أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

فتوى الشيخ صالح اللحيدان تحريضاً على القتل .... مصطفى محمد غريب

كل يوم نسمع فتوى من شيخ أو مرجع ديني يهدد الذين يراهم من وجهة نظره خارجين عن الشريعة الإسلامية وكأن الإسلام يقف بكل ثقله على فتاوى القتل كمعيار عام يجعل من غير المسلمين يتصورون أن هذا المعيار هو الأساس والعامود الفقري الذي يفرق الإسلام كدين إرهابي حسب منْ صور لهم هذا المعيار عن الأديان الأخرى

ولم اسمع إلا نادراً عن فتاوى تطالب بالعدالة الاجتماعية ولا بالضد من القمع والتسلط والتعذيب والسجن لمخالفي الرأي مع الأوساط التي تتمسك بالسلطة السياسية ولا فتوى ضد الفساد المالي والإداري والسرقات الذي يقوم بها بعض المسؤولين الكبار ولا فتوى ضد أصحاب مئات الملايين من الدولارات الموجودة في أمريكا والغرب عموماً ولا فتوى تطالب بضرورة العمل على حفظ السلام وبالضد من الحرب أو بالضد من الأسلحة النووية والكيماوية وغيرها من الأسلحة المحرمة دولياً أو فتوى بالسعي من أجل إصلاح الوضع الاقتصادي للملايين من الجائعين والعاطلين عن العمل ولا فتوى ضد الفقر والتسول ومسألة الدولة إذا لم تقم بواجبها اتجاه هذه العلل الاجتماعية، لكنني قرأت وسمعت العديد من الفتاوى بتحريم طباعة كتاب ومنعه من التداول وفتوى ضد كتاب ومثقفين وعلماء وصحفيين ووضع الحد عليهم ، أما الفتاوى التي تشجع الإرهاب فقد أصبحت مثل الأفلام الكوميدية التي هدفها إضحاك الحزانى من الناس، لماذا تتسارع الفتاوى من هذا النوع في هذا الزمن؟

سؤال وجيه نستطيع الإجابة بأن أصحابها شعروا أن الناس بدأت تصحو على واقع مرير وعلى كذب مفضوح وعلى عدم تصديق الوعود، على واقع مشوه يساهم به البعض من أصحاب هذه الفتاوى، في هذه الأيام دارت الدائرة على الفضائيات بعدما كانت على الأفلام السينمائية فقد أصبحنا نسمع في كل يوم فتوى ضد هذا الفيلم أو ذاك المسلسل والمطالبة بعدم عرضه لأنه يفسد أخلاق الناس ويؤثر عليهم ويبعدهم عن الطريق الصحيح ويجعلهم يسيرون في طريق الخطايا لكن المفاجأة التي تعتبر أم المفاجئات فتوى الشيخ صالح اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في السعودية.. أرجو التحقيق في " الأعلى " لأنه موجود في المكان المهم بموافقة الملك عبد الله والحكومة السعودية، والفتوى هذه المرة تقول جواز قتل ملّاك القنوات الفضائية قضاءً وكلمة قضاءً هي للتمويه اعتمدها صالح اللحيدان في لقائه التلفزيوني مع قناة السعودية الأولى حيث أضاف أن المقصود القنوات التي تبث الفسق والمجون والضحك في شهر رمضان، لماذا خلط الضحك؟ وهل الضحك في الإسلام ملعون ومحرم ؟ ثم قصر اللحيدان فتواه بعد ذلك في تعديله الجديد إقامة الحد على قنوات السحرة والشعوذة وكل من استمع إلى السيد صالح اللحيدان في المرة الثانية ليبرر فتواه بأنه ذكر القضاء الذي يجب أن يحتكم إليه سيقول عن الرجل أن تبريره لم يخرجه من فتواه الأولى لا بل انه أكد على استمرار فتواه بقتل ملّاك الفضائيات أما قضية الفسق والمجون والضحك فهي في غاية التعقيد والتمويه على الحقيقة وقد تكون مماثلة لفتوى صدرت في الجزائر من الشيخ محمد علي فركوس تدعو إلى تحريم أكل الزلابية في شهر رمضان وتتعانق مع فتوى صدرت في المغرب من شيخ ثالث يجيز نكاح الفتيات في التاسعة وهن قاصرات بما يمكن أن يشجع اغتصاب الأطفال القصر بحجة هذه الفتوى، لا بد أن نشير عن هذه الحالة الطارئه والتي لا يمكن أن تكون بدون أسباب وإنها استباق لتصور واستنتاج عما ستكون حالة المجتمعات الإسلامية بقيادة الذهنية الدينية العنفية الملازمة للهدف الإرهابي السلفي والأصولي، فلأسباب معروفة وفي مقدمتها نشر الثقافة المعادية للتجمعات البشرية الأخرى وخلق حالة من التحارب والانشقاق وتشجيع القوى الإرهابية في قتل الذين لا يتفقون معهم ومع هذه الفتاوى ومحاولة للوقوف ضد العلم والثقافة الحرة.
كلنا نتابع ما يجري في العالم من تطورات في مجالات العلم المتنوعة ونشاهد السفن والمكوكات الفضائية وهي تخترق الفضاء من اجل البحث العلمي وزيادة المعرفة الكونية لخدمة الإنسان ونقرأ عن الطرق والأساليب من أجل التقدم الحضاري وأكثرنا انبهر للحدث العلمي الكبير الذي قام به آلاف الفيزيائيين من خلال التجربة الكبيرة التي أجروها في ضواحي جنيف / سويسرا بهدف معرفة أسرار تكوين الكون علمياً هذه التجربة التي ستقلب الكثير من المفاهيم والاستنتاجات العلمية لصالح الحقيقة والعلم نفسه أمام كل هذا وكل ما توصل إليه العلم من إنجازات رائعة بما فيها الفضائيات نجد بالضد منها فتاوى عن منع الكتب وقيام الحد على العديد من الكتاب والمثقفين وبالضد من بعض الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية وبخاصة التي تتناول الواقع تاريخياً وحاضراً ومستقبلاً وفتاوى تحرض على الإرهاب وعلى القتل كطريقة للقضاء على الآخرين بدون أية ذريعة إلا اللهم الاتهام الجاهز بالكفر والزندقة والخروج عن الشريعة مثلما كانت توجه من قبل الكنيسة للعلماء والمفكرين في القرون المظلمة ولو دققنا فيها لوجدناها نفس الطريقة البدائية في التنكيل لحجب حرية التعبير عن الآخرين بهدف جعلهم قطيع من الغنم يقادون إلى المسالخ وكأنها جنات عدن ، بينما أصحاب هذه الفتاوى يركبون أغلى السيارات وينتقلون بالطائرات وفي جيوبهم الأحدث من تلفونات الموبايل وفي بيوتهم أجهزة التلفاز المحسنة جداً وهم يتقلبون يميناً ويساراً في بيوتهم المكيفة بأحدث وسائل التبريد التي توصل لها العلم لكنهم يفتون ببقاء أكثرية المواطنين متخلفين مهمشين تحرقهم أشعة الشمس لأنها طبيعية

(9)    هل أعجبتك المقالة (10)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي