أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

سراب التسوية السلمية للقضية الفلسطينية ... أ.د. محمد اسحق الريفي

مقالات وآراء | 2008-05-29 00:00:00
riffim@gmail.com
مع انكشاف زيف الوعود التي أطلقها الرئيس الأمريكي بوش لإقامة دولة فلسطينية قبل نهاية 2008، ومع اعتراف أطراف عملية التسوية العبثية بذلك، بما فيها سلطة رام الله، لا بد للقوى الفلسطينية المجاهدة من إفشال محاولات بعث التسوية السلمية من جديد أو استنساخها.

التسوية السلمية للقضية الفلسطينية فاشلة من وجهة النظر الفلسطينية، لأنها لم تقرِّب الفلسطينيين ولو شبراً واحداً من أهدافهم الوطنية، بل أبعدتهم عنها وأدخلتهم في نفق مظلم لا نهاية له. أما بالنسبة للصهاينة والأمريكيين وحلفائهم، فإن التسوية تفشل إذا ما اكتشف الفلسطينيون والعرب والمسلمون أنها مؤامرة كبيرة تشارك فيها أطراف دولية وتهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.

فالتسوية السلمية هي عملية صهيوصليبية تهدف إلى استكمال مشروع إقامة دولة يهودية، وتتضمن هذه العملية إجراءات أخطرها: خلق وقائع على الأرضي الفلسطينية في إطار إقامة دولة يهودية، الضم الزاحف للأراضي الفلسطينية لكيان الاحتلال، طمس المعالم العربية والإسلامية في القدس المحتلة وتهويدها، تدنيس المسجد الأقصى المبارك وزعزعة أركانه، شن حرب على المقاومة الفلسطينية بمشاركة أصحاب النهج الاستسلامي، استمرار المفاوضات العبثية لخداع الفلسطينيين والعرب والمسلمين وإلهائهم عن مقاومة الاحتلال وإشغالهم فيما يضرهم.

وحتى لا تنكشف الأبعاد الحقيقية لهذه العملية الصهيوصليبية، يحرص الصهاينة والأمريكان على إحاطتها بوعود سرابية بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة! فعن أي دولة يتحدث هؤلاء وإجراءاتهم العدوانية على الأرض واضحة المرامي، ولا يمكن أن يجهل ذلك إلا متواطئ مع الصهاينة والأمريكان. والمدهش في الأمر أن فئة فلسطينية خدعت نفسها بهذه الوعود وتسعى لإقناع الشعب الفلسطيني بأنها صادقة، وتبرر بها مشاركتها في الحرب على المقاومة!!

ولكي تموت هذه التسوية السلمية وتنتهي إلى الأبد، لا بد من أن يرفضها الفلسطينيون نهائياً ويفقدوا ثقتهم بها إلى الأبد، فهي تسوية يفرض طبيعتها ويحدد معاييرها ومراحلها الاحتلال الصهيوني بما يتلاءم مع مراحل المشروع الصهيوني، وتتم في ظل معادلة دولية ظالمة أدت إلى اغتصاب فلسطين وإقامة كيان الاحتلال الصهيوني، وفي ظل اختلال موازين القوى لصالحه.

ولذلك يحرص الاحتلال ورعاته الأمريكيون وحلفاؤهم الأوروبيون على استمرار التسوية السلمية، عبر إعادة بعثها من جديد في كل مرة تنكشف حقيقتها الزائفة ويلفظها الشعب الفلسطيني، أو عبر استنساخها وبدء مرحلة جديدة من التسوية تتضمن وعوداً سرابية ومفاوضات عبثية وأساليب جديدة لخداع الفلسطينيين والعرب والمسلمين، بينا يستمر المشروع الصهيوني في التقدم، وتستمر عملية التهويد وكسر إرادة الشعب الفلسطيني ومحاربة مقاومته.

وفي إطار هذه العملية الصهيوصليبية التي تسمى "التسوية السلمية للقضية الفلسطينية"، يضع الاحتلال على رأس أولياته إفشال برنامج حركة حماس وإسقاط الحكومة التي تتولاها، وإنهاء سيطرتها على قطاع غزة، وتفكيك بنيتها العسكرية والفصائل المقاومة الأخرى.

وفي سياق تلك العملية يمكن تحديد مفهوم الاحتلال للتهدئة التي يسعى لفرض شروطها على الفلسطينيين، والتي يخشى الاحتلال أن تؤدي إلى تقويض التسوية وإضعاف الطرف الفلسطيني المشارك فيها. فالاحتلال الصهيوني يؤمن بأن أي اتفاق تهدئة مع حركة حماس يؤدي إلى الاعتراف بشرعيتها ويؤدي إلى كسر حصار غزة، الأمر الذي يعد نصراً كبيراً لحركة حماس والشعب الفلسطيني، وهو ما يرفضه الصهاينة والأمريكان وحلفاؤهم الغربيون والعرب جملة وتفصيلاً.

ولذلك فقد عبر العديد من قادة الاحتلال، أمثال آفي ديختر ومئير شيتريت وحاييم رامون وبنيامين بن إليعزير، عن مواقفهم المؤكدة على ضرورة عدم الاعتراف بحركة حماس، وعزلها عن العالم، ووضع حد لحكمها في قطاع غزة. كما ربط رئيس الشين بيت يوفال ديسكن التوصل إلى اتفاق تهدئة مع حركة حماس بمنعها من الاستمرار في بناء إمكانياتها العسكرية، محذراً من تعاظم قوة كتائب الشهيد عز الدين القسام إذا ما تم التوصل إلى تهدئة بالشروط التي حملها عمر سليمان.

ويصر الاحتلال على إقحام سلطة رام الله في اتفاقية التهدئة مخافة أن يؤدي إنفراد حماس بها إلى أضعاف السلطة بشكل خطير، وقد عبر عن ذلك يوفال ديسكين عندما قال: "إذا لم يكن رئيس السلطة عباس جزءاً من الاتفاق على التهدئة، فإن ذلك سيضعفه بشكل خطير"، علماً بأن الاحتلال الصهيوني لم يقدم لهذه السلطة أي إنجاز يحفظ ولو جزءاً يسيراً من ماء وجهها أمام الفلسطينيين. فالاحتلال يعد سلطة رام الله أداة طائعة بيده لتنفيذ أجندته في إطار تلك العملية الصهيوصليبية. أما الوعود الأمريكية والصهيونية بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، فهي وعود ميتة وسراب يخدع بها الصهاينة والأمريكان الفلسطينيين ويبررن بها حربهم المسعورة على المقاومة.

ويشارك الأوروبيون بفعالية في العملية الصهيوصليبية، ويأتي ضمن سياق هذه المشاركة دعوة وزير الخارجية الإسباني ميغويل موراتينوس إلى مؤتمر دولي يضم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني والأردن ومصر للبحث في سبل إسقاط نظام حماس في قطاع غزة. أما الأمريكان، فقد أعطى رئيسهم الضوء الأخضر لقادة جيش الاحتلال الصهيوني بإبادة غزة عن بكرة أبيها.

ولا شك أن استمرار عمليات المقاومة هو السبيل الوحيد لوقف التسوية وإفشالها، فعمليات المقاومة تؤدي إلى فشل النظرية الأمنية الصهيونية التي يعول عليها الاحتلال في إنجاز المشروع الصهيوني، مما يضمن وقف الهجرة الصهيونية إلى فلسطيني وزيادة وتيرة الهجرة المعاكسة والحد من الاستيطان، ووقف مشاريع تطبيع كيان الاحتلال الصهيوني مع الدول العربية والإسلامية، وظهور الاحتلال أمام العالم على حقيقته العدوانية والإجرامية الدموية.

وذلك يؤكد أنه لا سبيل لمواجهة الاحتلال إلا بتطوير المقاومة وتطوير أسلحتها، وإنشاء شبكات من الأنفاق الأرضية لحمايتها من العدوان الصهيوني المتواصل. أما إعلامياً، فلا بد من تكثيف الجهود الرامية إلى فضح الممارسات الإجرامية الصهيونية ضد الفلسطينيين، وكشف حقيقة أصحاب نهج التسوية في القضاء على الطموحات الفلسطينية، وفضح مواقف الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين وممارساتهم العدوانية ضد الفلسطينيين والعرب والمسلمين، ولا سيما جريمة حصار غزة ومعاقبة مواطنيها جماعياً.

27/5/2008
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
تعريف الثورة... ماهر شرف الدين*      بالصور..صهاريج "القاطرجي" شريان النفط بين "قسد" و"الأسد"      بالأرقام.. تعزيزات جديدة للأسد وروسيا شرق وجنوب إدلب      أهدى الفوز للساروت...ملاكم سوري يفوز ببطولة العالم للألعاب القتالية في إيطاليا      بعد تهجير أهلها.. قوات الأسد تقطع مئات الأشجار في "وادي بردى"      الأمم المتحدة تؤكد مقتل 1000 مدني وتشريد 400 ألف منذ نيسان الماضي      مقتل ضابط وعنصرين في هجوم لمسلحين بدرعا      السويداء..عشرات الطلاب يعتصمون للمطالبة بمحاسبة مجرم قتل زميلهم أمام أعينهم