أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الباذنجان الحمصي ورحلة التألق من صناعة المكدوس إلى النكتة الثورية

"عدة" المكدوس - ارشيف

في مثل هذه الأيام من كل عام ومع حلول فصل الخريف يبدأ السوريون بالتحضير لجمع وتخزين ما يطلقون عليه اسم "المونة".

ويأتي "المكدوس" على رأس أولوياتهم واهتماماتهم، فهذا النوع من الطعام يتصدر موائدهم، خاصة وجبة الفطور. 

ومن المعروف أن الباذنجان يعتبر من المكونات الرئيسية في صناعة المكدوس وثمة الكثير من الأسماء والأصناف، يأتي في مقدمتها الباذنجان الحمصي المعروف جيدا في منطقة بلاد الشام، وليس في سوريا وحدها، بل حتى تعرفه الكثير من البلاد العربية.

ويتميز الباذنجان الحمصي بلونه البنفسجي "الموف" الذي تتخلله نقاط وخطوط بيضاء، وثمة أصناف عديدة منه وقد قامت بعض المراكز البحثية الخاصة في دمشق منذ سنوات بمحاولة جيدة لتحسين سلالات الباذنجان الحمصي. وتطوير مواصفاته الإنتاجية، وأعطت التجارب العلمية في حينه نتائج مشجعة.


ويزرع هذا الصنف من الباذنجان في العديد المناطق الزراعية في بلاد الشام، إلا أن للباذنجان الحمصي الذي يزرع في بساتين حمص مذاقا خاصا وشكلا مميزا.

ويقبل السوريون على شراء هذا الصنف من الباذنجان للقلي والمربى والمكدوس نظرا لجودته، فطعمه حلو وبقدر ما هو قاس بقدر ما يمنحه ذلك ديمومة أكثر في وجه التلف.

ويحرص "المتمونون" لباذنحان المكدوس على شرائه بحجم صغير بدءا من أواخر أيلول، حيث عادة ما تهطل خلال هذه الفترة أمطار غزيرة يطلقون عليها اسم "طوفة الصليب"، الأمر الذي يكسب الباذنجان صلابة أكثر وبالتالي يصبح "قطرميز المكدوس" أكثر قدرة وتحملا للتخزين لفترة زمنية أطول.

ومنذ أكثر من عامين أرغم نظام الأسد أصحاب بساتين حمص على تركها وحولها إلى ثكنات عسكرية لجيشه يقصف من خلالها حي الوعر والمناطق المحاصرة سابقا، والحجة التي ساقها النظام هي حماية منشآت الكلية الحربية والكليات العسكرية المجاورة لها من هجمات الجيش الحر.

وأدى توقف الزراعة في بساتين حمص ذات التربة الخصبة إلى افتقاد المواطن السوري للباذنجان الحمصي الشهير الذي كان يزرع بأرضها التي كانت تمد أسواق الخضار في سوريا سنويا بآلاف الأطنان من هذا الصنف.

حتى أن البعض أشار إلى أن تكلفة "المكدوسة" الواحدة في الوقت الحالي تكلف 75 ليرة سورية نظرا لارتفاع الأسعار وتوقف الزراعة في الكثير من المحافظات السورية نظرا لانعدام الأمن والاستقرار.

وفي بدايات الثورة السورية بث ناشطون من حمص عبر مواقع التواصل الاجتماعي و"يوتيوب" عددا من مقاطع الفيديو، التي يسخر من خلالها المتظاهرون الحماصنة من قوات النظام بأن يقذفونهم بـ"حبات" الباذنجان الحمصي على أنها قنابل، الأمر الذي كان يصيب الشبيحة بحالة من الذعر والارتباك الشديدين، وفي ذلك إشارة إلى سلمية الحراك الثوري للثورة السورية في حينه.

مأمون أبو محمد -زمان الوصل -خاص
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي