أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مخيم "ديريك" للاجئين..معاملة تزيد معاناة السوريين ومعتقل الحالمين منهم بالهجرة إلى أوروبا

دور الطعام - زمان الوصل

لم يمضِ على إنشاء مخيم ديريك للاجئين السوريين في مدينة ماردين التركية على الحدود السورية سنه حتى أصبح أشبه بالمعتقل وسط ظروف إنسانية ومعيشية سيئة حسب وصف مصادر من داخل المخيم.

وقالت أكثر من مصدر لـ"زمان الوصل" إن تلك المعاناة تتفاقم في ظل تعتيم إعلامي متعمّد، حيث "أصبح التواصل مع العالم الخارجي جريمة".

*لغز المعاملة السيئة
يضم المخيم الذي أنشأته إدارة الطوارئ والكوارث التركية "آفاد" نهاية 2014، نحو 12 ألف لاجئ كانوا مقيمين في كل من ولايات "أضنة وهاتاي وماردين".

ويمتد على مساحة 220 دونما، حيث بدأ بـ 450 خيمة مع التخطيط لاحقًا لاستيعاب قرابة 20 ألف شخص.

سعيد أحد ساكني المخيم عن الإدارة يقول لـ"زمان الوصل" إن 3 أشخاص يديرون المخيم وهم المدير "تشيتين" وهو تركي الجنسية من أصل كردي، ومعاون المدير أحمد تركي من أصل سوري يتحدر من مصياف، وينتمي للطائفة العلوية، وثالثهما المدير الإداري اسمه اسماعيل وهو مسؤول عن توزيع المواد الغذائية والمنظفات، وهو تركي الجنسية من أصل كردي أيضا.

يصف سعيد معاملة إدارة المخيم بأنها "سيئة جداً"، تصل إلى إهانة اللاجئين، مؤكدا أن الإجازات ممنوعة، وإن سمح بها فذلك بعد شهر تستغرقه الموافقة عليها.


ويضيف بأن الهاتف ممنوع منعا باتا وأي صورة أو خبر عن المخيم، يوجد على الجوال يعرض صاحبه للطرد والمحاسبة، متهما المترجمين الموجودين في المخيم بتجاهل اللاجئين السوريين وإن ترجموا لا ينقلون الحقيقة.

ويكشف سعيد أن طفلين سوريين توفيا في المخيم نتيجة رفض استقبالهما في مستوصف المخيم، إضافة إلى فتاة عمرها 13 عاما توفيت نتيجة إعطائها دواء خاطئا.

يقول المصدر إن المخيم يحتوي مستوصفا صغيرا يتكون من "كرفانتين"، يداوم فيه طبيب يوميا حتى الساعة 5 مساء، موضحا أن الخدمات الطبية تقتصر على الإسعافات الأولية والسريعة، أما الدواء فمهما كان ضروريا وعاجلا، حسب سعيد، فإنه لا يأتي إلا بعد يومين من المعاينة، ورغم ذلك فإن الازدحام على باب المستوصف سيد الموقف.

ويشير إللى تفشي أمراض بين اللاجئين منها الجدري والجرب والقمل، دون أي مبالاة من الإدارة، حسب تعبيره.

* أمراض وتسمم
ليست الخدمات الطبية السيئة السبب الوحيد لوفاة السوريين في مخيم "ديريك"، حسب سعيد الذي  يخبرنا عن وفاة طفل نتيجة الحر الشديد، حيثيقع المخيم في منطقة صحراوية.

ويفصّل سعيد لافتا إلى أن النازحين يقطنون في "هناكير" (خيام كبيرة) كل 6 عائلات في الهنكار الواحد وكل 3 عائلات لهم مطبخ مشترك في نفس الهنكار، بالنسبة للحمامات والمغاسل قريبة جداً على (الهناكير)، متر ونصف فقط، ما يؤدي إلى أمراض بشكل دائم من جرب وأكزما وجدري، بسبب عدم تنظيف الحمامات بمواد التنظيف والكلور وغيره.

ويضيف "يُعطى اللاجئون كرت مؤن يتم صرفه من المول الموجود داخل المخيم، ما يؤدي إلى الازدحام الشديد على أبوابه، وبالتالي تتدخل الشرطة وتضرب الناس، إضافة إلى أن الأسعار غالية جدا، وكرت المؤن لا يشتري إلا القليل".

ويكشف أبو علي -أحد لاجئي المخيم- عن حالات تسمم في المخيم أولها أدت إلى وفاة 7 أشخاص، بسبب الطعام الفاسد، مضيف أن حالات تسمم من الفروج الفاسد والمنتهي الصلاحية طالت 250 حالة منذ 3 شهور.

وأصيب اللاجئون بحالة تسمم رافقها دوار و اقياء مباشرة بعد تناول طعام الغداء، نقلوا إلى مشفى المخيم ومشافي البلدات القريبة، وعندما خرج اللاجئون بمظاهرة للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن حالات التسمم، تم تفريق المظاهرة بالقوة من ضرب بالهيروانات والقنابل المسيلة للدموع.

وأكد أبو علي اعتقال أكثر من 100 شخص، تم ضربهم في سجون افتتحتها إدارة المخيم وقتها، مشيرا إلى مشاركة سكان بلدة "ديريك" من أكراد تركيا إلى جانب أقاربهم من موظفي المخيم في ضرب اللاجئين المحتجين.


* مأوى الحالمين بالهجرة
ما يزيد الأمور تعقيدا في المخيم وجود المعتقل الذي يضم المعتقلين السوريين الراغبين بالهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، بعد اعتقال السلطات التركية لهم في اسطنبول أو أزمير أو بودروم.

حسان أحد الشبان الذين استطاعوا الخروج من المخيم قال لـ"زمان الوصل" "عندما ألقوا القبض علينا لم يتكلموا معنا، ولم يتركوا مجالا للهرب أو للحديث إليهم ونقلونا بباصات إلى مخيم بالقرب من مدينة ماردين (في إشارة إلى مخيم ديريك)، وعندما وصلنا إلى باب المخيم تمكنت من الخروج عندما دفعت للحارس الذي يتحدث العربية مبلغ 300 دولار.


* دعوة لكشف حقيقة المعاناة
ويعتبر الحاج أحمد في حديث لـ"زمان الوصل"أن هذا المخيم لا يشبه المخيمات الباقية "بل هو شبيه بسرية تأديب"، لأن "العنوان اﻷول فيه هو إهانة اللاجئين، في ظل غياب الإعلام الكامل، إلا من التسريبات التي تخرج عن طريق بعض الأشخاص الذين يخشون على حياتهم، بسبب وجود جواسيس للإدارة تنقل كل كبيرة وصغيرة، في جو من الخوف المشحون بالكراهية، يعيد لنا في ذاكرتنا كسوريين معتقلات النظام السوري وطريقته في معاملة الناس وقمعهم".

ودعا كل الأشخاص الذين تواصلت "زمان الوصل" معهم في مخيم ديريك إلى تسليط الضور على معاناة مازالت مستمرة للاجئين السوريين فيه، موجهين الدعوة للمنظمات الحقوقية والإنسانية لزيارتهم والتحقق من وضعهم "المأساوي".
محمد عمر الشريف -إعلامي سوري

محمد عمر الشريف لــ"زمان الوصل"
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي