أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

حمص.. "السليقة" طقس للفرح السنوي يتلاشى وسط قذائف النظام

منذ قيام الثورة السورية، اختفت طقوس وعادات صناعة البرغل - زمان الوصل

اشتهرت محافظة حمص، كغيرها من المحافظات السورية صناعتها "للبرغل"، الذي يطلق عليه شعبيا اسم "مسامير الركب".

وكانت بلدة "دير بعلبة"، المتاخمة لمدينة حمص شرقا، والتي دمّرها النظام، وهجّر95 %من سكانها منذ منتصف2012، تعد أشهر منطقة بالمحافظة في صناعة الطعام الأكثر شعبية منذ القدم، وازداد الأهتمام بها خلال سنوات الثورة السورية.

*10 آلاف طن
تعد عملية صناعة البرغل في "دير بعلبة" التي تتم في مثل هذه الأيام من كل عام، موردا أساسيا لمعظم سكان البلدة، حيث يقدّر إنتاجها السنوي بقرابة 10 آلاف طن سنويا، كانت تباع لمعظم سكان مدينة حمص، وبعض المناطق الأخرى، بالإضافة إلى سكان البلدة نفسها، وذلك في إحصائيات سابقة للثورة.

يقول الحاج حسان كنعان، أحد النازحين من دير بعلبة إلى ريف حمص الشمالي منذ 3 سنوات تقريبا، إن صناعة "البرغل" في سوريا كانت مناسبة سنوية للفرح، تشبه فرح سكان القرى الصغيرة بالأعراس.

وأوضح أن عملية "السليقة" أهم مراحل صناعة البرغل، وخلالها يسلق القمح بعد غربلته وغمره بالماء ضمن قدر كبير يتسع لنحو نصف طن.

ووصف "السليقة" بأنها من الطقوس والعادات الريفية الجميلة جدا، حيث تجمع شمل الأهل والجيران والأصدقاء، لافتا إلى أنها (السليقة) عملية جماعية، ولا يمكن أن تتم بشكل مفرد، لأنها متعبة جدا.

وذكر كنعان لـ "زمان الوصل"، أن "السليقة"، تحتاج إلى قدر كبير، تسمى شعبيا "بالحلّة"، ورفش لتحريك القمح فيها، وتفريغ "السليقة" عند نضوجها، و"الأفّير"، وهو على شكل القفة صنع من القش، والمرحة، وهو مكان واسع سوّيت أرضها بالطين الأبيض المجبول مع التبن، والجاروف ويستخدم لجمع السليقة عن المرحة، بعد أن تجف تماما وتصبح قاسية.

وردا على سؤال آخر ،عن طريقة صنع البرغل، قال الحاج كنعان أبو ماهر: "توضع كمية القمح المراد تحويلها إلى برغل في حوض ماء، وتغمر بالماء، وتحرك فيما يشبه عملية الغسيل، وتسمى هذه العملية "تصويل" الحنطة (القمح)، بعدها تنقل الحنطة إلى القدر "الحلّة" المثبّتة فوق فرن النار، وتغمر بالماء، وتوقد تحتها النار، مع تحريك بين الحين والآخر، حتى تشرف على النضوج، وتُهدأ النار تحتها، ويوضع فوق الحلّة قطعة من خيش القنب، حيث تساعد هذه القطعة بطهي القمح بشكل جيد ومتجانس.

وأشار أبو ماهر إلى أن عملية سلق القمح وتجهيز الحطب، وإشعال النار، وتحريك الحنطة، وتغريغها، هي من اختصاص الرجال عادة، مؤكدا أن دور النساء في صناعة البرغل، يأتي بعد تغريغ السليقة على المرحة، أو سطوح المنازل.

*سليقة مع "سكر وسمنة"
وأشارت الحاجة أم سليمان، إلى صناعة البرغل بريف حمص الشمالي قائلة: بعد حصاد القمح، تجتمع النسوة ليبدأن بتنقية القمح من الحصى والقش، وكان لا يخلو الموضوع سابقا من النكت والتسلية والتعاون بين الجارات والأقرباء.

أما الآن، ومنذ قيام الثورة السورية في العام 2011، حسب أم سليمان، اختفت طقوس وعادات صناعة البرغل، وإن تمت العملية، فإنها تتم على عجل، وعلى نطاق الأسرة فقط، خوفا من قذائف النظام وبراميله التي يلقيها بشكل شبه يومي على قرى ريف حمص الشمالي.

وتضيف الحاجة أم سليمان لـ"زمان الوصل"، قائلة: "بعد نقل السليقة إلى المرحة، أو السطح، تقوم النسوة بنشرها وفرشها على شكل بساط، وهنا يتهافت الأطفال لأخذ السليقة، وهي ساخنة ويضعون عليها السكّر والسمنة الحيوانية، فيذوب السكر من الحرارة ويصبح مثل القطر، إنها أكلة سنوية طيّبة وصحية ومغذية جدا.

وأضافت أم سليمان تقول: بعد فرش السليقة، ننتظر من 3 إلى 5 أيام حتى تجف بشكل كامل، بعد ذلك نغربلها في الهواء الطلق، لتذهب منها قشور القمح، ونعيد تعبئتها من جديد في أكياس، لتجهيزها لعملية الجرش في مطاحن تعمل حاليا على الكهرباء، أو على الجرارات الزراعية، بينما كانت العملية تتم سابقا في مطاحن حجرية، وفقا للنعومة المطلوبة.

وأشارت جارتها أم محمود إلى أن عملية الطحن، تتم بعد إضافة ماء بنسبة معينة للترطيب، ونحصل في النهاية على نوعين من البرغل، برغل خشن للطبخ، وبرغل ناعم للكبّة والكشك والتبّولة.

وتضاعفت مادة البرغل خلال سنوات الثورة من 5 إلى 7 أضعاف، فسعر الكيلو يتراوح حاليا ما بين 200 ليرة بالعاصمة دمشق، إلى150 ليرة بمدينة حمص، وإلى 100 ليرة سورية بريف حمص الشمالي، إذا تمت صناعته منزليا.

ويعد البرغل مادة أساسية في جميع السلل الغذائية التي توزعها المنظمات الخيرية العربية والدولية والمحلية على اللاجئين والنازحين السوريين في الداخل والخارج.

ريف حمص - زمان الوصل
(76)    هل أعجبتك المقالة (81)

قارء مالل منكم

2015-08-08

انه بدي اسالكم ... من كل عقلكم عاملين خبر عن السليقة و تاركين كل اخبار العالم !! شو هالمسخرة ؟؟.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي