أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بدكن حرية؟ خذوا هذا الكيماوي

ثمة مناظر، أو "شوفات"، تدل على أحداث إجرامية كبيرة وقعت، في زمن ما، على أرض الواقع، يتمنى الإنسان لو أنه كان حاضراً فيها وهو متخفٍّ، ليتفرج عليها، فهي تستحق الفرجة من كثرة ما هي ظريفة، وغريبة، ومثيرة، وتبعث على القول، مع الحسرة:

- يا الله! هل يعقل أن يوجد أناس من صنف البشر يتمتعون بكل هذا القدر من الحقارة والإجرام؟!
كانت العادة، في سجون أمن الدولة السورية، مثلاً، أن يقوم وفدٌ من مجرمي الإدارة بزيارة أحد مهاجع المعتقلين، وفي هذه الحالة، حينما يَقرعُ الضابطُ الذي يترأس الوفدَ بابَ المهجع، يجب على السجان، وهو واحد من المعتقلين، أن يفتح الباب، ثم يشيح بوجهه عنهم، لئلا يراهم، راكضاً إلى أقرب جدار، ويطمّ وجهه تحت يديه، و"يقنزع" مؤخرته بقدر ما يستطيع "قنزعتها"، ويصبح من حق أعضاء الوفد المجرم، عندئذ، أن يرفسوه، حينما يمرون به على التتالي، في مؤخرته المتقنزعة، رفسَ البغال الشموسة، مرة أو أكثر، بحسب مزاج الشخص (الرَفِّيس)، دواليك حتى تأتي أمامهم مؤخرات المعتقلين الآخرين "المتقنزعة" بالطريقة ذاتها، فيُفرغون في رفسها مقادير أخرى من أحقادهم التي لا تنضب على هؤلاء الرجال الذين لا ذنب لهم سوى أن رأيهم مخالف لمسيرة القائد التاريخي حافظ الأسد.

كانت هذه الحكايات، وهذه الأخبار، تأتي إلينا من داخل المعتقلات، محمولة على ذاكرة الرجال الناجين منها، (مع أنه لا ينجو منها سوى طويل العمر)، فتنقطعُ أنفاسُنا ونحن نصغي إليها، وننكمش على أنفسنا، من شدة الهلع، فيصبح واحدُنا مثل ذلك الفتى المسكين الذي وصفه ابنُ الرومي بقوله:

قصرت أخادِعُهُ وطالَ قُذَالُه
فكأنه متربصٌ أن يُصْفَعَا
وكأنما صُفِعَتْ قفاهُ مرةً
فأحس ثانيةً لها فتَجَمَّعَا 
ومن شدة خوفنا- نحن السوريين- أن نصل إلى واحد من هذه الأمكنة المرعبة، حيث التعذيب لا يتوقف في يوم، ولا في أسبوع، ولا في شهر، ولا في سنة، بل يمتد على سنوات الاعتقال الطويلة، بنهاراتها ولياليها،... قررنا أن نرضخ لحكم آل الأسد، وأن نضع آل مخلوف وشاليش وغزالة وقدسية وحسن، مع بيت الأسد، فوق رؤوسنا، على البيعة، وصرنا (نمشي الحيط الحيط ونقول يا رب سترك)، فإذا سألنا أحد ما من أبناء شعب آخر:

- من أين تعلمتم الحكمة أيها السوريون الأكارم؟!

نجيبه على الفور:
- تعلمناها من رؤوس الذئاب المقطوعة، المعلقة على رؤوس الأشجار!

ولكن أبناءنا لم يبالوا بخوفنا. يا للشجاعة. فارت دماؤهم وقالوا لنا إن الإنسان يمكن أن يصبر على الجَوْر لبرهة تاريخية تطول أو تقصر، ولكنه لا يصبر عليه إلى الأبد. وخرجوا إلى الشوارع بأجسادهم العارية وهم يقولون: بدنا حرية!

لم يكترث المجرمون الموالون للقائد التاريخي المجرم حافظ الأسد (ولابنه الأكثر منه تاريخية وإجراماً) لهتافات طلاب (الحرية) العالية، ولم يبالوا بكون التصدي لهم سيجيء- هذه المرة- مكشوفاً وعلنياً، وليس مستتراً بحيطان أقبية سجون أمن الدولة الكتيمة، فبدؤوا يطلقون النار على صدور الشباب، عامدين متعمدين، ويقتلون منهم مَنْ يقتلون، ويسوقون الباقي إلى الأقبية إياها بعدما تضاعفت معدلاتُ الحقد والإجرام فيها عشرات المرات.

ثم انطلقت الحملة العسكرية والأمنية الكبرى من عقالها، هدفُها المضمر والمعلن هو محاربة نسائم "الحرية" التي هبت على الشعب. صاروا يبطحون الشبان، حيثما يثقفونهم، على الأرض، ويدوسون فوق ظهورهم بحوافر كحوافر البغال الشموسة، بل هي أشد إيذاء، ويسألونهم بحقد:
- بدكن حرية؟

أيقنَ أبناؤنا، في لحظة تجل عظيمة، أن رجوعهم عن ثورتهم، تحت وطأة البطش الشديد، سيرفع فاتورة عبوديتهم عشرات المرات، وعلى مدى عشرات الأجيال، مثلما ارتفعت بسبب سكوتنا- نحن آباءهم- عن إجرام حافظ الأسد وزبانيته طيلة تلك السنوات العجاف.

وأيقن زبانية المجرم حافظ الأسد ووريثه أن هذا الشعب المارد قد خرج من قمقمه، وما عاد ثمة قوة على وجه الأرض بقادرة على إيقاف زحفه.. ومع ذلك لم ييأسوا. فبعد رصاص الروسيات بدؤوا يضربون الناس بالرشاشات، والمدفعية، والطائرات، وراجمات الصواريخ.. والشعب يقول: الله، سورية، حرية، وبس.. وهم يضعون بشار مقابل (الحرية) فيقولون: الله، سورية، بشار، وبس..

إلى أن كانت صبيحة الحادي والعشرين من آب أغسطس 2013، فقال شبيحة المجرم الأسد للشعب:
- بدكن حرية؟ أي لكان خذوا هالكيماوي!

من كتاب "زمان الوصل"
(20)    هل أعجبتك المقالة (20)

Syrian

2014-08-24

أيمن رضا: بدكيين حرية ؟ باسم ياخور: لا مابدنا حرية. أيمن رضا: ولك ليكون بدكييين وماعبتقولولي ! باسم ياخور: إي سيدي ، بدنا وماعمنقلك. شو يعني راح تعمل ؟؟ أيمن رضا: إيه لكان خدو هالكيماوي .. السلسلة رقم 777 من دعاية بسكويت كوفريه.


واحد سوري

2014-08-25

قسماً بالله ياسيد بدله لقد رأيت أكثر مما تذكر ... إلى متى ستستمر مهزلة هذا الجاسوس الصهيوني؟.


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي