أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"داعش" على مشارف السويداء بين النفي والتصديق

بين نفي الشائعات وتأكيد الحقائق، شغل خبر تواجد معسكرات لداعش في البادية الشرقية لمحافظة السويداء الكثير من أهالي السويداء -معارضة وموالاة- واختلفت آراؤهم بين الإقرار بهذا الواقع وإنكاره.

ووجّه معارضون من أبناء السويداء نداءات لأهلها ليكونوا يداً واحدة في مواجهة خطر داعش على وجودهم كطائفة، مؤكدين صحة كلامهم بالانتشار الكبير للتنظيم على جزء واسع من الأراضي السورية والعراقية، وبالتالي السويداء ليست بمعزل عن هذا التمدد، سيما أنه لايفصلها عن حدودها الشرقية مع العراق سوى منطقة الأصفر التي يقطنها البدو.

في حين نفى بعضهم الآخر هذا الخبر معتبرين أنه من ألاعيب النظام الذي فشل بكل محاولاته لإثارة الفتنة بين السهل والجبل بدءاً من توظيفه لموالين له في درعا بالتعرض المسيء معنويا لتاريخ المحافظة ومن ثم مواكبته على خطف شباب من السويداء، وانتهاء بتحريك بدو المنطقة، ومحاولة استجرار أهالي السويداء إلى حرب معهم.

ومن أصحاب هذا الرأي من اعتبر أن الجبل في حال ثبتت صحة الخبر أصبح بين فكي كماشة داعش شرقاً وجبهة النصرة غرباً.

* التصدي لداعش
"زمان الوصل" ومن خلال تغطيتها الخاصة لأخبار السويداء توجهت بعدة أسئلة لبعض المعارضي من أبناء المحافظة السياسيين منهم والعسكريين، آّخذة بعين الاعتبار أول نداء وجه لأبناء السويداء حذروا فيه من خطر داعش ودعوا لأخذ الحيطة وتوحيد الصفوف من موالين للنظام ومعارضين له، وطالبهم بإخراج السلاح وحامليه من مدن وقرى الجبل، وتنصيبه في الأماكن المناسبة للتصدي لتنظيم الدولة.

وأكد النداء على عدم الاتكال على النظام الذي ساعد في ظهور هذه التنظيمات المتطرفة.

وتوجهت بسؤالها الأول إلى يحيى القضماني صاحب هذا النداء ومن أوائل من تنبهوا لخطر داعش على السويداء الذي سبق وأن ناشد أبناء الجبل التصدي لداعش، فما هو الدافع لطرح هذه المناشدة؟ وهل السويداء لديها الإمكانية -سلاحا وعتادا- للتصدي لداعش؟.

فأجاب: "الذي دفعني هو التمدد الخطير لداعش على الأرض السوريه والعراقيه، وصمت القوى الكبرى على مجازرهم وموبقاتهم، ليظهروا لاحقاً أنهم ساهموا بالوصول الى هذه المآلات الكارثيه للثوره".
واعتبر القضماني أن طائفة المسلمين الموحدين الدروز من أكثر الطوائف المعادية للتطرف أيا كان شكله وسياسته، وبحسب رأيه "إن تنظيم دولة العراق والشام يحقد على طائفة الموحدين الدروز كونها منفتحة على جميع الأديان والمذاهب".

ويرى القضماني أن أهل الجبل لا يملكون السلاح الكافي لمواجهة داعش، ولا يعجزون إن امتلكوه عن مواجهة أي معتدٍ والتاريخ يشهد لهم بذلك.

وفي نفس السياق، وحول انتشار الشائعات عن اقتراب التنظيم من قرية "الرشيدة" قال الدكتور الأكاديمي فايز القنطار: "لا يوجد ما يؤكد أن داعش تولي اهتماما خاصا بالسويداء، على الأقل في المرحلة الراهنة، حيث تعرف أن مجتمع السويداء يكن لها العداء والرفض، وهي تفتقر للحد الأدنى من القبول الشعبي".

