أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

هل الشعب السوري متطرف فكرياً ودينياً؟؟ ... سوسن العريان*

للشعب السوري النصيب الأكبر في دمار وخراب سوريا سواء كان من مؤيدي الثورةالسورية أو من معارضيها
فكليهما سمح بدخول المرتزقة الى البلاد وتسليط السلاح الى صدر أخيه في الوطن مهلهلا أما بكلمة الله اكبر مع كل ضربة عنق أو الله محي الجيش السوري مع كل قصف .
لم نقف ولو لمرة واحدة متكاتفي الايدي ضد القتل والسحل والتشريد والدمار بل والعكس كنا نهلل ونطبل للمزيد من الخراب،((هذا يكفر ذاك وذاك يخون هذا ))
لقد كان الشعب السوري البيئة الحاضنة لمرور مشروع تفتيت وتقسم سوريا شعباً ومن ثم أرضاً لنترك السيادة الوطنية السورية في ايدي القوى الدولية،تارة في يد تركيا وتارة اخرى في يد ايران ..تارة في يد روسيا وتارة اخرى في يد امريكا.
والمرتزقة تعثوا فسادا في الوطن تجوب البلاد شرقا وغربا جنوبا وشمالا تنشر العبارات الطائفية والتخونية معززة الاحتقان بين ابناء الوطن الواحد .لتتحول سوريا الى ساحة حرب ومصالح بين الدول الغربية و تصفية الحسابات سواء بين ابناء الوطن الواحد او بين القوى الدولية .
ومع مرور الوقت على الثورة بدأت تظهر معالم التطرف على الشعب السوري فكرياً ودينياً 
السؤال الواجب طرحه هنا هل الشعب السوري في طبيعته شعب متطرف متناحر متنازع يهوى سفك الدماء أم لا!؟ وماهي الاسباب التي أدت الى طفو تلك الصفات على السطح ؟؟
بغض النظر عن وحشية النظام السوري الذي ارتكاب أبشع الجرائم الإنسانية في العصر الحديث مع المدنيين والتي تحول الملاك الى شيطان لرأيته كم تلك الجرائم ، فهذا لايعطينا حق التبرير الى تحول هذا الشعب الى شعب يشتفي بقتل هذا أو ذاك ..
وبالتمعن نجد أن أهم الأسباب التي أثرت على فكر الشعب السوري واخذت تحرفه عن التفكر العقلاني ومازالت تعمل على هذا هو الإعـلام الفاسـد الكاذب.
منذ بداية الثورة أخذ الإعلام السوري على عاتقه تشويه وتخوين الثورة السورية التي خرجت من أجل الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية ليصفها تارةً بالمؤامرة الخارجية على المقاومة والممانعة للتخوين وتارةً آخرى بالإرهاب والتكفيرالذي لايقبل مجموعة سواه على الأرض.
فقام بفبركة العديد من الإعترافات والفيديوهات والصور التي تعزز تبريره للقتل والسحل الممنهج الذي يقترفه إضافة الى شحن الشعب السوري تجاه بعضه وانقسامه الى شعبين أحدهما مؤيد للنظام والمقاومة والممانعة والآخر خائن وعميل
ووجب قتله..
ومن الطبيعي أن يعتكف الجزء المؤيد للثورة السورية والبسيط في تفكيره عن هذا الإعلام باحثاً عن إعلام آخر يؤيد ثورته ويباركها فلم يجد ملاذه سوى في بعض القنوات الدينية ذات التوجه الطائفي الممنهج لينتهل منها المعلومات والآخبار..
ومايزيد الطين بلة هو ظهور بعض القنوات الفضائية المؤيدة للثورة السورية ولكن وفق سياسة معينة لاتقبل سوى فصيل واحد من المؤيدين لأسقاط النظام لا تتلفظ ولا تبث سوى البرامج والفيديوهات التي تعمل على إثارة النعرات الطائفية والعصبية المذهبية..
الخلاصــة:
من المعروف أنه من وسائل أدلجة المجتمع وغسل أدمغة الأهالي ومن ثم تعبأتها لصالح فئة معينة أو ايديولوجيا معينة هو الإعلام المرئي والالكتروني و المقروء والمسوع ،ليتوغل الفساد والمفسدين على وسائل الإعلام من خلال كوادر غير كفوءة تبث أفكار هادمة وسلوكيات منحرفة .
والحل الأولي من وجهة نظري لإعادة تلاحم الشعب السوري من جديد وجود إعلام أكثر مصداقيه وحيادية وموضوعيه يعترف بالرأي الآخر يشجب ويدين أي انتهاك يتعرض له الإنسان أياً كان ،مبتعداً عن الخطابات والكلمات التي تؤجج روح التفرقة بين ابناء الشعب السوري الواحد.


*ناشظة في حقوق الانسان
المسؤول الإعلامي في البرنامج العربي لنشطاء حقوق الأنسان

(8)    هل أعجبتك المقالة (9)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي