أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

هاربات من الزواج "الإجباري"

الصورة تخيلية

قصص الزواج الإجبارى للقاصرات، تحمل جوانب مأساوية لفتيات تقع علي عاتقهن مشقة الزواج وتحمل مسئولياته التى تهدد حريتهن وحياتهن، بانجاب اطفال يخرجون الى الحياة ليجدون امهاتهم مجرد اطفال لا يمتلكن الخبرة الكافية فى الحياة، تبعات الزواج الاجبارى لا يمكن توقعها فى بعض الاحيان ينتهى الامر بنجاة الفتاة وهروبها لبدء حياة جديدة بعيدا عن أحضان اسرتها التى منحتها خيار واحد فقط للحياة.

 وقد تتطور احداث القصة بشكل مأساوى لتتحول الى جريمة شرف مثل قصة الضحية نور المالكى الامريكية العراقية التى هربت من زواج اجبارى فرضه عليها اسرتها لينتهى الامر بقتلها على يد والدها فى ولاية اريزونا الامريكية فى عام 2009 لتصبح رمز لحوادث متكررة بسبب زواج الفتيات فى المجتمعات الغربية والتى تتكرر بشكل متزايد وملفت فى الآونة الاخيرة.

نائلة أمين، امريكية الجنسية ذات اصول باكستانية، واحدة من الناجيات من الزواج القسرى، تحمل قصتها كل الجوانب المأساوية التى تعيشها فتاة خاضت تجربتها، تعرضت للضرب والتعذيب والتهديد بالقتل بعد تكرار محاولات الهرب من الزواج، اعتبرت زواجها محاولات اغتصاب يوميا مضطرة خلالها لخدمة زوجها الذى تعتبره عدوا لها، هدد الزواج مستقبلها واوقفت دراستها وحياتها المعتادة، وفى النهاية حصلت على لقب مطلقة لتنجو بحياتها من جديد، قصة نائلة الامريكية فى باكستان تتشابه احداثها مع امينة الكندية ذات الاصول اليمنية والتى نجت من إجبار والدها على تزويجها من صديقه وغيرهن من الفتيات.

بدأت قصة نائلة منذ 10 سنوات بعد قرار اسرتها المفاجئ بالعودة الى باكستان بعد بلوغها 15 سنة، ووعدها والدها بتغيير مجرى حياتها الى الافضل لأنها اصبحت فتاة جميلة بالغة قادرة على تحمل المسئولية، سافرت نائلة مع اسرتها لتفاجأ بمراسم زواج تقام لها لأنها عروس على وشك الزواج بعد ايام قليلة من ابن عمها، الذى تقدم لخطبتها وعمرها 8 سنوات وتعاهد الوالدان على اتمام الزواج بعد سنوات قليلة، الزواج كان بمثابة اتفاقية تمنح الزوج الفرصة لإكمال دراسته وتعليمه فى الولايات المتحدة الامريكية مستغلا جنسية زوجته الصغيرة، حاولت ابداء اعتراضها لتواجه ضربات وركلات قاسية من والدها، ارتدت فستان الزفاف الاحمر ونقشات الحنة تغطى يديها، الا انها إتخذت قرارها المفاجئ بالهرب فى رحلة روت تفاصيلها المثيرة للصحف الامريكية لتكشف عن تفاصيل معاناتها :
"سرت فى شوارع اسلام أباد الباكستانية، ارتدى فستان أحمر منفوش ونقشات الحنة تكسو يدى، الرجال ينظرون الى بغرابة فى الشوارع، كنت على قدر من الفهم فى ذلك الوقت، فكرت فى الاشارة الى تاكسى واللجوء الى السفارة الامريكية، ولكن قد تتحول حياتى الى جحيم آخر، المنطقة تخضع لسيطرة رجال طالبان وسينكشف الامر سريعا اذا طلبت اللجوء الى السفارة الامريكية بملابسى الملفتة للإنتباه التى تكشف عن قصتى وعندها قد اتعرض الى انتقام طالبان بقتلى او تشويه وجهى وغيرها من العقوبات المعروفة للفتيات اللواتى تلجأن الى امريكا، فكرت فى اللجوء الى احد الفنادق للإختفاء عن الانظار، دخلت الى الفندق لأطلب حجز غرفة ولكن رفضوا طلبى لأنه غير مسموح للفتيات للمكوث بالفنادق بمفردهن، التقيت بأحد اقاربى بالصدفة طلبت منه توصيلى الى السفارة او الاتصال بمركز حماية الاطفال الامريكى، فوجئت به يقتادنى الى منزل والدى، ويتهمنى بخالفة الاعراف والتقاليد، تلقيت ضربات وركلات انتهت بزواجى، وتلقى قريب والدى اتهامات بتحريضى على الهرب، ليتعاطف معى ويتفهم القسوة التى اعيش بها، قرر اللجوء الى السفارة الامريكية ليؤكد المسئولون بها عدم قدرتهم على التدخل فى دولة لا يحظر القانون فيها زواج القاصرات".
تم الزواج واستمر خمسة اشهر وصفت فيه نائلة ايامه لتؤكد انها كانت تتعرض للإغتصاب يوميا من قبل زوجها ، قرر والدا نائلة العودة الى أمريكا مرة أخرى ليفاجئا بالسلطات الامريكية تتهمهما بخطف ابنتهما التى تحمل الجنسية الامريكية وتطلب منهما اعادتها مرة اخرى والا يتعرضا للسجن، اتصل الاب بإبنته حتى تسافر اليه بتذكرة سفر حجزها لها وطلب منها انقاذهما من تهمة الخطف حتى لا يسجنا، سمعت نائلة اسعد خبر فى حياتها، اعدت حقيبتها بموافقة زوجها على امل اللحاق بها بعد فترة قصيرة، سافرت لتفاجأ بأمل جديد فى حياتها، اقتادتها السلطات الامريكية الى مركز اعادة تأهيل نفسى بسبب الاشهر المريرة التى مرت بها.
عاشت ايام حاولت استعادة شخصيتها وحالتها السابقة، وتعهد والديها بتركها لإتمام دراستها، وسافر اليها زوجها الذى استجاب لطلب طلاقها لتصبح حرة، استكملت دراستها واصبحت صمام الامان لبنات العائلة، لم تتعرض شقيقتها لتجربة الزواج الاجبارى بعد ان رأى والديها عقبات هذا الامر، وأنهت تعليمها ودراستها وعادت مرة اخرى الى باكستان فى زيارات متقطعة لمساعدة والدها فى المستشفى الجديدة التى أنشأها فى اسلام اباد".

صحف
(141)    هل أعجبتك المقالة (203)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي