يعني بالمحصلة أن المعارضة العتيدة ربما تكون قد ذهبت إلى جنيف مرغمة.

ما غفل عنه أو نسيه الكثيرون هو تصريح دي ميستورا الصريح جدا والذي قال فيه أنه "لن يكون هناك مفاوضات بل حوار"، وهو ما حدث بالفعل فالتسوية كانت واضحة بسيطة وغير معقدة، مؤداها تتشاركون الحكم مع الأسد وتتعاونون معه في قتال رافضي التسوية والتنظيمات المصنفة إرهابية مقابل رغيف خبز مغمس بدماء أكثر من مليون ونصف شهيد قتلهم تخاذل العرب والمسلمين قبل أن يقتلهم الحلف الصليبي الفارسي.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
النظام يرد على "مسرحيات الكيماوي" بتمثيلية.. فأين وماذا جاء فيها      في أقبية "الأسد".. اغتصبها "الشبيحة" ونبذها المجتمع لتحاول الإنتحار 3 مرات      فرنسا: اصطياد نمر أسود "لص" تجول على أسطح المنازل في ليل      إثر إدخال جثة فتاة قتلت في "التل".. الحرس الجمهوري ينسحب من "دوما"      روسيا تدعم بشار بالفيتو رقم 13 بعد رفض ساحق لقرارها في مجلس الأمن      بعد أن عاثت فسادا.. النظام يعلن الحرب على ميليشيا "بشار طلال الأسد" في "جبلة"      عملية سطو مسلح في "الصنمين" تنتهي بقتيلين وجريح      عناصر من "الشامية" يعتدون بالضرب على أحد مهجري القلمون في "عفرين"