أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تصريحات الأسد في موسكو: الخلفيات والدلالات

تناقلت وكالات الأنباء حديث الرئيس السوري بشار الأسد الذي أعلن فيه استعداد سوريا للقبول بنشر منظومة صاروخية روسية على أراضي سوريا، وذلك رداً على قيام الولايات المتحدة الأمريكية بنشر منظومة الدفاع الصاروخي في بلدان أوروبا إضافةً لذلك أشارت التقارير إلى أن نزاع جورجيا - روسيا الأخير سيفتح الباب على مصراعيه لجهة المزيد من التعاون العسكري السوري - الروسي طالما أن الحقائق والأدلة قد أكدت بما يدعو للشك بأن إسرائيل غارقة حتى أذنيها في دعم قدرات نظام الرئيس ساخاشفيلي الموالي لأمريكا بالأسلحة والعتاد وتعزيز قدراته العسكرية - الأمنية لجهة تهديد الأمن الروسي.
* خلفيات المنظور السوري الاستراتيجي الجديد:
ظلت سوريا من أبرز بلدان الشرق الأوسط والعالم الثالث التي تطالب بتحويل منطقة الشرق الأوسط والأدنى إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل والعمل بقدر الإمكان لجهة منع تدويل الخلافات والصراعات ولكن برغم ذلك فقد تبين الآتي:

  • تمتلك إسرائيل أكثر من 50 رأساً نووياً حربياً غي تقليدي إضافةً إلى أنه ما زالت ترفض التوقيع أو الانصياع لاتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية المحرمة دولياً.
  • نفذت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها عملية غزو واحتلال العراق ولاحقاً جعلت من العراق مستودعاً ضخماً لشتى أنواع الأسلحة.
  • حشدت الولايات المتحدة قدراً هائلاً من القدرات العسكرية غير التقليدية في مناطق الخليج العربي.
  • ترتبط الولايات المتحدة باتفاقيات تمنحها مزايا استخدام أراضي جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية في كل ما يتعلق بالأغراض العسكرية واللوجستية.
  • نشرت الولايات المتحدة الأمريكية العديد من سفنها البحرية الاستراتيجية وغواصاتها النووية في مياه البحر الأبيض المتوسط وتحديداً في المناطق الغربية من السواحل السورية.
  • تتمتع الولايات المتحدة الأمريكية العديد من المزايا العسكرية الاستراتيجية في تركيا إضافةً إلى وجود العديد من القواعد العسكرية الأمريكية في المناطق التركية.
  • تتمتع الولايات المتحدة وبريطانيا بالعديد من المزايا والتسهيلات العسكرية في أراضي جزيرة قبرص المواجهة للساحل السوري.
  • الأسطول السادس الأمريكي المسؤول عن منطقة البحر الأبيض المتوسط أصبح يتواجد بشكل شبه دائم في الجزء الجنوبي الشرقي من البحر المتوسط وهي المنطقة التي تطل على السواحل السورية.
  • التحركات العسكرية الأمريكية في الآونة الأخيرة أصبحت تشمل لبنان المجاور لسوريا وخلال الأيام القليلة الماضية زار الجنرال ديفيد بتراوس قائد القوات الأمريكية في العراق والذي سيتولى منصب قائد القيادة الأمريكية الوسطى مطلع الشهر القادم، وتؤكد التحليلات والتسريبات بأن زيارة بتراوس للبنان تحمل أكثر من معنى وأكثر من دلالة لجهة استهداف سوريا.

تشير وتؤكد النقاط المشار إليها بما لا يدعو للشك أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل قد سعتا من أجل جعل البيئة الإقليمية المحيطة بسوريا أكثر احتقاناً وتهديداً لسوريا والقراءة الواضحة في هذه الحقائق تكشف بوضوح أن المستهدف الأول والأخير من هذه التحركات هو سوريا.
* سوريا وخيار تصحيح ميزان القوى:
يرتبط توازن القوى بالعديد من التوازنات الأخرى التي من أبرزها توازن الردع وتوازن التهديد وما شابه ذلك. ولم تسع سوريا لإدخال منطقة الشرق الأوسط في أي سباق تسلح تقليدي أو غير تقليدي وإنما الطرف الذي سعى لذلك ويشاهده الجميع هو إسرائيل بمساعدة ودعم وحماية الولايات المتحدة الأمريكية.
تقوم المذهبية العسكرية الإسرائيلية على مبدأ التفوق العسكري الاستراتيجي المطلق على كل البلدان العربية الموجودة في المنطقة، إضافةً إلى أن إسرائيل تتمتع بمظلة اتفاق استراتيجي يلزم الولايات المتحدة بالتدخل عسكرياً وفي أي وقت لحماية إسرائيل وبكلمات أخرى إذا حاولنا أن نفسر ذلك وفقاً لنظرية توازن القوى فإن سوريا ستواجه القوة الإسرائيلية زائداً القوة الأمريكية المضافة..
ومن الواضح والثابت أيضاً أن إسرائيل قد استندت إلى هذا الرصيد الهائل من القوة الغاشمة ليس في القيام بالدفاع عن نفسها وإنما في سلب حقوق الأطراف الأخرى بما في ذلك سوريا إضافةً إلى فرض الإملاءات الوحيدة الجانب لإرغام سوريا والأطراف الأخرى بالقبول والموافقة القسرية على حق إسرائيل في انتزاع ما تشاء إضافةً إلى الامتناع عن المطالبة بالحقوق العادلة والمشروعة!
وعموماً، حتى الآن لم تنته زيارة الرئيس الأسد لموسكو وعلى كل حال فإن محاولة القراءة الفاحصة في خلفيات تصريحات الرئيس الأسد الأخيرة يمكن أن تفيدنا لجهة الآتي:

  • أصبحت دمشق أكثر إدراكاً لحقيقة أن اختلال توازن القوى الموجود في المنطقة سوف لن يؤدي إلا إلى السلام غير المتوازن.
  • إن إصرار سوريا على التمسك بحقوقها العادلة المشروعة في ظل انعدام توازن القوى سوف لن يؤدي بإسرائيل سوى إلى محاولة اللجوء للحرب ومحاولة إعادة إنتاج نماذج ابتزاز سوريا وحلفاءها مرة تلو الأخرى.
  • تكررت نداءات سوريا المطالبة برد حقوقها وإقامة السلام وبالمقابل تكررت محاولات إسرائيل وأمريكا الساعية لكسر إرادة سوريا ودفعها إلى التنازل قسراً عن حقوقها.
  • عدم تنازل سوريا ورضوخها وإصرار إسرائيل على سلبها حقوقها سوف لن يترتب عليه في ظل انعدام توازن القوى سوى إشعال الحرب.

على خلفية هذه الحقائق فإن ترحيب سوريا بنشر بطاريات الصواريخ الروسية هو بالأساس ترحيب يهدف إلى تصحيح توازن القوى الذي لم يؤد اختلاله سوى إلى اختلال العدالة واختلال السلام وبالتالي فإن تصحيح هذا التوازن هو السبيل الوحيد لتعزيز "فرص السلام" ودرء مخاطر الحرب.

الجمل: قسم الدراسات والترجمة
(12)    هل أعجبتك المقالة (11)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي