أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لنفترض أن الأزمة السورية انتهت اليوم، فما هي "السيناريوهات الاقتصادية" التي سيواجهها اقتصادنا

برزة دمشق - عدسة شاب دمشقي

صورة مرعبة:
قبل بحث السيناريوهات لنتعرف على الواقع الذي آلت اليه سوريا وحجم الدمار وحجم الاحتياج لاعادة الاعمار. 

كانت قيمة الناتج المحلي الاجمالي بأسعار السوق عام 2010 نحو 2800 مليار ليرة سورية أي نحو 60 مليار دولار بأسعار صرف 2010 وهي نحو 46.5 ليرة سورية للدولار الأمريكي الواحد. وبحسب ما ذكره د. أكرم حوراني بأن معدلات النمو خلال السنوات الثلاث للأزمة كانت سالبة وتقدر ب -15% لعام 2011 ونحو -35% لعام 2012 ونحو -60% لعام 2013، عليه تكون قيمة الناتج في عام 2013 نحو 15 مليار دولار، أي اصبح الاقتصاد نهاية 2013 يعادل نحو  اقل من ما كان عليه مطلع 2011. بينما لولا هذا الحل الأمني لكان الناتج الآن نحو  70 مليار دولار بدلاً من 15 مليار .

إن ترك نحو نصف سكان سوريا لمنازلهم سواء انتقلوا منها نتيجة القصف والهدم والانتقال الى مناطق أخرى داخل سوريا أو الى دول الجوار او غادروها بعيداً نتيجة الوضع برمته يعني ان نصف قوة العمل قد غادرت اعمالها وتمت خسارة نصف الناتج المحلي. اضافة الى ان قطاعات اقتصادية كاملة قد توقفت عن الانتاج مثل السياحة والنفط وتراجع كبير للنقل والزراعة والصناعة والتجارة بعد تدمير ونهب جزء كبير من المصانع او تقلص السوق الى حد بعيد. كل هذه العوامل تعزز الاستنتاج بأن الاقتصاد السوري اليوم يعادل أقل من 25% مما كان عليه عام 2010.  

جاء في التقرير القيم الذي اعده المركز السوري لبحوث السياسات بالتعاون مع برنامج التنمية الأمم المتحدة ومنظمة الأونروا، الصادر في شهر أيار 2014 بأن الخسائر الاقتصادية الإجمالية نتيجة الأزمة لغاية 2013 بلغت نحو  143.8 مليار دولار أميركي، وتعادل الخسارة بالأسعار الثابتة 276% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2010 . . وتتكون هذه الخسائر بحسب التقرير من:

أ‌- خسائر الناتج المحلي الاجمالي الناتج عن التدهور الاقتصادي بمقدار  70.8 مليار دولار
ب‌- تضرر مخزون  رأس المال، أي ما لحق بالمساكن والمباني العامة والمصانع والبنية التحتية من دمار بمقدار 64.81  مليار دولار أميركي 
ت‌- زيادة الانفاق العسكري بمقدار 8 مليار دولار. 
ث‌- المجموع 143 مليار دولار. 

في تقديرنا أن الخسائر اكبر من ذلك بكثير. ونقدر أن المركز المقيم في دمشق سيكون متحفظاً وليس مبالغا في ارقامه. فالنفقات العسكرية للجيش إضافة لما سمي بلجان الدفاع الشعبي أكثر بكثير من 8 مليارات دولار أمريكي على مدى نحو ثلاثة اعوام. ثم إن نحو  8.5 مليون مواطن نزحوا من منازلهم بحسب التقرير (نحو 2.5 مليون الى دول الجوار ونحو  6 مليون داخل سوريا) بعد أن دمرت منازلهم أو لحق بها أضرار بحيث باتت غير صالحة للسكن نحو 1.8 مليون بيت أي أكثر من ثلث مساكن سوريا بواقع ان وسطي القاطنين في البيت الواحد نحو خمسة اشخاص، اضافة لنهب مفروشاتها اضافة للسيارات والآليات والمؤسسات التي سرقت او اتلفت والمدارس والمشافي التي هدمت والمصانع والمؤسسات وحقول النفط التي نهبت وغيرها وهذا قد يرفع الرقم لأكثر من 100 مليار دولار . يضاف للنازحين نحو  1.54 مليون شخص  غادروا سوريا كمهاجرين  وهؤلاء هم طبقة رجال الأعمال والطبقة الوسطى وأصحاب المؤهلات، وهذه خسارة لا تعوض. ونقدر ان مجمل الخسائر تفوق ال 200 مليار دولار ستكلف سوريا عقود من العمل لتعويضها. وقد هدر النظام كامل احتياطيات سوريا التي كانت تقدر ب 17 مليار دولار معلنه ومليارات أخرى غير معلنة، وبدأ النظام يستدين سواء من المصرف المركزي عبر السحب على المكشوف، وهذا يتسبب في ارتفاع الأسعار، او قروضاً من ايران وروسيا. فمنذ آذار 2013 كشف مدير مصرف سوريا التجاري احمد دياب عن قرض من ايران بقيمة خمسة مليارات دولار وهذا جزء فقط من المديونية الداخلية والخارجية التي لا يعلن عنها النظام، وهي ستورث عبئاً للسنوات القادمة والنظام القادم. وبحسب تقديرات التقرير المذكور فقد تفاقم الدين العام فأصبح نهاية 2013 نحو 126% من الناتج المحلي ونقدر بأن الدين اصبح اعلى من ذلك بكثير. وبعد تدهور كافة قطاعات الاقتصاد الوطني وتوقف الأعمال أصبح معدل البطالة 54.3% اي نحو 3.39 مليون عاطل عن العمل وهذا يعني فقدان المصدر الرئيسي للدخل لنحو 11 مليون مواطن سوري، وأصبح نحو 75%  من السكان في دائرة الفقر. وغدت سورية بلدا من الفقراء  إذ أصبح ثلاثة أشخاص من كل أربعة فقراء مع نهاية عام 2013 ، واصبح أكثر  من نصف السكان 54.3% يعيشون في حالة الفقر الشديد حيث لا يستطيعون تأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية الغذائية وغير الغذائية. 

نهاية 2013 أصبحت نسبة الأطفال غير الملتحقين بالتعليم الأساسي من إجمالي عدد الأطفال في هذ الفئة العمرية إلى 51.8%  لعموم سوريا وتصل الى 90% في بعض المناطق وبلغ عدد المدارس التي خرجت من الخدمة 4000 مدرسة وذلك نتيجة للتدمير المباشر الكلي أو الجزئي أو لاستخدامها  كمرا كز إيواء للنازحين . كما تدهور القطاع الصحي نتيجة الدمار الجزئي والكلي للمنشآت الصحية والبنية التحتية كما انهارت الصناعات الدوائية، إضافة إلى خسارة جزء كبير من الكادر الصحي بسبب تعرضهم للقتل والخطف والاعتقال بالإضافة إلى اضطرار  أعداد كبيرة منهم للهجرة. حيث تضرر 61 من أصل 91 مشفى عام، وخرج كليا 45% منها من الخدمة، كما تضررت 53 مشفى خاص وعادت الأوبئة الى سوريا مثل الحصبة في حلب وشلل الأطفال في المناطق الشرقية وفقدان أدوية الأمراض المزمنة في عدد من المناطق مثل محافظات درعا وريف دمشق وحمص وحماة وحلب وإدلب وديرالزور  والرقة والحسكة.

بحسب نفس التقرير فقد بلغ عدد القتلى نحو. 130 ألف قتيل مع نهاية عام 2013  كما تقدر أعداد الجرحى بنحو 540 ألف شخص. أي أن ما يعادل 3% من السكان قد تعرضوا للقتل أو الإصابة أو التشوه . بينما تقديرات أخرى لمنظمات أممية ترفع الرقم حتى 166 الف (يتوزعون الى 61 الف من قوات النظام و 43 الف من قوات المعارضة و 54 الف مدني و 8 آلاف طفل) بينما تذهب تقديرات أخرى الى رفع الرقم الى نحو ربع مليون قتيل من النظام والمعارضة والمدنيين، اضافة الى نحو 200 الف ماتوا بسبب مضاعفات مرضية بسبب الاصابات أو الأمراض او فقدان الدواء او فقدان العناية الطبية. وحتى نهاية 2013 ، هذا عدا القوات التي جاءت لتقاتل الى جانب النظام من حزب الله لبنان والعراق وايران ومن غيرها من المدن. 
 انخفض عدد سكان سوريا نهاية 2013 الى نحو  18.35  مليون نسمة متراجعا  بنسبة 12.1% مقارنة مع  2010. بينما اشارت دراسة لمركز دراسات نشرت في موقع زمان الوصل لمركز دراسات اتحاد الديمقراطيين السوريين ألى أن عدد سكان سوريا قد تراجع الى نحو 17 مليون نسمة في حزيران 2014. 
عموماً يصعب الحديث اليوم عن اقتصاد سوري واحد، فقد خرجت مناطق واسعة تعادل نصف مساحة البلاد ونصف سكان البلاد من تحت سيطرة النظام، ولم يعد الاقتصاد السوري يمتلك دورة اقتصادية واحدة. بل أصبح هناك منطقة اقتصادية تحت سيطرة النظام مازال لها ملامح الاقتصاد الواحد، بينما تشتتت بقية المناطق الأخرى التي تحت سيطرة المعارضة في اقتصادات محلية متعددة غير منتظمة. كل هذا  قد أعاد البلاد لأكثر من أربعة عقود خلت من حيث مكوّنات مؤشر التنمية البشرية. 

يضاف لكل هذا البلاء نمو كبير ل "اقتصاد النزاع المسلح" او "اقتصاد الحرب الأهلية"، إذ اتسع نطاق تدمير القطاع المنظم وتوسع غير المنظم والسوق السوداء ونما الاقتصاد الجرمي، واستخدام النهب والاختطاف والابتزاز ضد المدنيين من قبل المسلحين على طرفي النزاع للسيطرة على الممتلكات والمنشآت، إذ شاركت مجموعات عديدة من المعارضة في مثل هذه النشاطات الى جانب الميلشيا المدنية للنظام. ونمت تجارة التهريب، وخاصة تهريب وتجارة الأسلحة والمواد الأساسية. وأصبح القتل امراً اعتياديا وفرضت المجموعات المسلحة من الطرفين قواعدها على الحياة الاجتماعية والاقتصادية للأفراد. ولعل الأمر الأكثر خطورة هو تصاعد الميل نحو العنف والعنف المفرط واستعمال السلاح حتى بالنسبة للأطفال، والعنف الذي بقي في نفوس من شهدوا تجارب تهديم بيوتهم او قتل وا اغتصاب او سجن وتعذيب وغير ذلك إضافة لنمو التمذهب والتعصب. والأمر الأخطر أن سوريا اصبحت سوريا ساحة صراع للآخرين يأتيها المتطرفون من كل حدب وصوب الى جانب المعارضة والى جانب النظام وأصبحت معسكراً لتدريب المتطرفين وتخريجهم وتصديرهم الى العالم. كل ذلك والعالم لا يدرك هذه المخاطر، وإن أدركها فهو لا يفعل شيئاً اكثر من الكلام.
المشكلة أن القتال لم يتوقف بعد لاجراء احصاء دقيق للخسائر، وما زال حبل القتال والتهديم على غاربه. وقد ذكر عبد الوهاب بدرخان في صحيفة الحياة فإن كل يوم إضافي في الأزمة يسجّل خسارة 109 مليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي وأن سورية تخسر عشرة ملايين ليرة كل دقيقة، وأن يتهجّر 300 شخص كل ساعة، وأن يصبح 9000 شخص تحت خط الفقر الأدنى، وأن يفقد 2500 شخص القدرة على تأمين قوتهم كل يوم، وأن يخسر 10000 شخص عملهم كل أسبوع، وأن يُقتل 6000 شخص كل شهر، ومع كل سنة تستمر فيها الأزمة تتراجع سورية ثماني سنوات في كل المؤشرات الاقتصادية والتنموية. وفيما تشير هذه الأرقام إلى الثمن الذي يدفعه السوريون وسيحمّلونه لأبنائهم وأحفادهم، يواصل النظام حربه ويفاقم هذا الثمن، بل يريد أن يبقى.
هذا هو الواقع وهذا هو العبء الاقتصادي الهائل جداً جداً جداً الذي سيواجهه اي نظام مقبل واية حكومة مقبلة.

السيناريوهات الاقتصادية المحتملة:
تتوقف السيناريوهات الاقتصادية على السيناريوهات السياسية المحتملة لانتهاء الأزمة، فكل سيناريو سياسي ينتج سيناريو اقتصادي مختلف. ولكن جميع السيناريوهات المحتملة لانتهاء الأزمة السورية ستواجه بذلك الكم الهائل من الدمار وبذاك الكم الهائل من المشكلات  الاقتصادية وستواجه ذاك العبء الثقيل جداً جداً اضافة للمشكلات الاجتماعية و السياسية. 

1) سيناريو اقتصادي في حال انتصار النظام حرباً: (السيناريو العراقي) يتحقق هذا السيناريو عندما يستمر الوضع على حاله ويستمر دعم المعارضة المحدود وتبقى المعارضة السياسية والمسلحة على تشرذمها، وتستمر المظاهر السلبية الحالية من ممارسات منفرة، بينما يحصل النظام على دعم أكبر من روسيا وحزب الله والعراق وايران، ويحقق تقدماً مستمراً على الأرض يؤدي في النهاية لانتصاره. 

مع هذا السيناريو ستبقى سوريا معزولة سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا، ولن ترفع العقوبات، ولن تأتي أية مساعدات من دول الخليج أو من خارج دول الخليج، ولن تكون إيران، التي تعاني من حصار اقتصادي وازمة اقتصادية خانقة، قادرة على تقديم عون يذكر يساعد في التغلب على هذا الكم الهائل من المشكلات، وأما روسيا فلن تقدم مساعدة تذكر، وسيكون المناخ طارداً للاستثمارات ولن تأتي أية استثمارات تذكر سواء سورية ام غير سورية لأن خلايا متطرفة كثيرة ستنزل تحت الأرض لتقوم بعمليات انتحارية محولة سوريا الى ما يشبه العراق مع فارق كبير وهو أن سوريا لا تملك الثروة النفطية العراقية التي تساعدها على تأمين فوائض نفطية لمشاريعها الكثيرة المكلفة. 

لن تكون سورية قادرة على اعادة المهجرين ولن تستطيع اطلاق مشاريع اعادة الاعمار ولن تستطيع اطلاق مشاريع تنموية وستبقى سوريا تعاني ازمة اقتصادية خانقة وبطالة وفقر الى جانب عدم استقرار امني بل وفلتان أمني وستستمر المجموعات التي تخطف وتسطو وتسرق وينعدم الأمان، وستتحول سوريا الى دولة فاشلة وسيبقى السوريون يبحثون عن ملاذات آمنة خارج سوريا بينما لن يلقوا الترحيب في معظم دول العالم وقد يستمر هذا الوضع لعقد آخر او اكثر من الزمن.

2) سيناريو اقتصادي في حال سقوط النظام حرباً: (السيناريو الليبي) يتحقق هذا السيناريو عندما تتلقى المعارضة دعماً عسكرياً كبيراً يمكنها من هزيمة النظام. 
ولكن هذه المعارضة المشتتة بفصائلها المتنافسة والمتناحرة الآن ومشاريعها المختلفة وغلبة مجموعات المعارضة المسلحة ذات التوجه الاسلامي بل وبعضها متطرف عليها وقد باتت الأقوى بسبب الدعم الموجه لها وحرمان القوى المعتدلة من الدعم وعدم بناء جيش حر وطني، مما سيؤدي لسيطرتها بعد سقوط النظام، فصائل المعارضة ستزيد تناحرها بعد سقوط النظام بما يهدد بتحول سوريا الى ما يشبه الوضع في ليبيا، أي سلطة مركزية ضعيفة، ومجموعات مسلحة كثيرة وقوية ترفض القاء السلاح، بدون امتلاك نفط ليبيا، وسيقوم الأكراد بتعزيز حكم كردي انفصالي في مناطقهم، وسيطلق مارد الانتقام من قمقمه وستشهد سوريا مجازر ذات طابع مذهبي ولن تعود سورية لحياتها الطبيعية لسنوات.

سيطرة القوى الاسلامية والمتطرفة سيؤدي هو الآخر الى حرمان النظام الجديد من أي دعم مادي خليجي أو غير خليجي، وستبقى أسواق دول الخليج مغلقة أمام قوة العمل السورية، ولن تتشجع الاستثمارات السورية أو غير السورية، وستبقى العقوبات مفروضة على سوريا، ولن يكون بمقدور السلطة الجديدة إطلاق أية مشروعات لاعادة المهجرين واعادة الاعمار واطلاق عجلة التنمية وستبقى سوريا تعاني لعقود من هذا الوضع، وستتحول سوريا الى دولة فاشلة وسيبقى السوريون يبحثون عن ملاذات آمنة خارج سوريا بينما لن يلقوا الترحيب في معظم دول العالم وقد يستمر هذا الوضع لعقد آخر او اكثر من الزمن.

3) سيناريو اقتصادي في حال الحل السياسي التوافقي: ويتحقق هذا السيناريو إذا ما تم ارغام النظام ومن ورائه الايرانيين والروس على قبول هذا الحل السياسي الذي يشرك جميع السوريين في النظام البديل ويحافظ على سوريا وعلى مؤسسات الدولة بما فيها مؤسستي الأمن والجيش ويمنع الانتقام ويطلق عملية مصالحة وطنية. ستحظى سوريا حينها بدعم دولي من جميع الأطراف، وستكون السلطة الجديدة قادرة على مكافحة فصائل الارهاب التي دخلت سوريا لتقاتل الى جانب النظام ام المعارضة وستكون أقدر على مكافحة المجموعات التي ترفض ترك السلاح وترفض التوقف عن الاختطاف والسطو والسرقة، وسيتحقق مناخ موائم للاستثمار، وستنضم جهود السوريين للتعاون لاعادة اعمار بلدهم وسيتحول الصراع المسلح الى تنافس سياسي ضمن اللعبة الديمقراطية المعتادة.  

مع هذا السيناريو سيتم رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا، وسيتم فك العزلة السياسية والدبلوماسية عنها، وستحصل سوريا على دعم سياسي من الجميع وعلى دعم مالي من دول الخليج وستفتح أسواق الخليج ثانية أمام قوة العمل السورية، وستتشجع الاستثمارات السورية المقيمة داخل سوريا والاستثمارات السورية من خارج سوريا وسيتشجع الاستثمار من دول الخليج للقدوم الى سوريا، وستكسب سوريا دعم الجميع سواء من كان يدعم النظام ام من كان يدعم المعارضة.

كل هذا سيمكن سوريا من اطلاق برنامج عاجل لاعادة المهجرين واطلاق برنامج واسع لاعادة ترميم المساكن المخربة وبناء المساكن المهدمة او بناء بديل عنها ضمن برنامج يمتد لعشر سنوات، وستتحول سوريا الى ورشة عمل واسعة تنتج الكثير من فرص العمل للأعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل وسيطلق برنامج تنمية اقتصادي واسع وكبير بما يتوفر من موارد ذاتية ومساعدات قادمة. وبالتأكيد لن تستطيع سوريا ان ترمم جراحها قبل عقد كامل من الزمن في أفضل الأحوال.

اذن سوريا اليوم امام خيارين لا ثالث لهما، إما حل سياسي توافقي يقيم نظاماً ديمقراطياً يمثل ارادة الشعب بكافة مكوناته ويشرك الجميع ويحافظ على وحدة سوريا ويخلق الشروط الجيدة لاعادة الإعمار، أو أنها أمام فوضى وخراب و التحول الى دولة فاشلة، سواء انتصرت المعارضة أم انتصر النظام.

سمير سعيفان - خبير اقتصادي سوري عضو اتحاد الديمقراطيين السوريين - مشاركة لــ"زمان الوصل"
(50)    هل أعجبتك المقالة (45)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي