أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بيروت تهدأ والتوتّر يتّجه جبلاً ..

برّي ينتظر موافقة صريحة على الحوار و14 آذار تستنجد بالخارج والجيش يتسلّم مراكز الموالاة

لم تفتح أبواب الحلول بعد، والتطوّرات الميدانية التي أحدثت الصدمة والإحباط لدى فريق السلطة لم تترجَم تغييرات سياسيّة جوهريّة، فيما باشرت عواصم غربية وعربية مدّ فريق 14 آذار بالدعم المعنوي وسط تباين بشأن إمكان انعقاد اجتماع وزاري عربي غداً في القاهرة.

وبقيت دعوات أقطاب الاكثرية النيابية الى تسوية وسطية مع المعارضة دون تجاوب، مع بروز مبادرة يمنيّة تدعو الى استقالة الرئيس فؤاد السنيورة مقدّمةً للحلّ.
وفيما انحسرت الاشتباكات بصورة شبه كاملة من العاصمة التي باشر الجيش انتشاراً واسعاً في أحيائها، انتقل التوتّر منذ ظهر أمس الى مناطق الشوف وعاليه، وسط توقّعات بأن يبتّ الجيش خلال الساعات المقبلة مصير مراكز ومسلّحي الحزب التقدمي الاشتراكي و«المستقبل» في جبل لبنان، بعدما تسلّم بعد منتصف الليل كافة المراكز الاشتراكية في الشوف، وذلك تفادياً لمواجهة بدت حتميّة من خلال «إنذار» وجّهته المعارضة بأنّ «عدم إنجاز الأمر سريعاً سوف يؤدّي الى أوضاع مختلفة في تلك المناطق»، وخصوصاً أنّ مواجهات متفرّقة حصلت في سوق الغرب وعاليه وبعض البلدات الشوفية.

ورفض النائب محمد الحجار تسليم مراكز «المستقبل» والأسلحة الى الجيش في إقليم الخروب.
وبينما أعلنت قوى 14 آذار رفضها استقالة حكومة الرئيس السنيورة وطالبت بدعم عربي وخارجي، أعلن رسمياً في الجامعة العربية أمس الجمعة أن وزراء الخارجية العرب سيعقدون يوم غد الأحد اجتماعاً طارئاً لبحث الأزمة اللبنانية، تلبيةً لطلب السعودية ومصر اللتين تقدّمتا رسمياً امس بطلب الاجتماع في ضوء التطورات، وأعربتا عن قلقهما ومخاوفهما من انعكاس الحوادث على المنطقة.


وفي بيروت، لم يتأكد ما إذا كان النائب وليد جنبلاط قد أبلغ الرئيس نبيه بري الموافقة على مبادرته الحوارية، إلا أن رئيس المجلس كان قد أكد لزواره أنه لا يزال ينتظر رد النائب سعد الحريري على مبادرة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

وأوضح أن صوته بحّ في السنوات الثلاث الماضية وهو يدعو الى الحوار ويحذر من الوصول الى ما وصلت إليه الأوضاع في الساعات الاخيرة، و«استخدمت شتى التعابير في معرض التحذير كالشر المستطير وسواها، كي لا نصل الى ما وصلنا إليه الآن، لكن لم يشأ أحد أن يصغي الى أن أصبح الحوار في الشارع. فهل هذا ما يريدونه».
ومنذ صباح امس استفاقت العاصمة على مشهد مختلف، إذ كانت مجموعات من المعارضة قد أحكمت سيطرتها على غالبية المناطق والشوارع، فيما كانت مجموعات كبيرة من مقاتلي المستقبل والحزب الاشتراكي تسلم أنفسها مع الأسلحة الى وحدات من الجيش اللبناني التي عملت على انتشار سريع وكثيف وتسلمت كل المناطق دون انسحاب كامل لمقاتلي المعارضة الذين كانوا يعملون على «قضم» تدريجي لكل الشوارع الفرعية المؤدية الى منزل جنبلاط وقصر قريطم والسرايا الحكومية.

وكان لافتاً الانتشار الكثيف لمجموعات من الحزب السوري القومي الاجتماعي في مناطق الحمرا والروشة في رأس بيروت، بينما كانت الاتصالات تنجح في إيجاد حل لمنطقة الطريق الجديدة حيث انتشر الجيش وتسلم مراكز «المستقبل» ونقل عدداً كبيراً من المسلحين الى مراكز له قبل تسهيل انتقالهم الى قراهم في الشمال والبقاع.
وكانت العمليات العسكرية قد أدت الى محاصرة المباني التي تقع فيها مجموعة المستقبل الإعلامية من المحطات التلفزيونية في سبيرز الى الروشة الى مبنى الجريدة في الرملة البيضاء.

وتعرّض مبنيان في الروشة والرملة البيضاء لاعتداء وحرق، فيما كانت إدارة التلفزيون تتحدث عن دخول الجيش برفقة مسلحين عملوا على قطع وسائل الإرسال، قبل الاعلان عن توقف البث ومغادرة الموظفين الى منازلهم، بينما كان مقاتلون يرفعون علم الحزب السوري القومي فوق مبنى المستقبل المحترق في الروشة.
لكن الأنظار كانت قد توجّهت منذ الصباح الى خارج بيروت، وتحديداً الى ضواحي خلدة وعرمون وبشامون والشويفات وخلدة التي شهدت معارك بين مقاتلي الموالاة والمعارضة أدّت إلى حسم الأمور لمصلحة قوى المعارضة، فيما كانت مختلف قرى منطقتي عاليه والشوف تشهد حالة غليان واستنفارات وسط أجواء توحي باحتمال اندلاع مواجهات عنيفة، بعد مقتل عنصرين من تيار النائب السابق طلال أرسلان والتعبئة في صفوف أنصار جنبلاط وخصوصاً بعد صدور بيان قوى 14 آذار.
وحتى مساء أمس، سجّلت قوى الأمن استشهاد 18 مقاتلاً ومدنياً وسقوط نحو 54 جريحاً منذ صباح الثامن من أيار الحالي.

الأخبار - زمان الوصل
(60)    هل أعجبتك المقالة (58)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي