أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بالأرقام الدقيقة.. ما دُمر ونُهب في قريتي الزارة والحصرجية المُهجّرتين

قرية الزارة - أرشيف

ننشر في هذا التقرير أرقاماً دقيقة عن حجم النهب والتدمير الممنهج والمتعمد في قريتي "الزارة والحصرجية" من قبل شبيحة وسكان المنطقة المحيطة، من أبناء القرى العلوية، ومن معهم من مقاتلي وادي النصارى، المسيحيين، والمشاركين من القرى والبلدات العلوية في المنطقة الممتدة غرب حمص وصولاً لطرطوس.

والزارة والحصرجية من القرى التركمانية، تقع في منطقة تلكلخ التابعة لريف حمص الغربي، ومن أولى المناطق الثائرة منذ بدء الحراك الثوري السلمي. تعرضت لحصار شامل وتجويع ممنهج لأكثر من ثلاث سنوات. وتقع هذه القرى، بالإضافة لبلدتي قلعة الحصن والشواهد، في منطقة معزولة طائفياً، حيث تحيط بها قرى ذات أغلبية علوية، إلى جانب بلدة وادي النصارى ذات الأغلبية المسيحية الموالية للنظام.

في آذار من العام 2014، تمكنت قوات النظام والميلشيات الطائفية الموالية لها من اقتحام تلك القرى، وارتكاب مجازر وتهجير ممنهج بحق سكانها.

وبلغت حصيلة اقتحام قوات النظام حينها، قتل أكثر من 150 مدنياً كلهم نساء وأطفال وشيوخ، وبلغ عدد ضحايا قرية الزارة وحدها أكثر من 750 شهيداً، دون حساب المفقودين والمعتقلين في سجون النظام، وذلك من أصل 6300 من سكانها.

النهب والتدمير والحرق في الزارة والحصرجية
تم نهب القريتين بشكل كامل وإحراق أغلب المنازل بشكل متعمد وممنج، بعد قتل المئات من سكانها، وتهجير جميع السكان إلى لبنان، وبعضهم هُجر إلى تلكلخ وغيرها.

فالزارة: كان يبلغ عدد سكانها 6300 نسمة من التركمان السنة، ويبلغ عدد المنازل التي كانت مسكونة أكثر من 1700 منزل مجهزة بكل شيء عصري. وكان قد بلغ عدد السيارات المملوكة لأهلها 650 سيارة، مختلفة الأنواع، بالإضافة إلى 411 جرار زراعي، و5 درّاسات (آلات لفصل القمح عن التبن)، والمئات من الدراجات النارية الخاصة، مع العشرات من المداجن الخاصة بتربية الدجاج وبعضها للأبقار، و425 بيتاً بلاستيكياً (دفيئة). وكان بلغ عدد الآبار الارتوازية الخاصة 90 بئراً خاصاً للزراعة مع تجهيزاتها الكاملة من غطاسات و"طرنبات" لاسخراج المياه ومولدات وخزانات وغيرها، يضاف إليها 4 آبار تابعة لبلدية القرية لتأمين الماء للمنازل بتجهيزاتها.

وتبلغ المساحة التي تزرع بالقمح في القرية 170 ألف هكتار بإنتاج وسطي 700 ألف طن. في حين بلغ عدد أشجار الزيتون 2 مليون شجرة بإنتاج وسطي، مليون ونصف تنكة زيت زيتون. كذلك تم إحصاء قرابة 1800 خلية نحل بمتوسط إنتاج 36 طن عسل. وبلغ عدد الأبقار 3400 رأس من النوعيات الجيدة والممتازةـ بالإضافة لأكثر من 5 آلاف رأس من الأغنام.

لم تسلم من النهب الكامل حتى المباني الحكومية، حيث يوجد في القرية مدرسة ثانوية ومدرسة إعدادية ومدرستان ابتدائيتين، ومبنى البلدية، بالإضافة للوحدة الإرشادية ومبنى لفرقة حزب البعث والجمعية الفلاحية ومستوصف. وتم نهب كل موجودات الأبنية الرسمية وتجهيزاتها، حتى الأبواب والشبابيك والأوراق والسجلات وغيرها.

كما تم نهب كل معدات المياه والكهرباء التابعه للبلدية والعائدة لمؤسسات الكهرباء والمياه، من محولات وعدادات وغيرها من معدات. 

أما في قرية الحصرجية: تبلغ مساحتها إذا ما أضيف إليها "الحكية" (وهي الجزء الأقدم من قرية الحصرجية- بقي الاسم في السجلات فقط-)، تبلغ مساحتها ثلث مساحة قرية الزارة. وكان يبلغ عدد سكانها 1150 نسمة، وعدد المنازل التي كانت مسكونة قرابة 700 منزل. وبلغ إنتاجها من القمح ثلث إنتاج قرية الزارة. أما أشجار الزيتون بلغ عددها 1.3 مليون شجرة بإنتاج يقارب ثلث ما تنتجه الزارة من زيت الزيتون. وبلغ عدد السيارات الخاصة 10 فقط بالإضافة إلى 7 جرارات زراعية. أما الأبقار بلغ عددها قرابة 3500 رأس بالإضافة إلى 700 رأس من الأغنام. وسجل وجود 15 مدجنة لتربية الدواجن، بالإضافة إلى 1000 خلية نحل. وبلغ عدد الآبار فيها 10 آبار خاصة زراعية، إضافة لنهب المدرسة الابتدائية وما يوجد من عائدات لمؤسسات الكهرباء والمياه.

كل ما سبق ذكره تم نهبه بعد ارتكاب المجازر والفظائع التي يندى لها جبين التاريخ، من جانب مليشيات طائفية، بشكل كامل ومتعمد وممنهج تحت رعاية أمنية وعسكرية من النظام بهدف إخلاء وتهجير أبناء هاتين القريتين بالذات. فالقريتان المذكورتان غير صالحتين للسكن الآن، وتُمنع العودة إليهما منعاً تاماً حتى الآن، وحتى أجل غير معروف، بقرار من المحيط العلوي وإرضاءاً له.

واقع قد يصبح أمراً مستقراً في غياب المطالبات أو المحاسبة، من كافة الجهات المعنية، سواء كانت محسوبة على النظام أو الثوار أو الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. 

اقتصاد
(57)    هل أعجبتك المقالة (70)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي