أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

القتل والتوازن البيئي.. ميخائيل سعد

ميخائيل سعد | 2015-06-30 10:40:26
القتل والتوازن البيئي.. ميخائيل سعد
   عناصر من مقاتلي التنظيم - أرشيف
ميخائيل سعد
  "خيمة الفضائح"
عندما وصلنا إلى مونتريال بحثنا عن منطقة صالحة لسكن مهاجرين أو مهجرين جدد مثل حالتنا، بحيث تكون قريبة على المحلات العربية، ويكون فيها عرب، وقريبة من المواصلات وأسعار الإيجارات فيها رخيصة، فقد كان دخلنا الوحيد هو ما تقدمه لنا الدولة الكندية من مساعدات مالية وهو ما يعرف بالمساعدات الاجتماعية، وما تقدمه الجمعيات الخيرية من مواد غذائية وملبوسات ومفروشات، وكل ذلك بمقدار محسوب، فدور المساعدات هو تأمين الحد الأدنى من الطعام والسكن لكل الكنديين أو المقيمين على الأرض الكندية، لذلك فإيجار المسكن لا يجب أن يتجاوز (٥٠٪) من الدخل كي يستطيع الإنسان تدبر ما تبقى من حاجات معاشية من طعام وشراب وتنقل وملبس. ولتحقيق التوازن ما بين الدخل والمصروفات كان لا بد من التدقيق في اختيار المناطق التي تساعد على ذلك، وطبيعي أن تكون المنطقة التي أرشدنا إليها من سبقنا من مهاجرين أو لاجئين هي منطقة فقيرة. 

مع مرور الزمن، تراجعت الخدمات في المنطقة السكنية التي استأجرنا فيها، وأعلنت الشركة المالكة إفلاسها، ثم قام المصرف، صاحب الحق في إدارة المنطقة، بتعهيدها إلى شركة صغيرة لقاء مبلغ مالي مقطوع شهريا، فازداد إهمال المنطقة وتراجعت الخدمات بشكل كبير، ومنها النظافة وجمع القمامة والعناية بمداخل العمارات والدرج ونظافتها، وساعد على ذلك، أعني تراجع الخدمات، أن الغالبية الكبرى من السكان، وهم بالمئات، أجانب وصلوا حديثا، يجهلون اللغات، وخاصة الفرنسية، ولا يعرفون حقوقهم كي يطالبوا بها، وقد استغلت الشركة هذا الأمر جيدا فخففت النفقات إلى حدودها الدنيا، وصرفت الكثير من المستخدمين وخاصة من يعمل منهم في الخدمات العامة كالنظافة وقص العشب صيفا وتعزيل الثلج شتاء. 

تراجع الخدمات تلك أدى بالضرورة إلى "فراغ" كان لا بد من احتلاله من طرف ما، فكان الأسرع في الحضور هم "الجراذين" والفئران، التي احتلت، في البداية، الأقبية المهجورة، ثم، عندما لم تجد من يقاومها، تمددت ودخلت كل الشقوق، وكانت المجاري الصحية وسيلتها الآمنة للوصول إلى الشقق السكنية، ثم تجرأت أكثر، وأصبحنا نراها تتجول بين الأرجل، مما دفع بعدد من السكان، رغم الفقر، إلى الهجرة الجماعية عن الحي او المنطقة السكنية. رافق ظهور الجرذان والفئران ظهور أنواع من الصراصير والحشرات الجديدة بالنسبة لنا نحن القادمين من الشرق، هذه الحشرات لا تخاف، ولا تهرب إذا أحدثنا ضجة، أو قرقعنا بالصحون والطناجر، إنها لا تهتم بأحد، وتتابع تجوالها في بيوتنا وكأنها صاحبة حق في ذلك، وتشاركنا أحيانا أسرتنا وثيابنا. 

