أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

عن الإعلام والثورة

حملَ الكثيرونَ الكاميرات ورفعوا الفيديوهات وكثُـرَ المتفسبِـكُـونْ.. كثيرٌهم أصبحوا محترفين لأنَّ ثورتنا باتت معلِّما لكلِّ علومِ الحياة.. لكن، هل سألوا أنفسهم بأي سياقٍ سياسي عُـرضَت مادتُنا الإخبارية وبأي زمانٍ وكيفَ كانت الصياغة؟ أم يكفي أنها عُرضَتْ. 

الإعلام لهُ دورٌ مؤثـرٌ وموجهٌ في نشرِ الوعي أو تشويهِـه، كما أنَّه مساهمٌ في إشهارِ الأفكارِ والتوجهاتِ السياسية مثلما هو مساهمٌ في الترويجِ للبضائعِ والمنتوجات الاستهلاكية، لهذا فإننا نجدُ أنَّ المؤسساتِ الإعلامية الضخمة يهيمنُ عليها رؤوسُ الأموال والشركاتِ المتعددةِ الجنسيات خدمةً لمصالحها الذاتية التي لا تُحَقق إلا في ظلِّ أنظمةٍ سياسية تكرسُ الفوارقَ الطبقية وتعملُ على الدعايةِ لأهدافٍ اقتصادية.

واستخدمَ النظامُ وسائلَ الإعلامِ ووظفها في خدمةِ المجموعةِ الحاكمةِ والبرجوازيـةِ العميلة لإحكامِ قبضتهِ على خيراتِ البلادْ عن طريقِ الإعلامِ المزيف والصحافةِ المأجورة عندما نتابعُ إعلامَ النظام نستمعُ إلى أخبارٍ من كوكبٍ آخر رواياتٍ وتلفيقاتٍ بعيدةً عن الثوارِ قريبةً جداً من بعض السوريـين المغيبين لأنَّ وسائلَ الإعلامِ سُيِّسَت بطريقةٍ محكمةٍ لصالحِ النظامِ الفاسدْ، ولا تقوم إلا بالدعايةِ لـهُ، فقامَ بتوظيفها كسلاحٍ ضد أي فكرٍ ثوريٍ وطني، لهذا ليس من الغريبِ أن نجدَ قنواتٍ تلفزيونيه تمولُها شركات أوربية وأميركية، هدفُها الإعلامي حرفُ مسارِ الثورة كلياً لأهداف مموليها وليسَ من الغريبِ أن نجدَ وسائلَ الإعلامِ تعملُ على تفكيكِ الوحدةِ الوطنية من أجلِ تغييبِ المسارِ الثوري بخلقِ صراعاتٍ وهمية بينَ التياراتِ السياسية أو بينَ المذاهبِ الفكرية في حينْ أنَّ المرحلة تقتضي كما في بدايةِ الثورة توحد كل هذهِ التياراتْ على اختلافِها من أجلِ تطهيرِ البلادِ من العملاءِ ورموزِ الفساد منْ التجمعيـين و"خنازيرِ المال".

إضافة إلى ذلك يجب حصر عملِ جميعِ وسائلِ إعلام الثورةِ في تغطيةِ مفصَّلة لأحداثِ الحرب من تحركاتِ قوى الثوار (وليسَ مشاكلهم)، كأنْ تنقلَ معاناة المدنييـنَ في سوريا، لاسيما الناتجة عن ممارسات النَّظام.

كما يجب تفعيلُ عملِ جهةٍ مهنيةٍ تحتَ إشرافِ أحدِ الفصائلِ لمراقبةِ مهنية هذا العملْ، لأنه، على ما يبدو، فإن حرب الإعلام السوري الجديد الطامح للحرية طويلة، تماماً كحرب الشعب السوري في سبيل حريته، وخصوصاً بعدما أصبحت سوريا مكاناً لتصفية الحسابات السياسية إقليميا ودوليا.

فالثورة لا يمكنها أن تحقق أهدافها مادام إعلاميوها عفويين ينقلون الأحداث لأفاعي إعلامية غاب عنهم تاريخها وربما يتتبعونها لرؤية مادتهم الإخبارية عليها فقط.

يحيى أبو ريان –إعلامي جيش المجاهدين
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي