أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

في ذكرى مقتلهم.. "ثقب أسود" ابتلع أسرار تصفية رباعي النظام "الكبير"؟!

مقتل الأربعة "الكبار" أثار "صدمة" لدى مختلف السوريين، معارضين وموالين - الصورة(راجحة) -أرشيف

في مثل هذه الأيام، كانت وسائل الإعلام تمور بالأخبار والتحليلات بخصوص أكبر عملية قضت فيها شخصيات مؤثرة في النظام بضربة واحدة، تاركة –أي تلك الوسائل- الكثير من المتابعين للشأن السوري في حيرة شديدة، ما زالت قائمة رغم مرور 3 سنوات على العملية.

ففي 18 تموز/يوليو 2012، استفاق السوريون على نبأ "صادم"، صدم الموالين كما المعارضين، وإن كان توصيف "الصدمة" ونتائجها مختلفين لدى الطرفين، حيث أصابت الموالين موجة إحباط، بينما شعر الثائرون والمعارضون إن إمكانية زوال النظام باتت أقرب.

ومنذ ذلك التاريخ، وحتى يومنا هذا لم تستطع كل التقارير والتحليلات الإخبارية أن تقدم شهادة موثقة، يمكن أن يقال إنها تجسد "الحقيقة" أو على الأقل جزءا من "الحقيقة"، التي غابت أوغيبت، ويبدو أن النظام كان حريصا على دفنها مع قتلاه البارزين.

*رواية التسميم
أول ما لفت في عملية 18 تموز، التي عرفت بـ"تفجير خلية الأزمة"، سرعة اعتراف النظام بها، بل وتغطيتها إعلاميا (بالشكل الذي يريد طبعا)، بالتزامن مع مباشرته باستخدام الطيران في قصف الثوار ومقارعتهم.

لكن الأكثر لفتا للانتباه، والذي تم نسيانه مع تقادم السنوات، أن "تفجير خلية الأزمة" سبقه إعلان عن تنفيذ عملية لتسميم "خلية الأزمة"، ففي أواسط أيار/مايو 2012، ظهر "رئيس المجلس العسكري في دمشق وريفها العقيد خالد الحبوس على شاشة إحدى القنوات، معلنا أن "سرية المهام الخاصة في كتائب الصحابة قد قامت بالعملية النوعية الأمنية، حيث تم اغتيال القادة التالية أسماؤهم، والذين يديرون ما يسمون خلية الأزمة: آصف شوكت (نائب رئيس هيئة الأركان)، داوود راجحة (وزير الدفاع)، محمد سعيد بخيتان (الأمين القطري المساعد)، محمد الشعار (وزير الداخلية، هشام بختيار "رئيس مكتب الأمن القومي"، حسن تركماني (نائب فاروق الشرع)".

وإثر تصريحات "الحبوس" سرت شائعات قوية، عن تشييع "شوكت" ودفنه، وعن أجواء الحزن والحداد التي سادت قريته "المدحلة" بريف طرطوس.

ولاحقا جهد النظام في دحض رواية اغتيال قادته بالسم، وأظهر كلا من "تركماني" والشعار"، على شاشات إعلامه.

*النظام يبادر! 
ومضى على تصريح "الحبوس" حوالي شهرين؛ ليخرج إعلام النظام قبل الجميع متحدثا عن اغتيال كل من: راجحة، تركماني، شوكت، بختيار.. معلنا بشكل عملي بدء مواجهة مفتوحة مع "الثوار" بات كل سلاح فيها مسموحا، وأوله سلاح الطيران.

وبالمقابل، انبرى "الجيش الحر" لتبني "تفجير خلية الأزمة"، دون أن يقدم ما يثبت كلامه، سوى البيانات والتصريحات.

فيما أهال النظام على قتلاه الأربعة "الكبار" التراب، وأغلق التداول بملفهم وكأنهم لم يكونوا، باستثناء "بالونات اختبار" أطلقها في الأيام القليلة التالية لاغتيالهم، ومنها تصريح لعضو في "مجلس الشعب" (زهير غنوم) قال فيه إنه تم اعتقال الشخص المنفذ للعملية، وإنه سيتم نشر اعترافاته.

ومرت الأيام بل والسنون ولم ينشر النظام أي شيء، تماما كمثل حاله عندما قال إنه تعرف على قتلة المليشاوي "عماد مغنية" وإنه سيكشف عنهم "قريبا جدا"، فلم يكشف بعد سنوات سوى عن شريط مع موقوف "أردني"، أثير الكثير حول عدم علاقته باغتيال "مغنية"، وأن اعترافاته مجرد "فبركات" بثها النظام ليشغل العالم حينها عن واقع قمعه للثورة السورية.

*"صدمة" أخرى
رغم محاولاتها الكثيرة، لم تستطع أي جهة إعلامية، موالية أو معارضة أو خارج هذين التصنيفين، أن تقدم رواية موثقة، تعرض الوقائع بالوثائق أو بشهادات أشخاص اطلعوا على وثائق أو حتى سمعوا معلومات موثقة عنها، وكأن "ثقبا اسود" ابتلع القضية.

وفي ظل هذا الوضع، تكاثرت روايات متضاربة حد التناقض، سواء فيما يخص الجهة المنفذة، أو طريقة التنفيذ، أو حتى الغاية من التنفيذ، حتى ذهبت بعض الروايات إلى القول إن من جرى اغتيالهم كانوا يخططون إلى الانقلاب على النظام واغتياله.

وقالت صحيفة "السفير" الموالية للنظام، إنها تعرفت أخيرا على أسرار تفجير خلية الأزمة، مدعية أن من قام على تنفيذ شخص من بلدة "مضايا" بريف دمشق، كان مرافقا لإحدى الشخصيات التي قتلت، فيما عرضت "بي بي سي" منذ البداية رواية تقول إن منفذ العملية "مسيحي أرثوذوكسي"، معتبرة أن هذا يشكل "حالة نادرة في الجيش والحكومة السورية التي تسيطر عليها الطائفة العلوية".

ثم جاءت "وول ستريت جورنال" لتنقل عن العميد المنشق "مناف طلاس" اتهامه لإيران والنظام بتدبير تفجير خلية الأزمة، مذكرا أنه نفسه تعرض لمحاولة اغتيال من النظام، قبل انشقاقه.

كما نسب إلى السفير الأمركي السابق في دمشق "روبرت فورد"، قوله إن "أعضاء كبار" داخل المعارضة السورية أكدوا له "عدم مسؤولية الفصائل المسلحة عن التفجير، وإنهم يعتقدون ضلوع النظام في الأمر".

إذن، هي روايات واتهامات مختلفة ينشرها الإعلام كل حين، فيما يبقى النظام ومعه الأجهزة الاستخباراتية المؤثرة في العالم صامتين إزاء هذه العملية، التي يبدو أن تفاصليها الحقيقية لن تكون متاحة قبل مرور عشرات السنوات، أو سقوط النظام على الأقل، وقد يشكل الكشف عنها "صدمة" جديدة لمن تبقى من السوريين، ربما تكون أكبر من صدمتهم بخبر مقتل هؤلاء المسؤولين، الذين شكلوا "رباعيا" مؤثرا، حمل معه كماً لايستهان به من الأسرار إلى القبر.. أسرار رسمت جزءا من تاريخ النظام الأسود، الذي رسم المشهد السوري قمعا وترهيبا، ويواصل رسمه قتلا وتدميرا وتشريدا.

زمان الوصل

نيزك سماوي

2015-07-21

الكل هلل للتصفية ولكن الكل لا يعرف من الفاعل الحقيقي لأن الجريمة التي إرتكبت قد تم فيها عنصر التمويه وهي إخفاء الفاعل الحقيقي للجريمة التي أودت بحياة أولئك ولكن المتهم الأكبر بهذه الجريمة هي العصابة الأسدية وإيران مع أمريكا أيضا لأنه كان المعتقد أن هؤلاء قد يعملون إنقلاب من داخل النظام وكانوا حمائم سلام على ما جرى بعد تصفيتهم وعلموا على كلامي هذا.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي