أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لؤلؤة الزمان ... عمر حمّش


روى فلان عن فلان عن فلان
عن فلا ن
أنّ جدّ الأجداد
المتصل الكاشف
والعليم الحاذق
خطب في جلوس أمسية، فقال:
يكون على الأمّة يوم يا سادة
أسود قمطرير
فيه الناس تمسي على كمد، وتصبح على كمد
مع ضياع لؤلؤتها
الفاتنة
والدّوس بالأحذية
على شيبة ساداتها
وقال الجدّ وهو يحتدّ للعيون المحملقة:
ستتعس البلاد
وتنحر في لؤلؤة الزمان العباد
فيهرب يا قوم الزعيم من أمّه وأبيه!
ولا يسمع فيها سوى النواح
ولطم الخدود
حول جثث الأكباد
فتقدّ الثكالى عليهم الجيوب
ولا معين لهم من عندنا أو مجيب
ونحن العربان كما ترون
فرساننا اليوم في الصحاري تصول وتجول
وتعجّ بصهيلها الخيول!
وضرب الجدّ كفا في كف:
لا يجير اللؤلؤة وقتها مجير
فلا رأسا تطلّ
ولا قوسا لنسلنا يشدّ
وتهرول رؤوس الأمراء
معقولة بكوفياتها إلى الإذاعات
تصيح!
فقيل: وما الإذاعات يا جداه؟
قال: ملاذ للعويل
لكلّ من أعيته الحيلة في أمر اشتدّ
فيعلنون منها أنباء الذبح
الذي يطال رّضّع اللؤلؤة، مع الصدور المرضعات
ويقول الراوي:
فحار السامعون، وتحسروا!
وصار كلّ منهم كمن يجلس فوق ثعبان
وصدورهم تغصّ بنار بركان يثور!
ويقول الجدّ:
ويتوحش يا سادة الغزاة
فلا ذكورة تصدّهم
ولا ناموسا يردّهم
فيحرثون زرع اللؤلؤة اليانع
ويجرفون البناء السامق
ويجنون أيما جنون
فيحبسون الماء عن أهلها
ويمنعون الكهرباء!
ويغرقون اللؤلؤة في عتمة أهل الكهف
فصاحوا:
الكهرباء!
قال: هي مصابيح زمن آت
تقدح الليل فيه فتحيله نهارا
إلا ليل اللؤلؤة
فعيون سكانها ستطفأ
ونهارهم قبل ليلهم يعتم
ويصل الأمر لمنع غاز الطبخ عنهم
فيعيدونهم إلى أيام الإشعال التي فيها نحن الآن فصاح القوم
وما الغاز سيدنا ؟
فيقول بصوت يرتجّ:
تخرجه الأعراب!
ويتنعم به اليهود قبل الأغراب!
فيصيح السامعون:
واعجباه!
فيردّ وقد احمرت عيناه، وارتجفت شفتاه:
فئة منا تقايضه برقصة في ملاهي باريس الزاهرة
وبليلة في سرير مع شقراء ناعمة
ويحتسون بثمنه الخمر والنبيذ
ويرشون على الحسناوات ما غلا من العطور
مبتهجين
ويقول الراوي:
احتدم رجف الحضور حول الجدّ، وأكلهم الغيظ
وأكمل الحكيم:
وعندها يعلن الغزاة جبروتهم الأخير
فيصنعون آلة شفط تسحب من هواء اللؤلؤة الأوكسجين
فيموت نسلنا فيها ميتة رجل واحد
من الوزير إلى الغفير
وتمسي الناس فيها عصفا مأكولا
والأرض كأنّها علبة موت هائلة
ومآذنها تراها وقت الأذان بلا صوت كالحة!
وليس غير كلاب أهل اللؤلؤة على جثثهم نائحة
يقول الراوي:
انتفض الحضور، وتعلقوا بوجه الجدّ راجين!
لكنّه مع دمع سال، قال:
يسبح الغزاة بعدها كالنمل
ويصلون ما لم يصلوه من قبل!
فيسخط الله عندها أول ما يسخط بائعي النفط
من عربان البلاد
الرعاة قبل الرعية!
ثمّ يأتي الهلاك كل متجبر من الأغراب
وكلّ مفرط مارق
كان سببا في أسى اللؤلؤة
وحزنها وخوف أهلها وعذابهم!




Goodmorning-5@hotmail.com
(16)    هل أعجبتك المقالة (13)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي