أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

رؤية حول كيفية حل القضية الكوردية

إن الشعب الكوردي في سوريا شعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية وتم إلحاق الجزء الغربي من أرض الأكراد كوردستان إلى الدولة السورية الحديثة عام 1920 بموجب اتفاقية لوزان وبناء على الوضع الدولي الجديد اندمح الأكراد في المجتمع الجديد القديم، حيث التعايش المشترك مع بقية المكونات التي كانت تتبع للخلافة الإسلامية العثمانية من آشوريين وعرب وتركمان وأرمن وكل المكونات الموجودة على هذه البقعة الجغرافية، وساهم الكورد بفعاليات قوية في الثورة السورية ضد الانتداب الفرنسي وكانوا من مؤسسي الجيش السوري بقيادة يوسف العظمة الذي استشهد في معركة ميسلون وكان ابراهيم هنانو من قادة الثورة السورية، وشارك الكورد في عفرين وعامودا والدرباسية وقامشلو في الكتلة الوطنية التي تطالب بالاستقلال عن فرنسا وجرت معارك كبيرة بين الثوار الكورد في ليلان التابعة لتربة سبية وقتل على أثرها جنرال فرنسي وأول من رفع علم الاستقلال على قبة البرلمان السوري هو أحمد البارافي النائب الكوردي المنتخب ديمقراطيا عام 1946، وبناء عليه فإن الشعب الكوردي مكون رئيسي في الدولة السورية الحديثة على الرغم من الإقصاء المتعمد والعنصري الذي بدأ به جمال عبد الناصر واستمر في عهد حكم البعث الشوفيني الذي خلق روح النزعة القومية الدونية لدى المكون العربي تجاه الكورد، وحاول فرض سياسات عنصرية لتغيير الواقع الديموغرافي في كل المناطق الكوردي وصهرهم في بوتقة القومجية العربية، لكن الكورد حافظوا على تاريخهم المشرف في هذه البقعة الجغرافية من الدولة السورية ولم تكن عندهم أيه نزعة انفصالية ولم ينجرّوا إلى مخططات البعث بالمواجهة المسلحة مع الأنظمة المتعاقبة في عهد البعث والأسد الأب والابن وحاول بشار الأسد بلعبة مكشوفة استجرار الكورد إلى حرب قوميه في عام 2004 وإظهارهم لدى بقية مكونات الشعب السوري بأنهم العدو رقم واحد لهم، لكن سرعان ما انكشفت أوراق اللعبة القذرة التي لعبها بشار الأسد.

ومما تقدم يتبين أن الماسي والظلم والاضطهاد التي عاناه الشعب الكوردي في سوريا لا يمكن تلخيصه في بعض السطور والأوراق.

وكان الكورد من أوائل الذين أشعلوا الثورة السورية المباركة في 16/3/2011، حيث كان من المتظاهرين أمام وزارة الداخلية السورية في دمشق كل من الدكتور عبد الرزاق التمو وهيرفين اوسي وكمال شيخو، حيث اعتقلوا وزجوا في السجون وشارك الشباب الكوردي في الثورة منذ البداية ومن قامشلو انطلق شعار "الشعب السوري واحد" على الرغم من محاولات البعض إجهاض الثورة الشبابية في المنطقة الكوردية، وأن حل القضية الكوردية هو مرتبط بشكل أساسي في إسقاط النظام الأسدي الاستبدادي وبناء الدولة المدنية الديمقراطية التعددية التشاركية في سوريا التي تضمن حقوق الجميع وهنا نحدد الخطوات التالية لحل القضية الكوردية:

1-الاعتراف الدستوري بالشعب الكوردي أو القومية الكوردية كمكون أساسي في الدولة السورية (بحيث تقر في الدستور السوري من قبل لجنة وطنية بدون الرجوع إلى الاستفتاء العام وهذا ما يسمى بالعرف الدولي لحقوق الإنسان الحقوق فوق الدستورية).
2-نشر ثقافة الاحترام المتبادل وقبول الآخر المتمايز قوميا وفكريا ودينيا وخاصة احترام الخصوصية الكوردية التي همشت على مدى عقود من الزمن والسماح لهم برفع رايتهم الخاصة بجانب علم الثورة السورية في أماكن تواجدهم
3-السماح بتعليم اللغة الكوردية واعتبارها لغة رسمية بجانب اللغة العربية وفتح المدارس والجامعات والمراكز الثقافية الخاصة بهم.
4-الاهتمام الإعلامي بالكورد وفتح أقنية تلفزيونية حكومية تبث برامجها باللغة الكوردية.
5-النظام المركزي وحصر السطات بيد المركز أثبتت فشلها وتحويل الشعب إلى عبيد وكرست الاستبداد على مدى العقود الماضية رغم تطبيق الإدارة المحلية التي تسمى اللامركزية الإدارية النظام الاتحادي الطوعي في الدولة السورية القادمة تضمن للكرد وبشكل ديمقراطي تحدده صناديق الاقتراع الحيادية وبمراقبة دولية تضمن لهم إدارة مناطقهم بشكل ذاتي.
6-السماح للكرد بإنشاء أحزابهم وجمعياتهم القومية وضمن قانون الأحزاب الذي سيقره الدستور الجديد.
7-إلغاء كافة المراسيم والقوانين والسياسات العنصرية التي طبقت بحق الشعب الكوردي على مدى عقود وإزالة آثارها السلبية التي حاولت التغيير الديمغرافي للشعب الكوردي.
8-التعويض العادل للمتضررين من السياسات العنصرية سواء كانت سلب الأراضي أو سحب الجنسية السورية من أبناء الشعب الكوردي على مدى عقود.
9-إحداث وحدات إدارية جديدة وفق التوزع السكاني للمناطق الكوردية بما يضمن بناء للبنى التحتيه والمشاريع الاستثمارية والنهوض بهذه المناطق.
10-تأمين فرص العمل الكاملة للشباب الكوردي والسماح لهم بالانضمام إلى أجهزة الأمن والجيش بحيث يستطيعون القيام بواجبهم الوطني وإدارة مناطقهم بمشاركة كل المكونات الموجودة في هذه المناطق بالتنسيق مع الحكومة المركزية.
11-الديمقراطية التوافقية في سوريا تضمن وصول الكورد ومشاركتهم الفعلية في بناء الدولة السورية الجديدة.
12-احترام العقائد الدينية لدى الايزيدين الكورد وإعطاؤهم كامل الحرية بممارسة طقوسهم وشعائرهم الدينية.
13-تخصيص جزء من عائدات النفط وبقية الثروات التي تنتجها المناطق الكوردية لهم لكي تتم بناء مقومات الإنسان الكوردي السوري الذي اضطهد اقتصاديا وقوميا وبما يضمن التوزيع العادل للثروة الوطنية.
14-الكورد هم جزء من الشعب السوري لهم الحقوق وعليهم الواجبات التي يتمتع بها السوريون على مختلف الأرض السوريه بدون تمييز أو إقصاء أو تهميش وهذا يبعث الطمأنينة لدى أبناء الشعب الكوردي.

هذه رؤية قد تكون أساسا لحل قضية الشعب الكوردي في سوريا.

عبد العزيز التمو مشاركة لــ"زمان الوصل"
(0)    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي