أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

قصة اقالة مديرالتجارة الداخليةفي ريف دمشق(سابقاً)وحكاية توقيفه عرفيا٠

بقدر ما كان قرار إعفاء مدير التجارة الداخلية بريف دمشق (ش.ع) من مهمته مفاجئا، بقدر ما كانت المعلومات المتسربة حول تحول المذكور لشخص «مطلوب» للقانون أكثر من مفاجئة...

بدأت القصة كما تفيد المعلومات الخاصة مع طلب محافظ ريف دمشق التوسع بالتحقيق في مضمون الكتاب الذي أرسله مدير التجارة الداخلية بريف دمشق المتعلق بمخالفة مخبز سعدا بدوما من حيث بقيامه بتهريب الدقيق التمويني وممانعة دوريات التموين، حيث اعترف صاحب المخبز (ع.ر) بقيامه بتهريب 15 كيس دقيق تمويني وبيعها للمدعو (ر. ف) بمبلغ 700 ليرة للكيس الواحد بعد مغافلة المراقب التمويني، الذي قام بتنظيم ضبط مخالفة بحق المذكور بالجرم المذكور إضافة لعدم تقيده بأوقات العمل، كما اعترف صاحب المخبز المذكور في التحقيقات التي أجريت معه بموافقة المحامي الأول بريف دمشق ببيع الدقيق التمويني لمخبزه لنحو سبعة أشخاص، الذين اعترفوا بما نسب إليهم ومصادرة كمية خمسة وعشرين كيس دقيق تمويني من معمل (إ.ص) وسلمت الكمية لمديرية التموين بريف دمشق أصولا... ‏

و الأهم في اعترافات هؤلاء الأشخاص ما قاله رئيس الجمعية الحرفية لصناع الخبز والكعك في ريف دمشق (م.ح) الذي قال إنه كان يقوم بجمع مبلغ خمسمئة ليرة سورية كل أسبوعين من معظم أصحاب المخابز الخاصة بريف دمشق و يقوم بتقديم هذه المبالغ كرشوة لكل من: ‏

مدير تموين ريف دمشق (ش.ع) حيث كان يقوم بدفع فواتير جوالاته الثلاثة منذ حوالي سنة وثلاثة اشهر و احتفاظه بصور عن الفواتير القديمة، حيث تمت مصادرتها وضمها للضبط. ‏

ـ (م.ش) معاون مدير تموين ريف دمشق حيث يدفع له مبلغ خمسة آلاف ليرة سورية شهريا منذ حوالي سنة ونصف. ‏

ـ (خ.ح) مدير الرقابة التموينية بتموين ريف دمشق حيث يدفع له مبلغ خمسة آلاف ليرة سورية شهريا منذ حوالي سنة. ‏

ـ (م.د) مراقب تمويني حيث يدفع له خمسمئة ليرة سورية مقابل الإخبار عن خروج دورية التموين إلى أحد الأفران في كل مرة. ‏

ومن بين المعلومات المهمة التي أدلى بها رئيس الجمعية الحرفية لصناع الخبز والكعك أن معظم أصحاب المخابز الخاصة يقومون ببيع جزء من مخصصات الدقيق التمويني نظرا لفارق السعر حيث يباع الطن الواحد دون تصنيع بمبلغ 14 ألف ليرة بينما يباع لهم بـ 8200 ليرة، هذا فضلا عن كميات المازوت التي توفر جراء عدم تصنيع الكميات المباعة وتباع بما لا يقل عن 20 ليرة لليتر الواحد بينما يخصص لهم بالسعر المدعوم قديما والبالغ 7 ليرات سورية... ‏

و بنتيجة ما خلصت إليه التحقيقات طلب محافظ ريف دمشق من رئيس مجلس الوزراء الموافقة على التوقيف العرفي للمتهمين بتهريب الدقيق من المخابز وبيعه للأفران والمسؤولين عن تنظيم هذه العملية، وهذا فعلا ما تم حيث تم توقيف المذكورين سابقا عرفيا لمدة ثلاثة أشهر، و كذلك توقيف مدير التجارة الداخلية بريف دمشق الذي توارى عن الأنظار ولم يستجب لأمر التحقيق معه عرفيا لمدة ثلاثة أشهر... ‏

لكن لم يكن يمض سوى شهر ونحو عشرة أيام تقريبا حتى تم تقرير تقديم الموقوفين (ع.ر)، (ا.ص)، (ج.ص)، (ر.ح)، (م.ف)، (خ.ع)، (ع.ا) ، (م.ح)، (م.ح) (م.ش) معاون مدير التجارة الداخلية بريف دمشق، (م.د) مراقب تمويني، و (خ.ح) مدير الرقابة الداخلية بريف دمشق مع التحقيقات الجارية بحقهم إلى القضاء لمحاسبتهم قانوناً عما نسب إليهم، وترك موضوع المتوارين (ش.ع) مدير التجارة الداخلية بريف دمشق (ر.ف)، (ن.م) ، (م.س) برمته للقضاء وتنفيذ ما يقرره بهذا الشأن. ‏

- لم تنته القصة عند تقديم الموقوفين للقضاء الذي سيكون له الكلمة الفصل في التهم الموجهة للأشخاص المذكورين سابقا، بل إن إجراءات وزارة الاقتصاد والتجارة في التعامل مع مسألة إعفاء مدير التجارة الداخلية بريف دمشق من مهمته جاءت متخبطة ومتناقضة مع القانون، إذ إنه و بعد الموافقة على توقيف المذكور عرفيا ورغم أنه متوار عن الأنظار فقد أصدر وزير الاقتصاد والتجارة قراراً اعتبر بموجبه مدير التجارة الداخلية بريف دمشق سابقا مكفوف اليد عن العمل اعتبار من تاريخ 8 ـ 7 ـ 2008 ولحين إخلاء سبيله كما ورد حرفيا في قرار وزير الاقتصاد، وكأن الوزارة لا تعلم أنه غير موقوف، و أن توقيفه عرفيا جاء غيابيا وبالتالي لا يصح قانونا كف يد شخص عن العمل غير موقوف لدى إحدى الجهات الأمنيةـ لأن الأمر سيكون له تبعات كثيرة فيما بعد...!!!. ‏

‏- هذه المخالفات المنسوبة لبعض العاملين في مديرية التجارة الداخلية بريف دمشق و بعض أصحاب الأفران الخاصة أصبحت اليوم بيد القضاء الذي سيصدرٍ قراره العادل حيالها، و الذي سيجد سبيله للنشر في «تشرين» عند توفره تأكيداً على موضوعية البحث والتناول واحتراماً للسلطة القضائية... ‏

لكن إثارة هذه المخالفات تكشف من جانب آخر عن حجم المشكلة التي أصبحت تواجهها الحكومة فيما يتعلق ببيع الدقيق التمويني وتهريبه إلى أصحاب الأفران الخاصة ومعامل المعجنات والمعكرونة...وحتى تهريبه خارج البلاد بمساعدة أطراف مختلفة، لتتصدر محاربة تهريب الدقيق أولوية وزارة الاقتصاد بدلا من الاهتمام بتحسين صناعة الرغيف و زيادة جودته..!!.

زياد غصن
(127)    هل أعجبتك المقالة (130)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي