أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

القرار 2165 فخ للمعارضة..فهل تنجو منه؟... عماد غليون

معظم المساعدات التي قدمتها وكالات الأمم المتحدة سابقا ذهب أكثرها لمناطق غير ساخنة

وأخيرا صدر بالإجماع القرار 2165 عن مجلس الأمن الدولي والمتضمن إرسال مساعدات إنسانية وإغاثية لمناطق غير خاضعة لسيطرة النظام ودون موافقته المسبقة عن طريق المعابر الحدودية في باب الهوى، باب السلامة، اليعربية، الرمثا، أي عبر الحدود المشتركة لسوريا مع تركيا والعراق والأردن. 

هذا القرار جاء متاخرا أكثر من ثلاثة أعوام بسبب تعطيل روسيا والصين لإصدار أي قرار ضد النظام السوري من خلال استخدام حق النقض، رغم أن المجلس اتخذ القرار 2139 تاريخ 22 شباط 2014 والقاضي بطلب رفع الحصار عن المناطق المأهولة بالسكان بما فيها حمص القديمة ونبل والزهراء والغوطة الشرقية وغيرها وأن تعمل جميع الأطراف، ولا سيما السلطات السورية للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية على نحو سريع وأمن ودون عوائق، لكن القرار طلب من الأمين العام تقديم تقارير دورية كل 30 يوم ولم يشر إلى اتخاذ أي إجراءات محددة في حال عدم تنفيذ القرار لكنه وعد باتخاذ مزيد من الخطوات.

القرار 2165 لم يكن في المجال الإنساني الصرف، فقد ذكر فيه تمرير أن الحل الوحيد هو الحل السياسي وفق جنيف1 وأكد الالتزام بسيادة الجمهورية العربية السورية وسيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها.

يشكل القرار فرصة جيدة بلا شك لتأمين إدخال المساعدات الإغاثية والإنسانية لمناطق واسعة ليست خاضعة لسيطرة النظام وكانت هذه المناطق محرومة منها بسبب تعامل وكالات الأمم المتحدة مع النظام والمنظمات التابعة له كسلطة رسمية.

معظم المساعدات التي قدمتها وكالات الأمم المتحدة سابقا ذهب أكثرها لمناطق غير ساخنة أو متضررة وخاضعة لسيطرة النظام، وذلك حسب الإحصائيات التي تم الإعلان عنها والتي أشارت إلى استغلال النظام تلك المساعدات وتوجيهها نحو حاضنته الشعبية لكسب مزيد من التأييد من خلالها بينما خسرت مناطق المعارضة تلقي تلك المساعدات رغم الأوضاع الإنسانية الصعبة التي تعيشها.

ربما يهدف القرار لإيصال المساعدات للمتضررين في الداخل السوري وتثبيت بقاءهم وعدم نزوحهم أو لجوئهم إلى دول الجوار التي باتت تشكو من أعدادهم المتزايدة، وهذا هدف نبيل بحد ذاته ولكن لا يمكن تحققه في ظل استمرار القتال وقيام طائرات النظام بإلقاء براميل الموت، فهل سنشهد امتدادات للقرار بخصوص ضمان سلامة المدنيين فيما بعد؟

رغم أن إنشاء آلية لرصد التطبيق الصحيح وفق القرار وبإشراف الأمين العام خطوة مهمة، إلا أنها تحمل في طياتها إشارات استفهام خطيرة. 

فالجهة المسؤولة هنا أمام الوكالات الدولية لتنفيذ القرار هي المؤسسات التابعة للمعارضة السورية، أي وحدة تنسيق الدعم والحكومة المؤقتة والمجالس المحلية والائتلاف الوطني وهي جهات لم تستطع العمل بنجاح وشفافية، فيما سبق تعرضت وحدة تنسيق الدعم لمشاكل كبيرة أدت لإزاحة سهير الأتاسي عن رئاستها وتم كذلك إقالة أسامة القاضي الذي استلم رئاسة الوحدة من بعدها، كما قام موظفو الوحدة باضرابات واحتجاجات ضد الإدارة التي لم تستطع البرهنة عن فعاليتها وعملها كمؤسسة رائدة للمعارضة.

فيما الحكومة السورية المؤقتة تعاني من حالة الاستقطاب السياسي التي تعيشها المعارضة ككل، وقد أدت حالة الاستقطاب هذه إلى قيام رئيس الحكومة باتخاذ قرارات بإقالة رئيس الأركان عبد الإله البشير والمجلس العسكري الأعلى وإحالتهم للتحقيق، الأمر الذي أوقفه الجربا عندما كان رئيسا للائتلاف بداعي عدم وجود صلاحية للحكومة لاتخاذ هكذا قرارات وهي من صلاحيات قيادة الائتلاف وحده الذي هو من قام بتعيين الحكومة، ولعل معركة رئاسة الائتلاف أجلت الصدام بين الائتلاف والحكومة على خلفية ما جرى، ولكن المؤشرات تدل أن الصدام بينهما قادم وربما يتم طرح الثقة بالحكومة كلها.

كل ما سبق يؤثر على عمل الحكومة والمجالس المحلية من خلالها لاعتمادها على المحسوبيات وإبعاد الكوادر والخبرات الوطنية، وهي في الأساس لم تتلقَّ الدعم الكافي للنجاح في عملها.

ربما لو كانت مؤسسات المعارضة جاهزة ومستعدة بالشكل المناسب للتعامل مع القرار لكان ذلك فرصة ذهبية لإثبات وجودها وقدرتها وأحقيتها في إدارة البلاد، ولكنها ستواجه بالتأكيد مشاكل ذاتية متعلقة بتركيبتها وطريقة وآليات عملها، إضافة للصعوبات اللوجيستية الخطيرة.

على الأرض، ليس للمعارضة السياسية نفوذ وسيطرة حتى على ما تبقى من كتائب تابعة للأركان، وبالتالي كيف يمكن تأمين سير قوافل الإغاثة في أراضي تشهد نزاعات داخلية تتغير أطرافها باستمرار؟ ومن سيقوم بتأمين الحماية لهذه القوافل وحياة عناصرها والمراقبين الأممين من الخطر في ظل وجود تنظيمات متشددة ومتطرفة أهمهما تنظيم "داعش"؟ 

في حال فشل المعارضة في التعاون الناجح لتنفيذ القرار، فإن ذلك سيشكل ضربة قاسية لها، ويؤكد وجهة نظر النظام والجهات الداعمة له وخاصة روسيا والصين في مجلس الأمن بعدم أهلية وجدارة المعارضة لتحمل المسؤولية وبالتالي تراجع دورها كشريك أساسي في الحل السياسي الذي تم النص في القرار على أنه هو الحل الوحيد المقبول.

يتضح من المعطيات والوقائع صعوبة نجاح المعارضة في هذا الاختبار وربما ذلك هو السبب الذي دفع الروس للموافقة في النهاية على القرار لاقتناعهم التام بعدم فاعلية المعارضة أو قدرتها على تسهيل تنفيذ القرار، ويبدو أن الروس يراهنون بقوة على فشل المعارضة وبالتالي يحققون انتصارا سياسيا وسيكون هذه المرة قويا وصادما لأن المعارضة لن تستطيع الدفاع عن وجودها بعد ذلك. 

يجب عدم الاستهانة بالفخ الذي نصبه الدب الروسي للمعارضة، وبالتالي عليها أن تقوم بإعداد الملفات الإنسانية وآليات لتوزيع ونقل المساعدات للمحتاجين فعلا في الداخل وأن يتم التعاقد مع أشخاص وشركات على خبرة ودراية بأعمال مماثلة، وإنشاء غرف عمليات في المناطق الحدودية، وعلى جهات المعارضة المتعددة أن تقوم بتنسيق جهودها والتعاون، فيما بينها وتجنب الخلافات والمشاكل المثيرة للجدل في إدارة الملف؛ إضافة إلى الخسارة السياسية الباهظة قد تخسر المعارضة بقاءها شريكا للأمم المتحدة في تنفيذ القرار.
الروس الذين وقفوا باستمرار ضد أي قرار في مجلس الأمن لصالح الثورة السورية يراهنون بقوة اليوم كذلك على أن القرار 2165 ليس أكثر من فخ نصب للمعارضة وسيجنون ثماره قريبا.

وفي مواجهة القرار والفخ الروسي أمامنا تحديات كبيرة، فهل سنتصدى لها ونهرب من الفخ بعد أن نأكل الطعم بنجاح؟

من كتاب "زمان الوصل"
(21)    هل أعجبتك المقالة (21)

معن طلاع

2014-07-22

ان الافكار المطروحة في ورقة الاستاذ عماد تدلل على أهمية الحرص والانضباط والحرفية على تعامل في تطبيق هذا القرار خاصة ان المعني الاول في هذا القرار هي قوى المعارضة وللمزيد أرفد رابطاً لدراسة تحلل الموضوع مقترحة توصيات أولية، وهي تقدير موقف صادر عن مركز عمران للدراسات الاستراتيجية : http://www.omrandirasat.org/sites/default/files/D8A7D984D982D8B1D8A7D8B120216520D981D8B1D8B5D8A920D988D8AAD8ADD8AFD98A20D984D982D988D98920D8A7D984D985D8B9D8A7D8B1D8B6D8A920D8A7D984D8B3D988D8B1D98AD8A9.pdf.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي