أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ملابسات عديدة تحيط بموت شاب في مشفى الباب والإدارة تعطي إجابات ضبابية..

لم يكن الشاب محمد رسول هاشم يعرف أنه على موعد مع الموت في مشفى الباب الوطني عندما ذهب إلى هناك منتصف الشهر الماضي لإجراء عمل جراحي بسيط لأنفه من أجل تصحيح انحراف وتيرة أنفية فقد أدخل الشاب المذكور إلى غرفة العمليات في الساعة الحادية عشرة من صباح ذلك اليوم حيث كان الفريق الطبي ينتظر وصول الطبيب «م.ن» رئيس قسم الأذنية والمشرف على حالة المريض منذ عدة أشهر.

ويروي السيد محمود هاشم والد الشاب المتوفى تفاصيل قصة موت ولده الشاب الذي لم يكمل عامه الخامس والعشرين والذي لم يمض على زواجه سوى بضعة أشهر وهو طالب في السنة الخامسة في كلية الهندسة الميكانيكية مستفيضاً في وصف التفاصيل فيقول: إن العملية الجراحية رغم بساطتها استغرقت وقتاً طويلاً فقد انتظرنا منذ الساعة الحادية عشرة حتى الرابعة عشرة والربع عندما خرج الطبيب «م.ن» من غرفة العمليات ليبشرني بنجاح العملية ولأنني أعمل في ذات المشفى فقد استطعت الدخول إلى غرفة العمليات لأفاجأ بوجود طبيب تخدير مقيم وعامل نظافة وكان الارتباك واضحاً على الطبيب الذي لم يتمكن من انعاش ولدي وطلب الاستعانة بطبيب تخدير مختص وهو لم يكن موجوداً في المشفى وجرى انتظاره لفترة طويلة توقف قلب الفتى خلالها وجرى أيضاً طلب طبيب مختص للقلبية من خارج المشفى ورغم إعطاء ولدي إبراً منعشة للقلب وصدمة بجهاز الصدمات إلا أن وضعه بدا حرجاً جداً الأمر الذي استدعى نقله إلى حلب بسيارة الإسعاف التي تنقصها الجاهزية والتي لم يكن سائقها موجوداً فقادها أحد الممرضين ورغم ادخاله إلى قسم العناية المشددة في مشفى الكندي بحلب إلا أن الوقت كان قد فات وتوفي ولدي عند الصباح.. ‏

من مشارك إلى محقق! ‏

لدى سؤال إدارة المشفى عن ملابسات القضية كانت الإجابات غير مقنعة ولا توضح الظروف التي تسببت بوفاة الشاب بل حاولت تلك الردود أن تنفي المسؤولية عن الفريق الطبي وتخفي الإهمال الواضح وتجعل الحادثة كأنها قضاء وقدر وقد أكد الدكتور زياد الشهابي مدير المشفى أنه تم تشكيل عدة لجان للتحقيق في القضية كاللجنة المشكلة بتاريخ 19/7/2008 والتي خلصت إلى نتيجة مفادها أن العمل الجراحي أجري بشكل جيد لكن المريض أصيب بتشنج حنجرة أدى إلى نقص الأكسجة وتوقف القلب. ‏

ويظهر التقرير أيضاً مجموعة من المفارقات والثغرات دون أن يعيرها اهتماماً فمثلاً: تم تخدير المريض من قبل فني تخدير بعد حصوله على إذن من طبيب التخدير المقيم الذي أفاد بأنه كان يشرف على أربع غرف عمليات في الوقت ذاته مع العلم أن العمليات الجراحية لا تجرى إلا بوجود طبيب تخدير مختص. ‏

الأمر الآخر تبين من التحقيق أن الطبيب «م.ن» رئيس الشعبة ليس هومن قام بالعمل الجراحي رغم وجوده في غرفة العمليات ورغم إشرافه الطويل على حالة المريض ولدى تشكيل لجنة التحقيق تحول إلى محقق بدلاً من التحقيق معه مطبقاً المثل: «فيك الخصام وأنت الخصم والحكم». ‏

وفي إفادة الطبيب «ع.ع» جاء مايلي : أنه لدى دخوله غرفة العمليات لاحظ انتفاخ كيس دارة التخدير بشكل ملفت فقام بتنبيه فني التخدير إلى ذلك الأمر الذي يدل على عدم متابعة عملية تنفس المريض. ‏

خلال الاستجواب شطب سؤال موجه إلى طبيب التخدير المقيم حول ملاحظته وجود اختلاط من الناحية التخديرية خلال العمل الجراحي فلماذا شطب هذا السؤال يا ترى بعد توجيهه؟ ‏

ولماذا لم تقم إدارة المشفى بمحاولة كشف الحقائق رغم الاعتراف بأنها لم ترض عن نتائج التحقيق وبماذا تفسر التقرير الذي أعده الفريق الطبي الذي أشرف على وضع المريض في مشفى الكندي والذي يقول بأنه تم سحب مفرزات كثيرة من قصبات المريض التنفسية وكانت مدماة بشدة الأمر الذي يؤكد تسرب الدم إلى الرئتين وهو أمر أكده والد المريض الذي قال: إن ابنه كان يستنشق الدم وكان ينزف بشدة في الطريق من مشفى الباب إلى مشفى الكندي في حلب وهنا نتساءل مرة أخرى لماذا يستمر اغلاق قسم العناية المشددة في مشفى الباب الكبير؟ ‏

لكن التساؤل الأهم لماذا لم يتحرك المعنيون في مديرية الصحة للوقوف على الأسباب الحقيقية لوفاة ذلك الشاب؟ وهل هذه الحادثة هي الوحيدة التي يخسر فيها مواطن حياته جراء إهمال أوتقصير في أحد المشافي العامة ولا تحدد فيها المسؤولية؟ ‏

ولماذا تنفق الدولة مئات الملايين من الليرات لإقامة منشآت طبية يكتفي القائمون عليها بتقديم الأعذار لتبرير الأخطاء القاتلة؟ ‏

(8)    هل أعجبتك المقالة (10)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي