أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تهربا من إعلان الإفلاس.. البنوك السورية تودع أموالا في الخارج دون علم المودعين

توقع العديد من الخبراء والمراقبين منذ بدء الثورة السورية اقتراب إعلان عددٍ من المصارف العاملة في سوريا إفلاسها، نتيجة توقف الإقراض وتراجع قيمة الليرة وضعف الموارد، إلا أن هذا ما لم يحدث حتى الآن.

وكشفت موازنات البنوك الخاصة العاملة في سوريا عن البدائل التي تعمل عليها لتحقيق الموارد بعلم المركزي لكن دون علم أصحاب الشأن من المودعين، حيث أشارت إلى قيامه بإيداع أموال في مصارف خارجية.
ووفق الأرقام المنشورة في الموازنات فإنها تعادل أكثر من عشرة أضعاف رأس المال، وفي حال حدوث أي تغييرات فإن أحداً لن يضمن عودة هذه الأموال إلى سوريا أولاً وإلى أصحابها ثانياً.

معظم إيداعات المصارف يتم إخراجها، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن بنك سوريا والمهجر أودع أكثر من 59 مليار ليرة، في الخارج بزيادة ثلاثة مليارات ليرة خلال ستة أشهر، في حين أن رأس مال البنك المذكور لا يتجاوز أربعة مليارات ليرة.

وكذلك هو الحال بالنسبة لبنك عودة الذي أودع 13.6 مليار ليرة في الخارج بعد أن كانت في نهاية العام الماضي 8 مليار ليرة، أي بزيادة تصل إلى خمسة مليارات ليرة، في حين أن رأس مال البنك لا يتجاوز 5 مليار ليرة.
أما بنك بنك بيمو فقد أورد في موازنته أنه أودع 38 مليار ليرة في بنك خارجي، ورأس ماله هو خمسة مليارات ليرة.

مصدر مصرفي فضل عدم الكشف عن اسمه نوه أن هذا الإجراء يأتي بعلم المركزي حيث إنه متاح نتيجة الظروف التي تمر بها البلاد، فتوقف الإقراض بسبب ارتفاع تكاليف الليرة، وزيادة المخاطر، جعل هذه البنوك تجد أن إيداع الأموال في الخارج أكثر نفعاً.

وينوه المصدر إلى زيادة حجم المخاوف من استمرار ارتفاع سعر الصرف فالدولار الرسمي أصبح اليوم 162.98 ليرة، ما يعني أن الليرة الآن وباعتراف المركزي فقدت 71% من قيمتها، وبمعادلة بسيطة فإن نجد أن كل ليرة قبل أربع سنوات باتت تساوي 3.4 ليرة حالية، هذا بحد ذاته سيضع المصارف أمام خياران إما التسليم وإعلان الإفلاس وإما إيجاد الحلول، المتمثلة في الإيداع الخارجي.

خبير اقتصادي، فضل عدم ذكر اسمه، يعلق على الأمر بالإشارة إلى أن أهم الشروط التي يجب مراعاتها في العمل المصرفي هو تقليل هامش المخاطرة، وإخراج الأموال في ظل الظروف الحالية التي تمر بها البلاد يعتبر مخاطرة في أموال المودعين، فالبنوك لا تدفع شي من جيبها، وأي تغيير في الواقع الميداني أو السياسي سيمنع عودة هذه الأموال دون أن يكون هناك أي إلزام للبنوك أو تعويض على المودعين.

وينوه الخبير الاقتصادي إلى أنه لا يوجد قانون يمنع أو يسمح بإخراج هذه الأموال، إنما هو أقرب للعرف المصرفي، كما أنه في المقابل لا يوجد في القانون ما يضمن حقوق المودعين في حال إعلان الإفلاس أو إغلاق البنك، وبالتالي فإن البنوك تحصل الأموال على حساب المودعين دون علمهم من جهة ودون ضامن لحقهم من جهةٍ أخرى.

اقتصاد- أحد مشروعات زمان الوصل
(10)    هل أعجبتك المقالة (10)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي