أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ليس مسيحاً عربياً ولا غربياً, بل مسيحاً سورياً ... محمد حيان الأخرس

 

المسيح العربي, أم المسيح الغربي, أم المسيح اليهودي، كلها أسماء لشخصية واحدة يصرون على عدم تسميتها باسمها الحقيقي, ألا وهي المسيح السوري!!!

وهل عندما نسمي المسيح باسمه الحقيقي, أي المسيح السوري نخرج عن الدين, أم يا ترى نخرج عن مفهوم القومية العربية أم نخرج عن واقع سايكس بيكو!! ؟؟؟

وهل يوجد اختلاف بين المحمدية والمسيحية, أم هما رسالتان لدين واحد يدعى الإسلام.؟؟؟

فإذا كانتا رسالتين لدين واحد, فما هو مضمون هذا الدين, هل هو الصلب أم عدم الاعتراف به.؟؟

 

تقول بعض الروايات أن الرسول محمد ((ص)) مات مسموماً, فلو صح الخبر فهل سيتغير مضمون رسالته, أم أن رسالته جاءت متممة لرسالة المسيح والتي جوهرها التوحيد والإيمان باليوم الآخر, والتأكيد على فعل العقل, وعلى المناقبية التي نفتقدها الآن؟؟؟

المسيح العربي:

إن هذه التسمية كانت نتيجة حتمية لمشروع القومية العربية الذي قامت به بعض الحركات والأحزاب العربية ضمن مشروع الوطن العربي الواحد, متخلين عن التاريخ كعلم ومتبعين خطوات السلف الصالح بالانتقائية التاريخية التي تخدم مصلحة الفكرة المنشودة, وهو أمر ملتزم بكل خطواته بالتفكير الديني ((المحمدي)) فالكون يبدأ وينتهي بتاريخ العرب قبل الإسلام وحتى خروج العثمانيين من بلادنا, وبالتالي فالأدب والشعر والبطولات والملاحم تبدأ من أمريء القيس, وتنتهي بشعراء العروبة، وبأدباء الصحوة العربية ومصلحيها.

ولا نبالغ إذا ما قلنا أن العروبة أصبحت ديناً, إذ أن كل رافض للعروبة بشكلها المطروح يعربياً,ِ يصبح خارج الإسلام, ويصنف ضمن الخونة المارقين ويهدر دمه شاء أم...

إن مفهوم المسيح العربي, مفهوم يتكئ على العروبة المحمدية, وذلك بتكريس فلسطين على أنها جزء من الوطن العربي أولاً وأخيراًً, وأن مسؤولية الدفاع عن فلسطين هي مسؤولية عربية مشتركة, لذا فأحقية التدخل في الشؤون الفلسطينية مثلاً مشروعة كما يحدث الآن من بيع وشراء فيها ولها من جانب مصر والسعودية.. وبالتالي يمكن أن توافق جزر القمر على الهدنة بين حماس و((اسرائيل)) في المستقبل القريب كونها جزءاً من الوطن العربي الواحد.

وضمن هذا المفهوم يصبح السيد المسيح عربياً قحاً, ورسالته رسالة عربية

قومية, يمكن أن تنتشر عالمياً ولكن بقالب يخدم المصلحة العربية المشتركة, ويمكن فيما بعد أن يتبع لجامعة الدول العربية, ولقرارات الدولة المستضيفة.

لقد أصبح المسيح بالمفهوم العربي خاضعاً لكل المقاييس التاريخية والجغرافية والمحمدية ((البدوية)) فكيف يمكن مثلاً أن نفسر عدم وجود ((تشريع)) في الإنجيل عربياً سوى بالتكفير واتهام القائمين على المسيحية بالتزوير ...؟؟ وهو أمر سنجيب عنه في حديثنا عن المسيح السوري فيما بعد.

إذا فالمسيح العربي يقوم على مفهوم الوطن العربي الواحد, وبالتالي يسقط بسقوطه.

المسيح الغربي :

تبدو المسيحية بالنسبة للغرب وللولايات المتحدة الأمريكية عامة, أشبه بالخلاص الذي يرى أن العالم يبدأ وينتهي بالفوضى والدمار, وأن الحياة وجدت من أجل السيد المسيح, ولولاه لما كان هناك حق ولا خير ولا جمال, وهو مفهوم يتلاقى بطوطميته مع مفهوم المسيح العربي, الذي ينكر الاختلاف أيضاً, ويدعي أن العروبة والإسلام وجهان لعملة واحدة, وإن الكفر بأيهما هو الكفر الكامل, رغم كل الإدعاءات الأخيرة بفصلهما عن بعضهما البعض. إلا أن المسيح الغربي يتميز عن المسيح العربي بكونه الشخصية الفاعلة والمؤثرة في سياسة الغرب تجاه العالم, ذلك أن القائمين عليها يمتلكون القوة المادية القادرة على القتل والتدمير وتشويش العقول.

ويتلاقى المسيح الغربي في العموم مع مصلحة اليهود عالمياً, إذ أن عودة المسيح آتية, لذا فمن الواجب الديني والأخلاقي أن تُعد له العدة اللازمة, وذلك بعودة اليهود الى أرض الميعاد التي أعطاها يهوه لموسى التوراتي وقومه, والعمل الجاد لحماية دولة اليهود في فلسطين من جيرانها الكفرة الإرهابيين, وعندما يتم ذلك سيأتي المسيح بمعركة نووية, ويقضي على الكفر في العالم مبشراً بالدينونة ((القيامة))1 .

أن هذا المفهوم هو الدافع الرئيس لكل الحروب التي تشنها الولايات المتحدة وأخواتها من انكلترا وفرنسا وغيرها من الدول المؤمنة, على العراق الكافر وفلسطين المحتلة من قبل ((العرب)) وعلى كل من يسمح لنفسه بمهاجمة اليهود أو السامية .

لقد غدت المسيحية الغربية طيعة لهذا المفهوم بمجرد قبولها ضمّ التوراة الى الإنجيل وتسميتهما بالكتاب المقدس, وكان من نتائج هذا الكتاب المقدس تبرئة اليهود من دم المسيح عالمياً.

المسيح السوري :

لا نقصد هنا بسوريا الجمهورية العربية السورية ((الكيان الشامي)), بل نقصد ما يطلق عليها سوريا الطبيعية, أو ما يحلو للبعض أن بتسميتها الهلال السوري الخصيب, والتي تضم فيما تضم الشام ولبنان وفلسطين والعراق و...

وسوريا هذه هي المنطقة الوحيدة في العالم العربي التي قسمتها  سايكس - بيكو عام 1916, وجعلت فيها دولاً كثيرة كـ .. لبنان وفلسطين والأردن والكويت ودولة حلب ودولة دمشق ودولة جبال العلويين وجبال الدروز ودولة الشيعة والسنة وكردستان في العراق, وبزوال الإحتلالين الفرنسي والبريطاني منها, رجع العراق واحداً وزالت دولة العلويين الدروز وحلب ودمشق من الشام, وأصبحت سايكس بيكو فقط لبنان والعراق وفلسطين والأردن والشام والكويت .. , وبحلول عام 2003م ودخول القوات الأمريكية الى العراق, تم احتلال الكويت, و العمل على تقسيم العراق الى دويلات للشيعة والسنة والأكراد, كل ذلك خدمة للمشروع اليهودي العنصري, وكي تبرز دولة اليهود كدولة قوية وطبيعية ومتمدنة وسط هذه الدول الطوائف العرقيات.

وسوريا الطبيعية هذه ليست حلماً, بل هي واقع حقيقي كما هو واقع دول المغرب العربي ووادي النيل ((مصر والسودان)) ولم يكن هناك في يوم من الأيام ما يطلق عليه وطناً عربياً, بل كان هناك إمبراطورية إسلامية تمتد ليس في ما يسمى الآن العالم العربي فقط, بل الى دولة فارس وبعض دول أوربا الشرقية, واسبانيا وبعض مناطق الصين, ومن ثم الى اليونان التي احتلت من قبل العثمانيين السنة.

إن إطلاق صفة العرب على هذه الشعوب جاء من اللغة العربية التي نزل بها القرآن, إذ عانت الخلافة الإسلامية كثيراً في أولها من موضوع تعريب بلاد الشام مثلاً, فقد ظلت الشام وحدها حوالي 400سنة حتى تكلمت اللغة العربية ولبنان ضعفها, ذلك أن اللغة السريانية, كانت اللغة الأصلية لسوريا, وهي لغة تمتد بجذورها الى أكثر من 7000عاماً من الآن, أي قبل وجود من يطلق عليهم العرب حالياً وهم سكان العربة بحوالي 5000عاماً, وكل ما رّوج له العروبيون من هجرات سامية الى الهلال الخصيب من آشورية وبابلية وكنعانية وغيرها من الهجرات, ما هو الا محض أوهام توراتية انتقائية ساقوها من مصادر يهودية تنادي بالسامية لتؤكد صفاء عرق اليهود, ظناً من العروبيين أنهم على يقين.

وسواء كان الآشوريون وغيرهم هاجروا من شبه الجزيرة العربية الى سوريا أم لا, فإن المنطقة كانت عامرة وبالتأكيد لا تنتظر قدوم أحد, وكل من يأتي إليها سوف ينصهر بالنسيج المجتمعي الحي كما انصهر فيها الغزاة الكثيرين من فلسطينيين وروم وعثمانيين وعرب وعجم, وكأن المحتل الذي يأتي يخرج بجميع عناصره صافي العرق بعد أن دام 800عاماًً كالرومان و700عاماً كالفرس.

والمسيح أيضاً سواء كان من روح القدس أم لأب آخر, فهو لم يك صافي العرق ما دامت أمه مريم بنت عمران السورية الفلسطينية الآرامية, وما نسبه وسلالته إلا مزيج متجانس شأن أي سوري كان. ولم يكن السيد المسيح عنصرياً كما اليهود, ولم يدّع المعرفة التامة, ولم يك في يوم من الأيام إرهابيا أو لجماعة دون أخرى, لقد جاء متمماً للناموس ((الشريعة)) ولكن ليس لشريعة اليهود التي يصرّ القائمون على الكنيسة والراسخون في العلم من المحمديين على أنها الشريعة اليهودية, بل للتشريع الكنعاني الذي سرقه اليهود مع ما سرقوه من الجنوب السوري,هذا التشريع الذي يسبق ظهور اليهودية على مسرح التاريخ بحوالي 1000عام,والذي وجدت الكثير من مخطوطاته في أرض الجنوب السوري فلسطين. وتجدر الإشارة الى أن هذا التشريع القانون كان منفتحاً وأكثر شمولية من النصوص المشوهة الموجود بقاياه منها في التوراة.

وإذا كان غاندي رجل السلام الأول في العصر الحديث, إذ أخرج الغزاة الإنكليز من الهند دون قتال, فقد كان يسوع المسيح رجل السلام الأول والأعظم في التاريخ, إذ لم تكتف دعوته الى اتباع وحدانية الله والأيمان باليوم الآخر, بل كان يدعو الى المحبة للعدو قبل الصديق لكن دون التنازل عن الكرامة, ويدعو إلى المناقبية العالية والى العقل اللذين بشر بهما زينون الرواقي من قبل, ولم  تك رسالته موجهة الى السوريين فقط, بل إلى كل الناس, كل ذلك والاحتلال الروماني للبلاد قائم, وليس كما يحلو للبعض أن يصف دعوته هكذا بالخوف, بل كان يدرك وبكل وضوح أن الرومان وبعد حوالي أكثر من 400 عاماً على وجودهم في المنطقة صاروا جزءاً من النسيج الأجتماعي الموجود ولم يعودوا احتلالاً, وإن اندماجهم في هذا المجتمع السوري هو حال طبيعي جداً, يمكن أن يتأكد في واقع وجود ثقافة جديدة تمحو الفوارق بين المحتل والمحتل, خارج نطاق اليهود كما وصفهم السيد المسيح ((بأولاد الأفاعي)). وهذا ما كان, فبعد أعوام ليست بالكثيرة أصبحت الرسالة المسيحية, هي الثقافة الأولى, وهي الامتداد الطبيعي للفكر السوري القادر على نشر أي رسالة لها مضمون السلام والمحبة والعقل, ويمكن أن نرى فيما بعد أن الأباطرة الرومان كانوا من أصول سورية في أكثرهم.

وحين أتى العرب بالمحمدية كرسالة الى سوريا, ظنها السوريون إحدى الاتجاهات التي تقول بعدم صحة صلب المسيح, وهو ما يفسر عدم المقاومة للجيش العربي والذي لا يبلغ أكثر من ثلاثين ألف مقاتل, ويفسر الرسالتين اللتين بعث بهما أبو عبيدة وخالد بن الوليد الى الخليفة عمر, الأول يقول أنه فتح دمشق صلحاً والثاني يقول أنه فتحها (( عنوة)). 2.علماً أنه وبدمشق لوحدها كان هناك أكثر من 50000 صقلبياً ((أجنبي)) .

وما معركة اليرموك إلا معركة بين الجيش السوري الروماني والجيش العربي, ولولا خيانة بعض العرب الذين كانوا تحت ظلّ الدولة السورية الرومانية لما دخل الإسلام هذه المنطقة.3

إذاً فالمسيح السوري, هي التسمية الصحيحة, ولا يمكن لأحد أن يأخذ أي رسالة من تاريخها ومن جغرافيتها, ولكن يمكن للرسالة أن تمتد بما يملك أصحاب هذه الجغرافيا وأصحاب هذه الرسالة من عقل وامتداد انساني روحي مسلحة بالإرادة والقوة. وما يحدث الآن في سوريا الطبيعية ليس أمراً عادياً, بل أمراً خطيراً يهدد وجودها الجغرافي والإنساني والمجتمعي, وليس منّة رفع الحصار عن غزة من قبل مصر ورئيسها بل هو حق طبيعي لها كون سيناء والأردن أراض سورية فلسطينية محتلة من قبل مصر والملك الهاشمي.

1-راجع مقالنا ما يحمله مرشحو الرئاسة الأمريكية من هدايا لنا     

الانجليون العسكريون فى الطريق الى الحرب النووية تأليف : غريس هالسل ترجمه : محمد السمك

2-فتوح الشام أبو عبدالله بن عمر الواقدي الواقدي

 3- راجع كتاب الاسلام في رسالتيه لانطون سعادة

(16)    هل أعجبتك المقالة (16)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي