أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

البناء ممنوع ومقالع الحجارة مسموح بها في الأراضي الزراعية

محلي | 2008-09-15 00:00:00
البناء ممنوع ومقالع الحجارة مسموح بها في الأراضي الزراعية
   إلى من يهمه ... الوطن ـ مرة أخرى
محمد جمول - زمان الوصل

بعد غياب السياسات الزراعية الرشيدة عن بلادنا لفترة طويلة ونجاح البناء العشوائي في المناطق الزراعية بالتهام القسم الأكبر من مناطق معينة مثل الغاب ومنطقة طار العلا، يمكن القول إنه لم يبق لمن حصل على مساحة 25 دونما بموجب قانون الإصلاح الزراعي إلا ما يكفي لزراعة ما يلزم لإعداد السلطة والتبّولة بعد أن قام أولاده بالبناء على المساحة المذكورة.

 وفي كثير من الحالات صارت هذه البقعة من الأرض موزعة إلى عدد من الدور السكنية المحاطة بحدائق لم يعد فيها مكان للمحاصيل الإستراتيجية كالقطن والقمح.


وفي فترة غير بعيدة، عمدت الجهات المعنية بالزراعة إلى تشجيع الأشجار المثمرة ، مثل الزيتون، وامتدت موجة زراعة الزيتون والأشجار الأخرى لتشمل مناطق يمكن القول إنها كانت ميتة. ورأى كثير ممن يهمهم مستقبل الزراعة ما يدعو للتفاؤل مع وجود هذه المساحات الخضراء التي امتدت في مناطق مختلفة من سوريا ، ومنها منطقة مصياف التي باتت حقول الزيتون فيها تشكل امتدادا لمساحات الأحراج الطبيعية في كثير من الأماكن.

وفي الشتاء والربيع تصبح الصورة أكثر جمالا وتبشيرا بالخير حين تتصل خضرة حقول القمح والشعير والحمص والعدس بخضرة حقول الأشجار. وفي سنوات الخير الماطرة، وهي الغالبة في منطقة مثل مصياف المصنفة منطقة استقرار أولى، لا يخطئ الناظر إلى عيون الفلاحين في قراءة ما يعنيه ذلك من أمل بمواسم طيبة.


ولأن الجهات المعنية تؤكد دائما حرصها على المحافظة على هذه الأراضي على اعتبارها مناطق زراعية، منعت منذ فترة ليست بعيدة بناء ولو غرفة واحدة في أي أرض زراعية. وفهم الناس، عن قناعة أو على مضض، أن هذا قرار يهدف في النهاية إلى المحافظة على أرزاقهم وأرزاق الأجيال المقبلة.


ولكن ماذا نقول لهذه الجهات التي حرمتنا من البناء في أرضنا، حرصا على الزراعة، وقد منحت عددا كبيرا من المستثمرين تراخيص للحفر والتفجير وقطع الحجارة على مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية ذاتها التي يُمنع الفلاحون من بناء ولو غرفة واحدة فيها. وهذه المقالع موجودة بين كروم الأشجار المثمرة والمناطق الحراجية وملاصقة لها. وبالتالي، فإن ما لا يتم اقتلاعه للحصول على الحجارة الموجودة تحته، معرض للموت خلال وقت قصير نتيجة تراكم الغبار على أوراقه ومنعه من التنفس والحصول على الغذاء نتيجة عدم وجود التمثيل الضوئي.

   وخلال أقل من عامين على بدء عمل هذه المقالع بدأنا نلمس آثارها واضحة على الأشجار التي بدأت تفقد ثمارها وأوراقها قبل النضج في حين لم يعد من السهل تمييز بعضها عن التربة المحيطة بها بعد اختفاء اللون الأخضر تحت طبقات الغبار. وهذا لا يقتصر على الأشجار المثمرة ومنها التين والعنب واللوز، وإنما يشمل أشجار البلوط والأشجار الحراجية الأخرى.


والطريف في الأمر أن وزارة الزراعة تلاحق أي فلاح في المنطقة تتعرض شجرة بلوط في أرضه أو بجوارها، إن كانت في أملاك الدولة، للمحاكمة أمام القضاء. وقد استمرت محاكمة أحد الفلاحين في قرية عنبورة ـ منطقة مصياف ـ ثلاث سنوات في محاكم مصياف وحماه إلى أن ثبتت براءته من " قتل " شجرة بلوط مجاورة لأرضه في أملاك الدولة. والآن نشاهد عملية إبادة لكل شجرة تعترض طريق هؤلاء المستثمرين إضافة إلى الأشجار القريبة المهددة بالغبار والأتربة.


فهل من حريص على هذه الأرض الزراعية ليتحرك ويوقف هذه المجزرة بحق التربة والأشجار المثمرة والحراجية؟ وبالطبع لم نعد نطالب بالبناء في أرضنا الزراعية لأنها لم تعد صالحة للسكن، وقريبا لن تكون صالحة إلا لزيادة انتفاخ جيوب المستثمرين .


التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
"قسد" تعلن رفضها لبعض بنود اتفاق وقف إطلاق النار      دعوات ليوم "الغضب المنبجي" رفضا لدخول الأسد وروسيا المدينة      الأسد وبوتين يصبان جام غضبهما على الشمال المحرر      اعتقال تركي بتهمة خطف فتاة سورية واغتصابها في اسطنبول      اللجنة الدستورية كما يراها ناشطون ومدنيون في إدلب      إسبر: القوات الأمريكية لن تشارك في إقامة "المنطقة الآمنة"      مصرع 12 شخصا جراء انهيار سد في روسيا      غوارديولا: النظام الحالي لا يحمي حقوق اللاعبين