وتشاء الصدف أن تقطع الشركة المكلفة بجباية الإيجارات الكهرباء عن الحي السكني، في نوع من الضغط على السكان لدفع فواتيرهم الكهربائية، ويصل الخبر إلى وسائل الإعلام، التي تجد فرصتها في الدفاع عن "حقوق المواطن" الكندي بالكهرباء، لا فرق في ذلك بين غني وفقير، والتجارة بعواطف الكنديين، فتأتي محطات التلفزة والصحف لمعاينة الحي التعيس، ونقل صور النعيم الذي يعيشه المهاجر، ويتم اكتشاف قضية الجرذان والفئران والصراصير والحشرات الفضولية، فيسلطون الضوء عليها. 

بعد تلك الفضيحة تتحرك البلدية وترسل موظفين من عندها يحملون معهم أجهزة البخ التي تحوي على ىسموم لمحاربة الحشرات، إلا أن الأسلحة المستخدمة لم تكن فعالة، على نمط أسلحة الجيش الحر في سوريا، وتكرر الأمر عدة مرات، ولكن سرعان ما تأقلمت الفئران والجرذان والصراصير مع الدواء الجديد واكتسبت مناعة ضده. 

في إحدى الزيارات لعمال البلدية المكلفين ببخ البيوت للقضاء على الصراصير، سألت أحدهم، وكنت قد بدأت "أدرغل" بالفرنسية، عن السبب الذي يمنعهم من استخدامهم أدوية، فعاليتها أقوى، في قتل الحشرات، فقال: هذا ممنوع بالقانون. 

نحن نعمل على طرد الحشرات وليس على قتلها، لأن القضاء على أي نوع من الكائنات الحية يحدث خللا في التوازن البيئي، وهذا يشكل خطرا على البيئة والطبيعة وبالتالي على دورة الحياة الكاملة التي يجب أن تستمر، "فالنظام البيئي يعرف على أنه التفاعل المنظم والمستمر بين عناصر البيئة الحية وغير الحية، وما يولده هذا التفاعل من توازن بين عناصر البيئة، أما التوازن البيئي فمعناه قدرة البيئة الطبيعية على إعالة الحياة على سطح الأرض دون مشكلات أو مخاطر تمس الحياة البشرية".

شكرت الرجل على توضيح ما كان غامضا في عقلي أنا العربي، وفهمت بعد ذلك، بشكل أفضل، الخطة الأمريكية وخطة التحالف الدولي في مواجهة "الإرهاب" العالمي وخاصة تنظيم داعش، في اعتمادهم تكتيك القصف الجوي لمواقع محددة للتنظيم دون قتل أحد، وإنما تسهيل طردهم إلى أماكن جديدة، ويجري تصوير قصفهم مرة أخرى لإقناع الناس، في المجتمعات الغربية، بأنهم يحاربون "الإرهاب" بلا هوادة دون أي خسائر، بل العكس تماما، فالأرباح تزداد من خلال المزيد من صفقات بيع الأسلحة إلى دول المنطقة المرعوبة، وإجبار هذه الدول على دفع ثمن "محروقات" الطائرات فقط، وهي لا تتعدى القروش. أما قتل داعش للسوريين وقتل النظام الأسدي لهم والسماح دوليا لهما بذلك فربما يكون هدف الغرب والشرق منه، والذي لم نفهمه نحن هو الحفاظ على "التوازن البيئي"، لأن تكاثر نوع معين من البشر السوريين والعراقيين، إذا استمر، قد يهدد التوازن المطلوب عالميا، والله أعلم..!
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
المغرب.. ضبط سيارة تحمل أطنان من المخدرات      قتلى للوائي "القدس" و"أبو الفضل العباس" شرق إدلب      "الوطني" يعتزم فتح معبر "أبو الزندين" مع مناطق النظام      جماعة قدري.. الحنين إلى ذل النضال*      ترتدي زي قوات النظام.. "أكار": نبحث مع روسيا كيفية التعامل مع "وحدات حماية الشعب"      "بايدن" يتوعد السعودية بالعقوبات ويتهمها بقتل الأبرياء      "ويكيبيديا" تطلق منصة منافسة ل"فيسبوك" تجتذب آلاف المستخدمين      "سرايا المقاومة" تستهدف رتلا للأسد شمال حمص وتوقع قتلى وجرحى