ويرى القنطار أن طبيعة محافظة السويداء الجبلية، وصعوبة تضاريسها قد تشكل مقتلاً لداعش كمن سبقها من الغزاة، وحسب رأيه، فإن هناك خشية حقاً على المدى المتوسط والمنظور من داعش ومشتقاتها، والتي إن وجدت موضع قدم لها في الجنوب السوري فلن تتأخر جبهة النصرة عن مبايعتها إذا استمر الزخم الحالي في سطوتها وتقدمها. 

وحسب وجهة نظر القنطار فإن خطر تنظيم "الدولة" يشكل مشكلة شائكة بالنسبة للسويداء كونها الآن لا تمتلك وسائل فعالة للدفاع عن نفسها، فالنظام يزداد ضعفاً يوما بعد يوم، ويفقد الكثير من مواقعه في الجنوب (درعا والقنيطرة)، وعند تشديد الضغوط العسكرية عليه سوف يترك السويداء لمصيرها.

ويرى القنطار إن حدث ذلك فلن ينفع الجبل جيش الدفاع الوطني، فهو هزيل غير قادر على حماية نفسه لأنه ارتبط بالنظام وأجهزته الأمنية فلن يكون قادرا على البقاء بعد فك ارتباطه بهذه الأجهزة.

ويعتقد القنطار أنلأجهزة النظام دورا في تدهور الأمن في معظم مناطق المحافظة، وانتشار عصابات السطو والخطف فيها، مع تصاعد وتيرة التطرف الداعشي، ما يعزز المخاوف الأمنية عند أبناء المحافظة، حيث أصبحت هذه المخاوف هاجساً أساسيا يترافق والشعور بالعجز سيما أنه لم تتشكل في السويداء كتائب مقاتلة (الجيش الحر) لتتولى الدفاع عن المحافظة، وفرض السيطرة الأمنية، والنخب المعارضة للنظام هي نخب ثقافية سلمية أدانت استخدام السلاح وتوزيعه بشكل عشوائي.

ويعتبر القنطار أن أية دعوة لحمل السلاح للدفاع عن المحافظة ستفسر على أنها دعوة لتشكيل ميليشيا طائفية لا يمكن الركون إليها، مشيرا إلى أن الحل الأمثل من وجهة نظره وفي ظل هذه الظروف هو تعميق التواصل مع الشركاء في الجنوب في درعا وفي القنيطرة، فهم عرضة أيضا للتهديد الداعشي ولا يقبلون تطرفهم وغلوهم.

ويوضح يأنه لا بد من إيجاد صيغة توفر الأمن والحماية للجنوب برمته في إطار وطني لا يساوم على وحدة التراب السوري، فمواجهة كل أشكال التطرف الديني أو الاثني لا تكون إلا في إطار وطني جامع يعمل في ضوء الأهداف الأصلية لثورة الحرية والكرامة في إقامة دولة المواطنة التي تحقق العدل والمساواة لجميع أبنائها في ظل دستور عصري حضاري يقره الشعب السوري بطريقة حرة نزيهة. 

* احذروا فتنة النظام
بعض المعارضين أكدوا أن خبر انتشار داعش على حدود السويداء الشرقية شائعة لا أساس له من الصحة، ومنهم فاضل المنعم المختص بالقانون الدولي والعلاقات الدولية.

وقال المنعم لـ"زمان الوصل" إن النظام لم يترك وسيلة لإثارة الفتنة الطائفية بين أهل السويداء وجيرانهم إلا واستخدمها من خلال أزلامه وأعوانه من كلا الطرفين، إذ بدأ بخلق الفتنة بين السهل والجبل مستخدما "أوباشا" من درعا بالهجوم وشتم السويداء ورموزها التاريخيين، حتى أنه استخدم أحد خطباء الجوامع، وجره للقدح بماجدات من بنات السويداء يدرّسن في درعا وتطاول حتى على الرمز التاريخي قائد الثورة السورية سلطان الأطرش، ولكن شرفاء درعا كشفوا لعبة النظام وعرّوا أزلامه، غير أن النظام لم يمل واستمر في محاولات جديدة دافعا بمجرمين ليقوموا بخطف وقتل شباب من السويداء، كي يجر أبناء السويداء للرد بالمثل، وكاد أن ينجح عندما غرر بشباب من بلدة (عرى) ليجزوا 20 شابا من أبناء درعا، ما دعا عقلاء المحافظتين لقطع الطريق عليه، وإفشال مخططاته، ولما يئس من ذلك، لجأ النظام لتحريك بدو المنطقة وخاصة في منطقة اللجاة، وما زال يحاول، ينجح مرة ويخفق مرات، ولكنه يستمر بلعبة الدم، وتمزيق المجتمع، ومنذ ظهور حركات التطرف الإسلامي كداعش والنصرة، راحت أجهزة النظام تحاول إثارة الرعب والخوف الوجودي في السويداء على أنهم مستهدفون من هذه الحركات، وأن جبهة النصرة ستجتاح خمس قرى من السويداء من جهة حوران واللجاة، حيث بث الشائعة حينها أمين فرع حزب البعث في السويداء "شبلي جنود"، ثم انتقل الخطر إلى الجبهة الأردنية، وزعموا أن حملة عسكرية ستجتاح السويداء من جهة الجنوب، عند قريتي "ذيبين" و"أم الرمان"، واليوم جاء دور البادية الشرقية شرقي قرية الرشيدة، حيث ادعى المهوّلون في الأجهزة الأمنية، على ألسنة عملاء لهم، وجود معسكرات لداعش يتجاوز أعدادها 25 ألفا (عدد هائل ترفض أكبر جيوش العالم، تجهيزه بعيدا عن ساحة معركتها خاصة وأن داعش مشغولة بقتالها في بعض المحافظات السورية كالرقة ودير الزور، والحسكة، وفي الموصل والأنبار وصلاح الدين في العراق، أما عن الغاية من هذا التهويل المخابراتي الإعلامي، فقد أبى النظام إلا أن يستغل همجية القاعدة بتخويف أهل السويداء بأن وجودهم في خطر وأنه لا مناص لهم من الالتفاف حوله كحام للأقليات، وأنه حاميهم الوحيد، ولا بد لهم من التطوع في الجيش، وتلبية دعوات الاحتياط أو الخدمة الالزامية، أو الانضمام إلى ما يسمى جيش الدفاع الوطني، ليقوم بزجهم في أتون المعركة بعد الخسائر الفادحة التي لحقت بمقاتلي حزب الله، وخفوت حماسهم في القتال إلى جانبه، وبعد انسحاب العناصر العراقية التي كانت تقاتل إلى جانبه كلواء أبي الفضل العباس، وغيره من التشكيلات العسكرية، وذلك إثر احتلال داعش للموصل وبعض المدن العراقية، فازدادت حاجة النظام للمقاتلين، لهذا راح النظام يهول بوجود داعش على حدود السويداء، ليدب الخوف والفزع، ويستنهض السويداء إلى جانبه. وأشار السيد فاضل المنعم إلى أن خطر داعش يشمل سوريا كلها بما فيها السويداء، حيث كان في طليعة من نبه لخطر هذه التنظيمات الظلامية المجرمة، معتبرا أن خطورة داعش تعادل خطورة استمرار هذا النظام، وربما يتعداه كقوة همجية طائفية، وأن مصالحها تتقاطع مع مصالح النظام في إعلان دولتها.

كما حمّل المنعم النظام المسؤولية الأولى في وجود التنظيم ،لإيجاد المعادل لجرائمه في ما يمكن أن يوصف بجرائم فصائل المعارضة، وهذا يفسر محاولة النظام لخلط الأوراق ببعضها.

ونوه المنعم إلى أن من قاتل داعش فعلا في أماكن وجودها هم أبناء سوريا من الفصائل الثائرة وليس النظام، وما زال النظام يهمل ضرب داعش ويقصف المدن التي تسيطر عليها، بينما يتجنب ضرب قواعدها، وصارت داعش ضرورة أمنية للنظام يختبئ خلف خطرها بقدر ما تمثل خطرا عليه.

ويرى المنعم بأنه إذا كان خبر تواجد داعش على حدود محافظة السويداء صحيحا، وحتى ولو هاجم التنظيم محافظة السويداء، فإن مهمة التصدي له وقتاله وطرده هي مهمة الدولة أولا، وجيشها الذي يستنزف خيرات الوطن منذ الاستقلال حتى الآن بأعلى نسبة من ميزانية الدولة، فالجيش وما يملكه من طائرات ومدفعية وصواريخ، ينبغي أن يتصدى لأي خطر، وأي عدوان على أي شبر من التراب الوطني، لا أن يقصف المدن والحارات، ونساء وأطفال سوريا.

واعتبر المنعم هذه المهمة ليست من مهام المدنيين العزل لا في السويداء ولا في غيرها من الأرض السورية، وبرأي السيد فاضل فإن حدث وهاجمت داعش محافظة السويداء، فلن يكون مصيرها أفضل من مصير غيرها من الغزاة، من عثمانيين وفرنسيين، حيث طردوا وتكبدوا خسائر فادحة على أيدي أبناء الجبل، وحسب وجهة نظر المنعم بأنه حتى لو كان تسليح داعش أقوى وأكبر، فشباب الجبل واجهوا مدافع فرنسا وطائراتها بقبضاتهم، وبالعصي والحجارة وانتصروا عليها، وهم اليوم مثل آبائهم وأجدادهم، ونوه المنعم بأن بعض الصفحات المؤيدة للنظام نشرت أن رجالا وفعاليات من أهل الجبل طالبوا النظام إثر هذه الشائعات بتسليحهم بأسلحة نوعية، متوسطة وفوق الخفيفة، فرفضت الجهات الحكومية المسؤولة هذا الطلب وحسب رأيه هذا دليل على أن النظام يريد فقط أن ينضم أبناء السويداء لقوات النظام ليزج بهم بالمعارك خارج المحافظة، ويثير عليهم كراهية إخوتهم السوريين، ويحتمي بهم لا يحميهم.

*خدمة لأعداء الثورة
وضمن السياق نفسه نفى الطبيب غسان أبو حمدان لـ"زمان الوصل"، صحة هذه الأخبار، واعتبرها شائعات لا تخدم إلا النظام والجهات المعادية للثورة.

وقال إن ثبت صحة هذا الخبر فأهل السويداء سيقاتلون حتى الموت دفاعا عن الأرض والعرض، لافتا إلى أن السويداء تحوي جميع أنواع الأسلحة التابعة للنظام كما أن أبناء الجبل بدؤوا بالتسلح.

وحسب رأيه فإن حدث وتخلى النظام عن حماية السويداء فإن الحل الوحيد أمام أبناء الجبل هو الهجوم على ثكناته العسكرية، والتزود بالسلاح للدفاع عن أنفسهم.

وأشار إلى أن نتيجة المعركة تخضع لموازين القوى المادية والنفسية للطرفين ولحجم المؤامرة ومن يديرها. 

وعن مصير الكتائب العاملة في درعا تحدث أبو حمدان قائلا إن دخلت داعش السويداء فإن درعا ستصبح بين فكي كماشة (النظام وداعش)، وبما أنه استحال اتفاق الكتائب العاملة في درعا على كلمة وموقف واحد ومع وجود جبهة النصرة بداخل هذه الكتائب ودورها المشبوه مع النظام من جهة وداعش من جهة أخرى فإن محافظة درعا ستسقط بأسرع مما نتصور.

من جهته أكد أحد قادة كتائب الجيش الحر في المنطقة الجنوبية لـ"زمان الوصل" أن لا وجود لداعش في بادية السويداء الشرقية، حين أشيع الخبر كانت الكتائب المتواجدة في هذه المنطقة تابعة للجيش الحر، وسبب تواجدها في تلك الفترة الزمنية لمساعدة اللاجئين السوريين المتجهين للأردن عن طرق معبر (رويشد) القريب من قرية الرشيدة، وختم كلامه بأن هذه الكتائب غادرت المكان حالما انتهت مهمتها معتبرا تصريحه هذا رسالة ليطمئن أهلنا في السويداء.

سارة عبد الحي - السويداء - زمان الوصل
(11)    هل أعجبتك المقالة (11)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي